عمان - رزان جعفر المومني

ارتفعت معدلات الجريمة الأسرية في الأردن، التي أغلب ضحاياها من النساء، وكان آخر ضحاياها الشابة هيفاء أبو هاني، التي قضت حرقا على يد زوجها.

ووفق جمعية معهد النساء الأردني «تضامن»، فإنه ومنذ بداية عام 2021 ولغاية الآن، شهد الأردن وقوع 12 جريمة قتل أسرية ذهب ضحيتها 13 أنثى.

هذه الجرائم أثارت موجة من السخط بين الأوساط الحقوقية المُطالبة بتعديل القوانين وتغليظ العقوبات على مرتكبي مثل هذة الجرائم, وتركزت المطالبات على الغاء بند اسقاط الحق الشخصي في جرائم العنف الأسري.

ويعرّف اسقاط الحق الشخصي بأنه قيام المشتكي أو المتضرر باسقاط حقه الشخصي في معاقبة المشتكى عليه, أما في جرائم العنف الأسري فهو اسقاط الحق الشخصي لأولياء الدم إذا كان المجني عليه متوفيًا نتيجة الجريمة الواقعة عليه.

وتنص المادة 52 من قانون العقوبات «إن صفح المجني عليه يُسقط دعوى الحق العام والعقوبات المحكوم بها التي لم تكتسب الدرجة القطعية إذا كانت إقامة الدعوى تتوقف على اتخاذ صفة الإدعاء بالحق الشخصي أو تقديم الشكوى».

وبحسب حقوقيين فإن الاستمرار في هذا التهاون يعرض حياة الكثير من النساء للخطر ويضع رؤوسهن على خشب المقصلة, داعين إلى اقرار قوانين وتشريعات تضمن حياة آمنة للنساء لا يشوبها الخوف الدائم من العنف والموت.

الناشطة الحقوقية والنسوية بانا زيادة قالت: إنه عندما لا تكون العقوبة رادعة من الطبيعي أن تزداد معدلات الجريمة وأن لا يخاف المجرم من فعلته, مشددة على أن اسقاط الحق الشخصي في الجرائم الأسرية يساهم بشكل كبير في تخفيف العقوبة على الجاني، لا سيما أن المجرم يكون أحد افراد هذه الأسرة، فبالتالي لن يرغب افرادها بحبسه لمدة طويلة إما نتيجة للعلاقة الأسرية أو لأن الجريمة حصلت اصلًا باتفاق مسبق بينهم.

وعن أشكال تخفيف العقوبة بينت زيادة لـ $ أن حكم الإعدام يصبح بين مؤبد أو 20-30 سنة, والأشغال لمدة 20 سنة وفي حال القتل القصد يمكن أن تخفف العقوبة إلى 8 سنوات وأية عقوبة أخرى إلى النصف، مشيرة إلى أنه وفي حال صدر عفو عام للقاتل الذي تم اسقاط الحق الشخصي عنه فمن الممكن أن يخرج بعد بضعة سنوات يكون قد قضاها أصلاً, مع الإشارة أيضًا الى أن التخفيف هنا هو سلطة تقديرية من القاضي حسب المادة 99 من قانون العقوبات.

وأكدت زيادة أن عدم الأخذ بالأسباب التخفيفية يؤدي إلى الحد من الجرائم الأسرية، فالذي يؤدي العقوبة كاملة لن يستهين مجددا بالقتل وأزهاق الأرواح, عدا عن أن تغليظ العقوبة على الجرائم الأسرية يحافظ على نواة المجتمع الأردني وهي الأسرة, بالإضافة إلى الحفاظ على حياة النساء، وأخذ حق الضحية.

وقدمت زيادة عدة مقترحات أهمها للحد من هذه الجرائم، وهي: عدم قبول إدارة حماية الأسرة للتعهدات إذا تكرر الاذى من قبل نفس العائلة، مع وجود تعهد مسبق وتحويل الملف للقضاء، والغاء اثر اسقاط الحق الشخصي بجرائم العنف الأسري بالإضافة إلى إلغاء التوقيف الإداري للضحايا، وينبغي العمل على حبس وتوقيف الجاني المُهدِّد للحياة.

ونوهت على أهمية العمل على التوعية المجتمعية وخاصة المُعنفيِن وإلزامهم بحضور دورات خاصة بهذا الشأن، إضافة لتغليظ عقوبات العنف الأسري وسن قوانين رادعة تحمي افراد الأسرة من كافة اشكال العنف. من جهته قال الخبير القانوني المحامي حازم شخاترة لـ $ إنه ومن حيث المبدأ فإن إسقاط الحق الشخصي في القضايا الجزائية سلوك إيجابي وهو بمثابة فرصة من قبل المشرع تركها لغايات المصالحة في ما بين أفراد المجتمع الواحد وترك باب الاعتراف بالذنب والعودة عن الخطأ مفتوحا أمام المعتدي في حال قرر المتضرر التنازل عن حقه في عقاب الفاعل.

ونوه شخاترة إلى أن هذة القاعدة ليست مطلقة ويعتريها بعض العيوب وسوء التطبيق خصوصا في قضايا العنف الأسري وفي الجرائم التي تقع بين أفراد الاسرة الواحدة كالاعتداءات الواقعة من الآباء على الزوجة والأبناء فالصفح واسقاط الحق الشخصي هنا لا يكون نابعا من إرادة حرة ولكن نتيجة إكراه وضغوط مجتمعية وتطبيق لأعراف بالية تهدف للحفاظ على الشكل الخارجي للأسرة وتهمل المضمون المتعلق بنفسية وصحة المُعنَّف وما سوف يترتب عليه مستقبلًا من آلام نفسية أو حالات قد تصل إلى المرض النفسي والانزواء. وبين أنه في الغالب من يتم التسامح معه وإسقاط الحق الشخصي عنه لا يرتدع أو يمتثل بل يعاود تكرار ذات الفعل في مواجهة ذات الشخص أو غيره من أفراد الأسرة، موضحا أنه ومن خلال مشاهداته للقضايا التي يتوكل بها كمحامي دفاع عن النساء والأحداث فإن كثيراً من الآباء والمشتكى عليهم عاودوا ذات السلوك الإجرامي والعنيف في مواجهة من تسامح معهم في مرات سابقة.

وقال شخاترة: إنه ليس مع الغاء هذا البند فهو يمتلك رأيا مغايرا يتمثل في قبول الإسقاط إذا كانت هذة حالة الاعتداء الأولى، على أن تسجل أسبقية بحق المعتدي وتشدد العقوبة عليه في حال تكرار ذات الفعل ويحرم المعتدي من الاستفادة من إسقاط الحق الشخصي في المرات القادمة بغض النظر إن كان المشتكي هو ذاته في المرة الأولى. وأكد أن سبب قناعته في هذا التوجه نابع من حرصه على الأسرة بشكل عام وعلى المُعتدى عليه بشكل خاص، فلو تمت معاقبة الأب في تلك المرة والتي قد تكون نزوة أو حالة لن تتكرر وناتجة عن ظروف استثنائية وهو المعيل لهذة الأسرة كما هو حال معظم الأسر الاردنية ؛ فإن جميع أفراد الأسرة سوف يعانون من غياب المنفق عليهم أو الراعي لمصالحهم الأمر الذي قد يوقعهم جميعا ضحايا للفقر وحاجة الآخرين وتبعاته وما قد يترتب عليه من انحراف قد يؤدي إلى جرائم اكثر عنفا من تلك التي عوقب الاب المعتدي بسببها.

وأشار شخاترة إلى أنه يتحدث في هذا الصدد عن الجرائم من نوع الجنحة والتي يتوقف ملاحقة المشتكى عليه بناء على طلب المتضرر وتتوقف الملاحقة بصفحة وتنازله عن حقه الشخصي, أما في ما يتعلق بالجرائم من نوع الجناية فلا مجال لتطبيق هذة الفكرة عليها ابتداء لتعلق الحق العام بها ولجسامة الفعل المشكو منه مثل الاعتداءات الجنسية كالاغتصاب وهتك العرض والقتل والشروع به أو الأيذاء البليغ.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني «تضامن» الى أن الأردن ومنذ بداية عام 2021 وحتى تاريخ أمس 18/9/2021 شهد وقوع 12 جريمة قتل أسرية ذهب ضحيتها 13 أنثى، فيما نجت من الموت ابنة وزوجة طعنتا في حادثتين منفصلتين على يد الأب والزوج على التوالي، وفقاً لرصد وسائل الإعلام المختلفة.

وكانت «تضامن» قد رصدت وقوع 21 جريمة قتل أسرية بحق النساء والفتيات خلال عام 2019 و20 جريمة عام 2020. يشار الى ان عدد بلاغات العنف الاسري المقدمة لادارة حماية الاسرة تتراوح بين ١٢ الف و١٤ ألف شكوى سنويا.