بتنا نحترف الإشاعات ونلوكها دون تريث أو صبر، أو فحص، وليس آخرها بيع الممتلكات الحكومية، وللأسف هناك من يصدقها ويكررها كالبغبغاء دون أن يتبين او يستوضح.

وتوقعنا الاشاعات في فخ الشك والتشكيك والشكوى والتذمر، وكل هذا تحت غطاء مقولة «الأمور خربانة».

فلا ضير ان يقوم الحاقدون في اطلاق تلك الاشاعات فهم مغلولون على الوطن، ولكن الضير ان يقوم بتصديقها من ينعمون بخيره ويشاهدون انجازاته بشكل يومي ويتلمسونها في كل صباح ومساء، دافنين رؤوسهم في التراب، غير انهم قلة كشفت المواقف اهدافهم وطموحاتهم القائمة على تسميم افكار المواطنين للوصول الى غايات ابسطها تعليق فشلهم على شماعة هذه الاشاعات.

ولابد الى الاشارة هنا الى آخر ما توصل اليه الهدّامون من إشاعات مغرضة، كبيع الحكومة للميناء والمطار وشركة الكهرباء وغيرها من المؤسسات الحكومية، ويؤكدونها ببجاحة وبشكل سطحي دون الدخول الى اعماق ما يقولون ومعتمدين على سرعة الفضاء الالكتروني في الزج بخرافاتهم، وتسويق شعبيتهم لدى الناس، معتقدين ان شعبا جله متعلم سيصدق هذه الخرافات.

كيف للحكومة ان تكون قد باعت شركة الكهرباء الوطنية ولا تمتلكها بالكامل وتتحمل خسائر 6 مليارات دينار خلال السنوات الماضية كي لا تقطع الكهرباء على الاردنيين خلال فترة انقطاع الغاز المصري، وكيف للحكومة ان تتحكم في اسعار الكهرباء، كما فعلت مؤخرا في تخفيض أسعار تعرفة الكهرباء على القطاعات الاقتصادية والشرائح المتوسطة ومحدودة الدخل وهي لا تمتلك الشركة، وكيف لها ان تضيف ديون الشركة على الموازنة وهي مملوكة للغير او باعتها الى احد المستثمرين، عن اي عاقل نتحدث واي مجنون يصدق!

ونتساءل، كيف للحكومة ان تكون قد باعت الميناء والمطار وهما بوابتها الى العالم، غير ان هناك فرقاً بين التطوير والبيع، ففي المطار تم جلب شريك استثماري لتطوير المطار، مقابل فترة زمنية ثم تعود بالكامل الى الحكومة مع ضمان عوائد من هذا الاستثمار وبشكل سنوي على مدى الاتفاقية وهذا ما قامت فيه معظم دول العالم المتطورة والهدف منه تحسين الخدمات اللوجستية والنقل من والى المملكة، وكذلك الموانئ التي اصبحت اليوم بوابة ترانزيت الى كافة دول الجوار بسبب رفع كفاءتها لاستقبال البواخر، وليتذكر أولو الالباب اين كنا واين اصبحنا اليوم في هذين المجالين تحديدا، وعلى هذا قس كثيرا فالفرق واضح بين البيع والاستثمار.

وهنا لابد أن نشير الى التطور الذي شهده مطار الملكة علياء الدولي عام 2019 فأكثر من 3ر2 مليون سائح وسائحة رفدوا الاقتصاد الوطني بنحو 9ر2 مليار دينار بحسب نتائج دراسة الأثر الاقتصادي للمطار على الاقتصاد الوطني، كما ضخ مطار الملكة علياء الدولي في الناتج المحلي لعام 2019 أكثر من 2.55 مليار دينار، فيما وصلت إيرادات الحكومة من المطار لنفس العام إلى 542 مليون دينار، ووفر نحو 238 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في الاقتصاد الأردني.

وفي الموانئ شهدت أرصفة ميناء العقبة الجديد العام الماضي 2020 نشاطا ملحوظا في حركة المناولة وعملية الاستيراد، خاصة الحبوب والمواشي والسيارات والبضائع العامة وذلك رغم جائحة كورونا وتداعياتها، بنسبة زيادة على العام 2019 ما يقارب 11%..

في الإشاعات؛ لا يقف التخوف من التأثير على أمزجة الرأي العام سلبيا بقدر الخوف من استغلالها في تدمير الاقتصاد الذي بينت كافة التقارير الدولية الصادرة حديثا ان الاقتصاد الوطني تفوق وتصدر في الكثير من المؤشرات على مستوى المنطقة رغم كل تحديات كورونا وأحداث الاقليم، فلنذهب الى اليقين ولنتذكر قوله تعالى «أفلا يعقلون».