تمهل قليلاً يا صديقي ولا تأخذني على محمل الجد فكل ما حولنا مثير للسخرية...

تمهل قليلاً يا صديقي قبل أن تغادر ذاك المكان وتذكر جيداً بأني لم أتوقف عن الاحتياج لك.. ولكن غيابك لم يكن مرضياً لي ومضيت بالكثير لأتمكن من تقبله..

تمهل يا صديقي قليلاً ولا تتوقف عن البحث عني فقد تكون لي آخر فصل برواية أنت تدرك جيداً تفاصيلها..

تمهل يا صديقي فقد أتعبتني الحياة.. وكنت دوما رفيق ذاك التعب... مساحة من الطمأنينة ونافذة تأخذني دوما لايجاد ذاتي بك ومعك..

تمهل يا صديقي قبل أن تغادرني فحقيقة الرحيل تؤلمني وتجردني من بقايا أمل لا أريده أن يرحل برحيلك كي يبقي بالحياة دهشة وتوقعات لا تخيب..

تمهل يا صديقي فالصداقة كسر لعزلة القلوب وما أحوجنا بهذا العالم العبثي أن نتخبأ من عزلة قلوبنا لمن يمتلك من الصدق الكثير فيحررنا من كل عبث الأيام وقسوتها..

تمهل يا صديقي ولا تأخذني على محمل الجد كي تتمكن من البقاء معي فتغدو لي واحة آمان ولا أجمل..

لست بوحيد ولكني متعب يا صديقي...

وأنا أعلم جيداً أن مثلي لن يتكرر بأيامك برغم تعبي والمي..

لأنني أدرك معنى البوح أمام من نحب.. معنى أن نبوح بكل ما يعتري النفس دون خوف.. فتبدد أوجاعنا وتصبح الحياة أقل قسوة وأكثر دفئاً لأننا نحتوي الآخر بكل حالاته ولا نغادره...

صعب يا صديقي الرحيل بكل ما به..

وأي رحيل يحملنا.. انهزامات جديدة ويترك بالروح غربة لا تكفيها الحياة كلها لنبددها..

تمهل قليلا يا صديقي...

لتعلم بأني لن أعود إن رحلت... سأمر أمام تلك الامكنة التي جمعتنا وسأغلق بالقلب مساحات أنت وحدك تدرك جمالها وصدقها وسأمضي..

فذاك الغياب لم يزدني سوى قناعة بأن الاشياء الجميلة ترحل سريعاً... وكأنها لم تكن... لأننا لم نعد نقوى على الانتظار فقد بعثرنا رحيل من نحب حقاً. وأصبحنا أكثر قدرة وقرباً لاعتياد غيابهم...

كلما لاحت بالذاكرة ملامحهم.. وتفاصيل كل ما كان تألمنا..

لكننا لن نعود...

يا ليتك يا صديقي قبل أن ترحل أدركت بأن ذاك القلب لم يبق به مساحة ليوم آخر دون خيبات جديدة.. وأن تلك الروح لم تعد تتوق إلا لأمكنة وزمان كنت أنت بها شيء مختلف... لكن برحيلك أيقنت أن البشر يختلفون كثيراً لكنهم يتشابهون بالرحيل دون موعد..