كتب - د.فتحي الأغوات



تشكل اللقاءات الملكية التي يجريها جلالة الملك عبد الله الثاني مع عدد من القيادات السياسية والاعلامية والاقتصادية العالمية في نيويورك والتي تـأتي تزامنا مع انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها الـ 76، فرصة مهمة لتبادل وجهات النظر حيال قضايا رئيسية مهمة تخص عددا من المحاور الاستراتيجية وكذلك بحث التعاون الاقتصادي، وفرص السلام والامن، وقضايا إنسانية كاللاجئين.

جلالة الملك كان قد استهل أول لقاءاته في نيويورك مع الرئيس والمدير التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية ديفيد ميليباند، كما التقى جلالته الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، إضافة للقائه عددا من ممثلي المنظمات اليهودية الدولية والأميركية، وآخر جمع جلالته مع ممثلي المنظمات والنخب العربية الأميركية في نيويورك.

اللقاءات الملكية في نيويورك، ووفقا لدبلوماسيين واقتصاديين تحدثوا إلى $، تعد إطارا داعما لجهود تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، مشيرين الى أهمية دور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في تحريك عملية السلام، وإعادة إطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما يفضي إلى تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

ولفتوا الى ان لقاءات الملك تشكل دعوة لاضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه اللاجئين والدول المستضيفة لهم خاصة السوريين والفلسطينيين، لتخفيف الأعباء الاقتصادية عليهم وتمكين تلك الدول من الاستمرار بتقديم الخدمات الأساسية لهم، ومواصلة الجهود لدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

وأشاروا الى حرص جلالته على الاستثمار الايجابي لعلاقاته مع قيادات ومراكز القوى العالمية والتأكيد على دور النخب العربية في تسخير خبراتها وتأثيرها لجذب الاستثمارات وجذب الفرص الاستثمارات للدول العربية.

السفير الأسبق فالح الطويل أكد أن لقاءات جلالة الملك عبد الله الثاني بقيادات عالمية تحمل عناوين مهمة تخص ملفات اقتصادية وسياسية وأمنية مهمة، لافتا إلى الأردن بقيادة جلالة الملك يحظى دائما بصوت مؤثر ومسموع في أروقة الأمم المتحدة وقراراتها.

ولفت الطويل إلى الحضور الواضح والمؤثر للدبلوماسية الأردنية في القرارات الدولية، مشيرا إلى جهود جلالة الملك ومساعيه المتواصلة في حفظ السلم والأمن العالمي.

وأضاف: إن التحركات والزيارات الدولية النشطة التي قام بها جلالة الملك أخيرا لعدد من دول العالم كانت محط تقدير واحترام كبيرين من قبل المجتمع الدولي حيال تعاطيه مع ملفات معقدة وصعبة وقدرته على قيادتها.

السفير الأسبق جمال الشمايلة أكد أن الدبلوماسية الأردنية الهادفة المتوازنة والفاعلة شكلت على الدوام المحور الأهم والأبرز في تحديد شكل وطبيعة علاقات الأردن وتحالفاته الخارجية الإقليمية والدولية.

وبين الشمايلة أن رؤية وتصورات جلالة الملك عبدالله الثاني الواضحة حول عدد من القضايا والملفات كانت محط اهتمام قيادة عالمية مؤثرة والحرص على الإصغاء اليها، مؤكدا ان الرؤية الملكية دائما هي الأقدر على تقديم رؤية استراتيجية وتحليل سياسي حول مجريات الأمور في المنطقة، في ظل متغيرات إقليمية معقدة.

وقال ان الأردن وباعتراف المجتمع الدولي ُيعد من أكثر الشركاء الدوليين الفاعلين وصاحب دور قيادي في المنطقة وخارجها، لافتا الى أن التقدير العالمي اكسب الاردن دورا ومؤثرا وهو ما يظهر جليا في الاجتماعات والمناقشات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفيما يخص الشأن الاستثماري، أشار المستشار الاقتصادي المهندس موسى الساكت، إلى ما وصلت اليه الجالية العربية والأردنية على وجه الخصوص في الولايات المتحدة الاميركية من مكانه مهمة، وقريبة على صنع القرار في الولايات المتحدة، لافتا إلى تأثيرها الاقتصادي والسياسي في مجتمعاتها.

وبين الساكت ان الأردن يعتبر من الدول الأكثر استقرارا في المنطقة ويتميز بمناخ استثماري جاذب في القطاعات السياحية والصناعية والطاقة، لافتا الى أهمية اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، مبينا أن المطلوب هو الاستثمار الكامل لهذه الاتفاقية بشكل ينعكس ايجابا على البلدين.

ولفت الى ان قيمة الصادرات مع إبرام هذه الاتفاقية وصلت الى أكثر من مليار و 700 مليون دولار خلال السنوات الماضية، مشيرا الى وجود إمكانات تصديرية غير مستغلة تقدر بحوالي 500 مليون دولار بحاجة إلى استثمارات نوعية ويمكن للجالية العربية الاستفادة من هذه الفرص.

وشدد الساكت على أهمية وجود صندوق استثمار المغتربين، وحديث جلالة الملك عن هذا الصندوق كان منذ سنوات، مطالبا الحكومة باخذ زمام المبادرة في إطلاق هذا الصندوق.

وأضاف هناك الكثير من المغتربين يبدون رغبتهم في الاستثمار في هذا الصندوق، منوها إلى حاجة هذا الصندوق إلى قانون خاص، وهو من اهم الخطوات المطلوبة تجاه جذب الاستثمارات الخارجية.

إلى ذلك يرى المختص في الشأن السياسي الدكتور خالد الشنيكات، أن حضور جلالة الملك افتتاح اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة السنوي يكتسب اهمية كبيرة من خلال هذا النمط من الاجتماعات التي تمثل دبلوماسية متعددة الأطراف يلتقي فيه جلالته بكافة صناع القرار الدولي من قادة دول ومنظمات وكذلك قيادات سياسية واقتصادية وإعلامية دولية تمثل فرصة مناسبة للتطرق إلى مختلف القضايا التي لها علاقة مباشرة بمصالح الأردن والمنطقة.

وأضاف: ان جلالة الملك وخلال لقاءاته في الأمم المتحدة وضع المجتمع الدولي عند مسؤولياته وخاصة فيما يتعلق بقضايا اللاجئين، لافتا إلى أن الأردن تحمل الجزء الأكبر من الأعباء الاقتصادية جراء موجات اللجوء.