مفلح العدوان

ويسألون عن الساعة، كأنهم لم يروها على معصم الكهل الذي خبر تحرك عقارب الزمن، وأرسى سفائن الحكايات على ميناء العصر الذي تماهى في تفاصيل أحزانه!!

***

ترى.. أي قصص يمكن أن يرويها كهل عايش هذا الزمان؟!

هيئته دلّت عليه: مسبحة، وعكاز، وساعة، وقمباز.. والباقيات أراها في تلك التجاعيد التي تنامت غابات أسئلة على الأصابع وفي كلتا يديه!!

***

ياه.. سيصمت الكهل حين نراود خلوته في سبيل حديث يرويه بإسنادٍ، عنه، عن أبيه، عن جده، عن كل الذين كانوا قبله حتى بدء الخليقة، فهو النقطة التي تتركز فيها كل الخطوط التي سبقت جلسته هنا، والساعة بيده اليسرى، كأنها تستحضر لحظات الصفو والفرح، وشهقات الحزن والكآبة، والتماعات النصر والزهو، ومفاصل الهزيمة والانكسار.. كلها ساعات عرفها الكهل، لكنه لا يريد أن يرويها الآن، فهذا زمان الخيبة، وهو يبحث عن زمن آخر فيه للحديث مذاق نشوة الأرض، وقداسة السماء.. يبحث عن لحظة يتلو فيها ما تكاثر من أمنيات الصفاء والنقاء والعطاء!!

meflehaladwan66@gmail.com