عمان - آلاء المغيض

حلّ الأردن في المرتبة السادسة عربياً، والمرتبة 79 عالمياً في تقرير مؤشر تقدم الشباب 2021، الصادر عن مؤسسة «سوشيال بروغرس إمبريتيف» الأميركية، وذلك بعد حصوله على رصيد نقاط إجمالي قدره 65.39.

ويصنف مؤشر تقدم الشباب 2021، 150 دولة بالكامل و 18 دولة أخرى جزئيًا، ويضم 58 مؤشراً اجتماعياً وبيئياً، ويغطي سلسلة زمنية مدتها 10 سنوات من 2011 إلى 2020.

وذكر التقرير، أن 65 دولة قد حسنت من مستويات تقدم الشباب لديها، وهو تحسن كبير على مدى السنوات العشر الماضية.

وفي الأبعاد الرئيسية الثلاثة للمؤشر، سجّل الأردن 85.16 نقطة في احتياجات الإنسان الأساسية، و62.09 نقطة في أسس الرفاهية، و48.91 في مجال إتاحة الفرص للشباب.

وعربياً، حلّت الكويت في المرتبة الأولى، تلتها الإمارات، ثم البحرين، فالسعودية، ثم تونس.

وعلى الصعيد العالمي، جاءت النرويج في المرتبة الأولى، بعد تسجيلها 95.80 نقطة، كأكثر الدول تمكيناً للشباب من حيث التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تلتها الدنمارك، ثم فنلندا، ثم سويسرا، ثم السويد.

ويقيس مؤشر تقدم الشباب، باستخدام منهجية مؤشر التقدم الاجتماعي، العوامل المهمة والتي يمكن أن تؤثر على الحياة اليومية للشباب من حيث: توفر الطعام والسكن، ومدى إمكانية وصولهم إلى سوق العمل والوظائف النوعية، ونسبة الأمية بين الشباب، وإمكانية ممارسة حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ومدى إقامتهم في مجتمع يشعرون فيه بأنهم مشمولون ولا يتعرضون للتمييز، ومدى توفر سبل الحماية من أخطار تدمير البيئة، ومدى تمثيلهم في البرلمان، وتأثيرهم في السياسة ومحاسبة ممثليهم السياسيين، ومدى توفر الفرص لديهم للارتقاء في مستوى إمكاناتهم، والمساهمة في ازدهار المجتمعات وتشكيل مستقبلهم.

ماذا لو كان العالم دولة في التصنيف؟

يمكّن مؤشر تقدّم الشباب، الحكومات ومنظمات المجتمع المدني من تحديد الاحتياجات الأكثر إلحاحاً للشباب، وتحديد أولوياتهم بشكل منهجي، وإزالة الحواجز التي تحول دون رفاهيتهم وازدهارهم، وتوفير الموارد اللازمة لتشكيل مجتمع أكثر عدلاً للشباب.

وافترض المؤشر في حال كان العالم دولة، حصوله على 65.78 نقطة وحلوله في إحدى المرتبتين 74 أو 75، في مؤشر تقدم الشباب 2021.

القضايا الثلاث التي تناولها التقرير

بالإضافة إلى مؤشر تقدم الشباب، أبرز التقرير ثلاث قضايا اجتماعية رئيسية تؤثر على الشباب وقدرتهم على المساهمة في عمليات صنع القرار: دورهم وموقعهم في الانتقال إلى مجتمع رقمي، وظروف سوق العمل، وتأثير تقلص الفضاء المدني.

كما ركزّ التقرير على تأثير الأزمة الاقتصادية التي سببتها جائحة «كورونا» على عمالة الشباب، حيث ارتفعت بطالة الشباب على الأقل مرتين مقارنة مع الأكبر سناً، بالإضافة إلى ذلك، هناك نقص عالمي في الوظائف الجيدة المتاحة للشباب، وتشير جميع النتائج إلى الحاجة الملحة لأن تتعامل الحكومات مع جودة الوظائف المتاحة للشباب وتحسين الوصول إلى الحماية الاجتماعية، بما في ذلك خطط التعافي من الجائحة.

وبشكل عام، يرتبط مؤشر تقدم الشباب بعلاقة إيجابية قوية مع الأداء الاقتصادي؛ بحيث يصبح الناتج المحلي الإجمالي الذي يزيد عن 10 آلاف دولار (نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي) عاملًا حاسمًا في تقدم الشباب.

وبالتالي، بالنسبة للبلدان ذات المستويات الأعلى من الثروة، فإن تحسين درجات الدول يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من النشاط الاقتصادي، فعلى سبيل المثال، توضح البيانات أن التنمية الاقتصادية لا تتصدى للتحديات والقضايا المتعلقة بجودة البيئة، والحقوق الشخصية.

1-الانتقال إلى مجتمع رقمي

يواجه الشباب الاتجاه الناشئ للتكنولوجيات الجديدة، التي تعطل أسواق العمل في جميع أنحاء العالم، وتطرح تحديات جديدة في الوصول إلى حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، وتسارع التطورات في مجال التحول الرقمي والروبوتات والأتمتة بمعدل غير مسبوق، مما أدى إلى «ثورة صناعية رابعة».

ومع بدء التكنولوجيا في استبدال البشر في أداء مهام معينة، هناك خطر اختفاء ملايين الوظائف، وتشير التقديرات إلى أن 20-40٪ من الوظائف التي يقوم بها الشباب على وجه التحديد لن يقوم بها البشر في المستقبل، لذلك، من المرجح أن تزداد ندرة الوظائف وفقدان العاملين لوظائفهم، بينما تزداد المنافسة على مجموعة محدودة من الوظائف وظروف عمل بمزايا أقل.

وبحسب التقرير، فقد كان لرقمنة مكان العمل آثار كبيرة بالفعل على الشباب، طالت تأثيراتها التوازن بين العمل والحياة الشخصية، حيث أدى استخدام رسائل البريد الإلكتروني والهواتف الذكية والرسائل الفورية، إلى طمس الخط الفاصل بين حياتنا الخاصة والشخصية، بحيث أصبح الموظفون في متناول أصحاب العمل في أي وقت أو مكان.

وتثير زيادة استخدام التكنولوجيا في مكان العمل مخاوف بشأن إنتاج البيانات وملكية هذه البيانات، وحق العاملين في الخصوصية، وهو ما يجعل من استخدام التكنولوجيا أحياناً أداة تتعقب إنتاجية الموظفين بشكل غير عادل وفيه انتهاك لحقوقهم.

وتسلط هذه التحديات الضوء على ضرورة وضع السياسات لضمان حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للشباب في ظل التحول الرقمي السريع في سوق العمل.

2-الشباب وسوق العمل

ما زال الشباب يتأثرون بشكل أو بآخر بتبعات الأزمة المالية والاقتصادية لعام 2008، ففي أعقاب الأزمة، بدأ أرباب العمل في قطع وظائف المبتدئين مما أثر على انتقال الشباب إلى تسلسل وظيفي أفضل، وفي الوقت نفسه، أدت تدابير التقشف إلى قطع الخدمات الاجتماعية الرئيسية التي تدعم الشباب للدخول إلى سوق العمل وتحميهم من الفقر.

وأشار التقرير، إلى انتشار أشكال العمل الرديئة وغير المعيارية، نتيجة تخفيف صناع القرار التعليمات في قوانين العمل لتحفيز التوظيف، وأصبحت هذه الوظائف تشكل الأساس لكثير من أنواع العمل التي يقوم بها الشباب.

وأوضح التقرير، أن معدل بطالة الشباب العالمي قد قُدّر من قبل منظمة العمل الدولية بنسبة 13.6٪ في عام 2020، بالإضافة إلى ذلك، لم ينخفض معدل (NEET) للشباب (وهو معدل لرصد أعداد العاطلين عن العمل، وغير المنتظمين بالمدارس والتدريب المهني) بشكل ملحوظ في أي منطقة منذ عام 2005، مما يشير إلى أن أحد أهداف التنمية المستدامة الذي حدده المجتمع الدولي، وهو تخفيض نسبة الشباب في معدل (NEET) بحلول عام 2020، قد تم تفويته بالفعل.

وفي عام 2019 بلغ عدد المصنفين عالمياً في وضع NEET 267 مليون شاب، ومن المتوقع أن يستمر الارتفاع إلى 273 مليون شاب في 2021.

وأظهر التقرير، أن فئة الشباب كانت أكثر عرضة لتأثيرات جائحة «كورونا»، التي أثرت على نشاط التوظيف ومستويات الدخل والأمن المالي، وكان الشباب هم الأكثر عرضة لفقدان وظائفهم.

وبين عامي 2019 و 2020، ارتفعت البطالة بين البالغين (25 سنة وما فوق)، بمقدار 1.5 نقطة مئوية (5.5٪ في 2019 و 7٪ في 2020)، بينما ارتفعت البطالة بين الشباب (بين 15 و24 عاماً) بنسبة 3.5 نقطة مئوية (13٪ في 2019 و 16.5٪ في 2020)، وفقاً للتقرير.

3-الفضاء المدني وتقدم الشباب

يسمح الفضاء المدني الصحي للديمقراطية والمجتمع بالازدهار، ويعد المجتمع المدني المفتوح أيضًا أحد أهم الضمانات ضد الاستبداد والقمع والنزعات الأخرى المناهضة للديمقراطية.

وتسهم منظمات المجتمع المدني الشبابية التي تشرك الشباب في الحياة المدنية، في الدفاع عن حقوق الشباب ومعالجة قضاياهم، وتمكينهم ليكونوا واضعي جداول أعمال وعاملين للتغيير.

وبيّن التقرير، أن السنوات القليلة الماضية شهدت تراجعاً لمشاركة الشباب بحرية في عمليات صنع القرار السياسية، مما أثرّ على تقلّص المساحة المدنية للشباب، وانعكاسها سلباً على النتائج الاجتماعية والاقتصادية. ويدعم التقرير فرضية إيجاد علاقة إيجابية قوية بين احترام الحكومات لحريات التعبير عن الرأي بأشكاله، وتقدم الشباب.

وذكر التقرير، أن الإجراءات الحكومية التي اتخذتها الدول لمواجهة الجائحة، أدت إلى إطلاق أزمة عالمية موازية لتقلص الفضاء المدني، حيث عملت قوانين الطوارئ وغيرها من الإجراءات الاستثنائية التي تم تبنيها استجابةً للسيطرة على الوباء، على تقييد الحريات والوصول إلى الحقوق الأساسية.

ويوصي التقرير، بتدريب وتوعية مسؤولي السياسات بأهمية توسيع مساحة المشاركة المدنية الهادفة للشباب، بكافة الوسائل المتاحة الوجاهية وعبر الإنترنت، حيث توفر الوسائل الرقمية للمشاركة قدرًا كبيرًا من الفرص لإشراك مجموعات من الشباب الذين يواجهون حواجز معينة (مثل المسافة الجغرافية وحالة العمل واحتياجات التنقل وما إلى ذلك) في العمليات الديمقراطية، إلى جانب إدراجهم في المناقشات السياسية على مستوى العالم، وتوفير التمويل الكافي لدعم منظمات المجتمع المدني الشبابية.