عمان - تالا أيوب

قال رئيس قسم الأطفال في مركز الحسين للسرطان الدكتور إياد سلطان: إن عدد الأطفال المصابين بالسرطان يتراوح ما بين 400- 450 طفلاً سنويا، بمن فيهم الأطفال المحولون من الدول الأخرى الى الأردن، اذ يتعالج نسبة كبيرة من أطفال سوريين في المملكة بالإضافة الى جنسيات عربية أخرى.

وأضاف سلطان في حديث خاص لـ الرأي: إن نسبة الشفاء تصل إلى 80% من الأطفال المصابين بالسرطان، ويتراوح عددهم ما بين 300-350 طفلاً ينهي العلاج بشكل كامل حتى مرحلة الشفاء سنويا، مشيرا الى أن الشفاء يتمثل بإنهاء المريض العلاج بنجاح لمدة 5 سنوات.

وبين أن الكشف المبكر ضروري جدا، اذ أن التأخير في تشخيص وعلاج سرطان الطفل يحوّل المرض من الموضعي الى المنتشر في الجسم، لافتا إلى أن بعض الأطفال المصابين يصلون إلى المركز بحالة صحية مأساوية، ويحتاجون إلى إدخالهم غرفة العناية الحثيثة.

ومن هنا، يحث سلطان على ضرورة التعاون ما بين الأهل وأطباء الأطفال والمستشفيات خارج المركز لتجنب التشخيص المتأخر ومن ثم العلاج.

وذكر السياسة التي ينتهجها المركز، بقوله: عند وجود أي اشتباه بإصابة مرض سرطان الطفل فإنه يتم التنسيق فورا مع المركز لعمل فحوصات للمريض وتحويله الى المركز بأسرع وقت ممكن للقيام بالإجراء المناسب.

وأشار إلى أن المركز يستقبل معظم حالات سرطان الطفل في الأردن وتبلغ نسبتها 75-80%، مشدّدا على أن أطباء المركز على تعاون وثيق مع المراكز الصحية المعنية بعلاج سرطان الطفل خارج المركز.

ولفت الى الإجراءات التي تتبع عندما يتم تحويل طفل الى المركز، قائلا: نتأكد من التشخيص أولا، ونخبر الطفل وذلك يعتمد على سنّه ومدى تقبله لسماع الاخبار وأهله عن حالته الصحية، ومن ثم نضع خطة علاجية متكاملة للطفل بالاستعانة بفريق متعدد التخصصات يضم جراحين وأخصائيي علاج كيماوي واشعاعي وأنسجة وأشعة.

وتابع: بالإضافة الى أخصائيين نفسيين للدعم النفسي وتقديم كل ما يلزم للطفل، بالإضافة إلى برنامج العودة إلى المدرسة، وفي هذه الخطوة التكاملية للعلاج يكون محور العملية هو الأهل والطفل وجزء أساسي من الفريق، ونحرص على تكوين علاقة متينة بيننا والأهل لتجنّب مشاكل عدم الالتزام بالعلاج أو أية محاولة حصول على أدوية طب بديل مثلا.

وأكد حرص المركز على تقديم كل ما هو جديد يتعلق بسرطان الطفل والتكنولوجيا المقدمة، ويعطي مثالا على ذلك: اجراء تصوير حجرة العين تلفزيونيا دقيقا؛ لتحديد مدى انتشار الورم باستخدام أحدث التكنولوجيا التي تقدم بعلاج المرض موضعيا دون التأثير على الأنسجة السليمة المحيطة بالورم.

وأكمل: فضلا عن الصور النووية المتقدمة التي تحدد تماما مكان انتشار الورم في فحوصات الأنسجة التي تستطيع تحديد إصابة الطفل بالمرض وتعافيه، وتحديد وجود بقايا قليلة من الورم السرطاني قد لا يستطيع أخصائي الأنسجة تحديدها بالوسائل التقليدية.

علامات تؤخذ على محمل الجد:

ولفت الى أنه يحصل تداخل وتشابه أعراض مرض سرطان الطفل مع بقية الأمراض التي قد تصيب الأطفال بشكل عام، ولكن القاعدة التي يتبعونها في المركز هي: أي عرض يستمر لمدة أسبوعين دون وجود مرض يفسره يجب أن يؤخذ على محمل الجد ويتم مناقشته وعرضه على طبيب أطفال مختص لتشخيصه وفحصه للتأكد من أنه خال من السرطان.

وأهم الأعراض بحسب سلطان تتمثل بالشحوب ونقصان الوزن وضعف الشهية، وجود كتلة في العظم أو البطن، عَرَج غير مفسّر، أعراض عصبية مثل ضعف المشي أو حَوَل مفاجئ أو صداع وقيء صباحي غير مفسّر، وجود ألم في العظم أو أسفل الظهر.

ويرى سلطان، أن بعض الأمراض السرطانية الصلبة المنتشرة كمرض الجذر العصبي وورم الدماغ الذي يصيب جذع الدماغ بالذات هي الأمراض الأصعب علاجا والأكثر تحديا في علاج سرطان الطفل.

ووفق سلطان، فإن أكثر أنواع سرطان الطفل شيوعا في الأردن وهي مشابهة في العالم اللوكيميا سرطان الدم الحاد ثم يأتي أورام الدماغ كمجموعة، والأورام الليمفاوية في مجموعة أخرى، ويلي ذلك مجموعة كبيرة من الأورام التي تصيب الكلى والعظم والعيون والكبد لدى الأطفال.

وبحسب سلطان، فإن هدف المركز الوصول الى الشفاء بأقل علاج وبالتالي يكون جسم الطفل سليما ومعافى ليس من السرطان فحسب وإنما من نتائج مترتبة على العلاج المقدم للطفل.

أثر النفسية على المصاب وأهله:

وأشار الى أن نفسية الطفل تلعب دورا كبيرا على سير العلاج، فإذا كان الطفل يتحلّى بنفسية إيجابية سيستقبل العلاج وسيسهل التعامل مع أي مضاعفات تحصل خلال العلاج، وسينعكس ذلك على تغذيته ونشاطه واحساسه بالحيوية، واستعداده الحضور إلى المشفى اذ أن ذلك يتطلب مجهودا وبالأخص في سن المراهقة.

وبين أن نفسية الطفل تكون انعكاسا لنفسية عائلته، وبالتالي يعملون في المركز على تحسين نفسية الطفل وعائلته معا، اذ أنها مسؤولية مشتركة على العائلة والفريق المعالج لوصول الطفل الى بر الأمان.

ويرى سلطان أن من أهم المشاكل التي تواجههم هي عدم قدرة الأهل على إحضار ابنهم الى المركز، بالإضافة إلى مشكلات الأهل المادية، اذ أنه وبالرغم من أن الديوان الملكي ووزارة الصحة يغطون جميع نفقات العلاج الا أن هناك نفقات خفية لا يشعر فيها إلا الذي يمر بمعاناة المرض وعلاجه.

وتابع مبينا أنه يترتب على ذلك تعطّل الوالدين عن العمل أو أحدهما لالتزامه بحضوره إلى المشفى بشكل دائم، والمواصلات إلى المركز بالأخص الذين يقطنون خارج العاصمة، فضلا عن أن العائلة بحاجة إلى توفر غذاء معين للطفل المصاب.

وهنا يأتي دور مؤسسة الحسين للسرطان التي تعمل بدأب لتوفير ما يحتاجه الأطفال وعائلاتهم، ولتطوير مرافق المركز وتجهيزاته لمواكبة أحدث التطورات في علاج السرطان.

ويحثّ سلطان المواطنين بضرورة الحصول على اللقاحات المضادة لفيروس كورونا؛ لأن الشخص المتلقي للقاح لا يحمي نفسه فقط وإنما الأشخاص ضعيفو المناعة ومنهم الأطفال المصابون بالسرطان والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة بشكل عام، وبالتالي يحمي من لا يستطيع الحصول على اللقاح بسبب مرضه.

ويشار الى أن شهر أيلول يخصص من كل عام للتوعية بسرطان الطفل، ويشارك المركز بالتوعية من خلال بث منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصور لأطفال ناجين من المرض، دعما للمصابين من جهة، وبث رسائل توعوية لأهاليهم من جهة أخرى.