لا يتوقف طموح المحامية والناشطة، سلام الزعبي، عند حد معين، فرغم أنها تجاوزت الـ 55 عاماً، إلا أنها تحضر لنيل درجة الماجستير في "القانون الدولي - حقوق الانسان"، وتطمح بوصولها إلى عمر الستين أن تحصل على درجة الدكتوراة بالقانون أيضاً، وإتقان اللغة الإنجليزية بطلاقة، وتطوير جمعية "رؤى نسائية" التي ترأسها في لواء الرمثا شمالي الأردن.

الزعبي قررت أن تحصل على درجة الماجستير بعد 21 عاماً من حصولها على البكالوريوس، لأنها أيقنت أن الدراسة الأكاديمية المتقدمة تساهم في إعداد الدراسات والأبحاث المعمقة والخاصة باحتياجات النساء في مدينتها، لتحسين أوضاعهن الاجتماعية والقانونية، وتسليط الضوء على قصص نجاحهن، في ظل وجود نسبة كبيرة منهن يحملن الشهادات الأكاديمية العليا، ويتبوأن مناصب متقدمة، خاصة بأنها ترى أن العمل على قضايا المرأة يتسم بالمركزية في العاصمة عمّان.

وتوضح الزعبي أن التركيز على قضايا المرأة يكون في العاصمة عمان، ويغفل احتياجاتها في المحافظات المختلفة قائلة "الاجتماعات والنقاشات الخاصة بقضايا المرأة تكون في الفنادق المغلقة، ويغفل المجتمعون عن التحديات الحقيقة التي تواجه المرأة في المدن والقرى المترامية الأطراف".

عملت الزعبي منذ 40 عاماً في العمل العام والتطوعي، وانخرطت بقضايا المرأة قائلة “عندما كنت على مقاعد الدراسة الثانوية ذهبت مع شقيقتي لحضور اجتماع خاص بإتحاد المرأة، وقتها كانت سعادتي غامرة عندما وجدت أن المرأة تستطيع أن تتحدث وتناقش، وأن يكون لها رأي في مجتمعها. أعجبتني الفكرة وقررت أن أكون من المناصرين لقضايا تنصف المرأة ".

وتكمل "تزوجت عندما أنهيت دراسة الثانوية العامة، والتحقت مع زوجي لدراسة الهندسة، في معهد "البولتيكنك" في العاصمة عمان؛ كوننا أنهينا الثانوية العامة معاً، وكان والدي ووالد زوجي يقومان بتأمين العيش الكريم لنا، من خلال مرتب شهري لي ولزوجي خلال سنوات الدراسة، حيث أنجبت خلالها ولداً وبنتاً".

وأتمت الزعبي قائلة "عندما عدت إلى الرمثا، التحق زوجي بخدمة العلم، وحصلت على وظيفة في بلدية الرمثا بمساعدة والدي، لأبدأ بلمس التحديات التي تواجه المرأة في العمل، وأبرزها أنني لم ارتقِ بالسلم الوظفي خلال عملي، وكان زملائي يحملونني عبء العمل، كما كانوا يتنمرون علي لأني أقرأ الصحف يومياً، وأحمل الكتب لأنهل منها المعرفة والعلم، وفي الأثناء كان زوجي يعمل في المحكمة، وقرر أن يكمل دراسته في القانون وأقنعني بإكمال دراستي للقانون، الذي يناسب توجهاتي في الاهتمام بقضايا المرأة، وهكذا كان، فقد حصلت على درجة البكالوريس خلال ثلاث سنوات بدرجة امتياز من جامعة اربد الأهلية عندما كنت في الـ 35.

وتوضح الزعبي "بعد حصولي على شهادة البكالوريوس، قررت أن يكون لي مكتب محاماة خاص، لأكون نصيرة للمرأة في القضايا المختلفة التي تقف عاجزة أمام نيله لحقوقها في أروقة المحاكم، وكنت أول محامية تفتتح مكتبها الخاص وسط تحديات مجتمعية متعددة، ولكنني أفخر الأن أن هناك الكثير من المكاتب التي تمتلكها محاميات في الرمثا".

وتعود الزعبي إلى البدايات قائلة "استوقفني مصطلح "ورشة عمل"، لم أكن أفهم ماذا يعني، ولأنني كنت أسعى لتطوير ذاتي، قررت الالتحاق بورشة عمل نظمها تجمع لجان المرأة، لتكون من أهم الورش التي التحق بها، وكانت عن المشاركة السياسية في الانتخابات"، وتطالب الزعبي بتوفير فرص التطوع والالتحاق بورش العمل والدورات التدريبية للفتيات لتطوير مهاراتهن منذ الصغر.

و تتحدث الزعبي عن "جمعية رؤى النسائية" التي ترأسها فتقول "أسست الجمعية قبل 5 سنوات، لتحمل رسالة نشر الوعي والمعرفة، وبناء القدرات بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، وصون الحريات والحقوق، والدفاع عنها، لتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة، وعدم التمييز ونبذ العنف والتطرف، وفي ظل الموارد المحدودة جداً أنشئت خطاً ساخناً لتلقي الشكاوى، وتقديم المساعدة القانونية لمن تحتاجها من السيدات، فأحمل الهاتف بكل الأوقات لأجيب عن استفسارات النساء اللاتي يحتجن لمساعدة، وأقوم بتحويل الحالات إلى جهات أخرى متخصصة، خاصة في ظل ازدياد واختلاف الجرائم الواقعة على المرأة، كالجرائم الإلكترونية والإتجار بالبشر والعنف بأشكاله المختلفة".

الزعبي وبعد 40 عاماً تؤكد أن المثابرة هي طريق النجاح إلى امتلاك الوعي ومعرفة الأهداف. مشددة على أن امتلاك المعلومات من مصادرها الموثوقة، هي من تجعل المرأة قوية لتدخل معترك الحياة.