عمان- الرأي

قالت نائبة مدير بنك الإعمار الألماني في الأردن سوسن عاروري، إن "قيمة المشاريع الحالية التي ينفذها بنك الإعمار الألماني للأردن في قطاع المياه وتحسين أعمال الصرف الصحي، تبلغ نحو 987 مليون يورو".

وأضافت عاروري في مقابلة صحفية لـ "المملكة"، أن "البنك يهدف في استراتيجيته إلى الحفاظ على موارد ومصادر المياه الشحيحة في الأردن، وتخفيض الفاقد المائي الذي وصلت نسبته إلى أكثر من 50%"، حيث تتعرض مصادر مياه الأردن، الذي يعتبر من أكثر دول العالم ندرة في المياه، إلى ضغوط مستمرة جراء الزيادة السكانية، وتأثيرات استضافة عدد كبير من اللاجئين في السنوات الأخيرة.

"حصة الفرد في الأردن أقل من 65 مترا مكعّبا من موارد المياه المتجددة المتاحة سنويا، وهي أقل بكثير من الخط العالمي المطلق لندرة المياه البالغ 500 متر مكعّب، ومن المتوقع انخفاض هذه الحصة في عام 2040 إلى 46 مترا مكعّبا؛ بسبب تغير المناخ، والاستغلال المفرط للمياه" بحسب البنك.

وقالت عاروري، إن "بنك الإعمار الألماني، موّل برامج تدعم الأردن لتحقيق الاستدامة في قطاع المياه، وإدارة أكثر كفاءة لموارده"، موضحة أن "جائحة كورونا أثرت سلبا على قطاع المياه، وأدت عواقبها إلى زيادة التكاليف، وتراجع الإيرادات؛ مما زاد من الضغط على الفجوة المالية الموجودة بالفعل في القطاع".

وأضافت أن "البنك يركز في أعماله على 4 مواضيع رئيسية في قطاع المياه، وهي العمل ضمن إطار التكيف مع التغير المناخي في قطاع المياه، وإدارة كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة في قطاع المياه، وإدارة الموارد المائية، وكذلك توفير مياه وخدمات صرف صحي للمجتمعات المضيفة واللاجئين السوريين".

وأوضحت أن "هذه البرامج المتنوعة وواسعة النطاق تساهم في اتباع نهج مستدام، وفي تحسين الظروف المعيشية في الأردن"، مشيرة إلى أن "هناك مشاريع أخرى، تشمل إعادة تأهيل أجزاء من شبكة التوزيع، وتمديد أو تجديد خطوط نقل مياه، إعادة تأهيل أو استبدال آبار، توفير تدابير تدريب للموظفين، إنشاء وتوسعة البنى التحتية للصرف الصحي".

1.3 مليار يورو لمشاريع قيد التنفيذ

وقالت عاروري، إن "الأردن بلد حليف مهم واستراتيجي لألمانيا؛ حيث قدمت الحكومة الألمانية منذ عام 1960 وحتى نهاية العام الماضي نحو 2.7 مليار يورو، من منح وقروض للأردن لتمويل مشاريع تنموية"، موضحة أن "القروض التي يقدمها البنك للأردن ميسرة جدا جدا، وتعتبر الأقل في نسبة الفائدة من بين الدول والمؤسسات المانحة".

وأشارت إلى أن "البنك نفّذ مشاريع بالكامل بقيمة مليار يورو، إضافة إلى 1.3 مليار يورو لمشاريع قيد التنفيذ"، موضحة أنه "يتم الاتفاق على هذه المشاريع ضمن محادثات سنوية بين الأردن وألمانيا؛ لتحديد قيمة المساعدات والالتزامات السنوية سواء كانت منحا أو قروضا، وتحديد قطاعات ذات أولوية يتم توزيع أموال هذه المساعدات عليها لتنفيذها".

وأوضحت أن "المساعدات السنوية كانت لا تزيد عن 50 مليون يورو قبل عام 2012، وبالتحديد قبل أزمة اللجوء السوري إلى الأردن، وجرى رفع قيمتها تدريجيا لمساندة الأردن، حيث إن الحكومة الألمانية كانت أول مانح يقدّم مساعدات للأردن لدعمه في استضافة اللاجئين السوريين".

"جرى الاتفاق على تقديم 370 مليون يورو للأردن لعامي 2020/2021؛ لإنفاقها على مشاريع تركز عن قطاعات التربية والتعليم والتشغيل والمياه"، بحسب عاروري.

وأضافت "في السابق، كان التركيز بشكل أكبر على قطاع المياه، كون الأردن من الدول الأعلى عالميا في شح المياه، وبعد اللجوء السوري قرر البنك فتح قطاع إضافي، يتمثل في التنمية والتشغيل والتربية والتعليم".

وأشارت إلى أن "الاستثمار في توفير المزيد من الطاقة الموفرة للمياه، والبنية التحتية للصرف الصحي بدعم من الطاقة المتجددة يعتبر هدفا مهما ضمن مشاريع بنك الإعمار الألماني؛ فمن خلال دعم مشاريع كفاءة الطاقة في قطاع المياه، يمكن تقليل استهلاكها من الكهرباء، التي تمثل حاليًا نحو 40٪ من تكاليف التشغيل، وتؤدي إلى انبعاثات ضارة من غازات الاحتباس الحراري".

"يمكن تحقيق ذلك على سبيل المثال؛ من خلال إعادة تأهيل محطات ضخ، وآبار بكفاءة عالية في استخدام الطاقة"، وفق عاروري، التي أوضحت أنه "جرت إعادة تأهيل نحو 19 محطة ضخ، وأكثر من 50 بئرا، إضافة إلى تركيب أكثر من 380 كيلومترًا من خطوط أنابيب الصرف الصحي، الذي نجح في التأثير على حياة عشرات آلاف الأشخاص في الأردن".

وأضافت أن "المشاريع المنفذة في المحافظات الشمالية تسعى إلى تحسين إمدادات مياه الشرب المأمونة، إضافة إلى تدابير الصرف الصحي ليس فقط للسكان المحليين في المجتمعات المضيفة، ولكن للاجئين أيضا؛ حيث تسهم هذه المشاريع في تحقيق الهدف رقم 6 من أهداف التنمية المستدامة وهو (المياه النظيفة والصرف الصحي)".

"تهدف هذه المشاريع أيضا إلى دعم البنية التحتية لقدرات معالجة مياه الصرف الصحي، والاندماج في نظام إعادة الاستخدام على نطاق واسع؛ بسبب ندرة المياه الكبيرة في الأردن، والمساهمة في اتباع نهج مستدام في قطاع المياه من خلال تحسين الظروف المعيشية كنوع من الاستجابة لتدفق اللاجئين السوريين في البلاد" بحسب عاروري.

ميناء العقبة أول مشروع مشترك

وعن بداية تعاون الحكومة الألمانية مع الأردن، قالت عاروري، إن التعاون من خلال بنك الإعمار الألماني كان عبر إطلاق أول مشروع للأردن لتطوير ميناء العقبة عام 1961، وبمنحة تبلغ قيمتها 20 مليون يورو، لمساعدة الأردن في فتح أبوابه إلى العالم، موضحة أن "تقديم المساعدة للعمل على تطوير الميناء جرت على مراحل".

وأضافت أنه كان لدى البنك "إسهامات في تطوير الخط الحديدي الحجازي الذي تأسس منذ أكثر من 100 عام في الأردن".

وعن البنك، أشارت إلى أن "البنك تابع بالكامل للحكومة الألمانية، ولديه 72 مكتبا في العالم، وبالأخص في دول نامية لتنفيذ مشاريع وتحسين البنى التحتية والمساهمة في دعم الوضع الاقتصادي والاجتماعي في هذه الدول".

المملكة