لا يخفى على أحد تزايد سلوكيات التنمر التي يتعرض لها الأطفال في مدارسنا الحكومية والخاصة، وتؤثر بشكل أو بآخر على نفسية الأطفال وإقبالهم على التعليم لوجود مثل هذه المعيقات، ما يؤثر على تحصيلهم الدراسي بالنتيجة.

اليوم نحن أمام تنمر يتعرض له الأطفال ومنهم ذوو الإعاقة، بأشكال وأساليب متعددة ومتنوعة لا تنتج إلا تداعيات اجتماعية ونفسية، وتعليمية سلبية على الطلبة وأسرهم، ولا يكاد يمر وقت إلا ونسمع عن حادثة تنمر هنا وتعدٍّ هناك تشهدها مدارسنا الحكومية والخاصة.. والطفل الخاسر الأكبر.

هذا الواقع الموجود يدعونا لوقفة تأمل ومراجعة تستدعي السعي الدؤوب والعمل بنهج تشاركي وتكاملي بين مختلف أطراف العملية التعليمية لوضع حد لمثل هذه السلوكيات ووقف اثارها السلبية على اطفالنا ومستقبلهم التعليمي.

الكثير من هذه السلوكيات تستهدف أبناءنا من ذوي الاعاقة الذين يتعرضون لأبشع أشكال التنمر بسبب ظروفهم الصحية الخاصة، الأمر الذي خلق حالة من العبء والضغط النفسي علىهم وعلى أسرهم وذويهم..

وأستذكر في هذا حالة التنمر السيئة التي تعرض لها الطفل كريم التي رواها خلال لقاء مع الزميل عامر الرجوب في برنامج صوت المملكه عبر قناة المملكة..

الطفل كريم يعاني من تشوه خلقي في يده جعله في مرمى نيران التنمر المسيء من قبل زملائه في المدرسة، ولكم أن تتخيلوا حجم الآثار النفسية التي تعرض لها هذا الطفل وأجبرته في النهاية على ترك المدرسة والبحث عن أخرى لتجنب مثل هذه الضغوط.

ما شدني في حديث الطفل كريم جرأته وثقته الكبيرة بذاته وبحاله الصحي، غير أن ذلك كله لم يساعده على أن يقف في وجه مثل هذه السلوكيات الخاطئة التي يقوم بها بعض الطلبة في مدارسنا.

حادثة كريم بالتأكيد ليست الوحيدة بل واحدة من مئات الحالات التي يتعرض لها أطفالنا في المدارس، ما يؤكد أن البحث في أسباب الظاهرة والبحث عن إجراءات تمثل حلولا لتجاوزها بالتشارك بين مختلف الأطراف المعنية.

وهنا لا بد من أن تتحمل جميع الأطراف ذات العلاقة بتهيئة الظروف الصحية والبيئة المدرسية الملائمة لإدماج الطلبة من ذوي الاعاقة في العملية التعليمية بصورة تذلل العقبات كافة التي تواجههم.

لا نذيع سراً عندما نقر بأن هذه السلوكيات موجودة وفي اضطراد وخلفت تداعيات سلبية كثيرة على أطفالنا وعلى عائلاتهم، ما يتطلب عدم إنكار مثل هذه السلوكيات واجتراح الحلول لوقفها.

أخصائيون نفسيون واجتماعيون بحثوا في أسباب مثل هذه الظاهرة والمرتبطة بالتربية والتنشئة الأسرية والدور الكبير الملقى على عاتق الأسرة في توعية أبنائهم من خطورة مثل هذه السلوكيات وضرورة تجنبها، فضلا عن دور ظروف الأسرة المختلفة..

المطلوب اليوم، أن نعترف ابتداءا بوجود مثل هذا السلوكيات «البشعة» في مختلف المدارس من جهة، ونوجد خططا استباقية ووقائية وعلاجية تمثل خطة شمولية متكاملة لوقف اضطراد هذه التصرفات ومنع تغلغلها المريب في مدارسنا من جهة أخرى.

التنمر بين طلاب المدارس بالعموم وما يتعرض له ذوو الإعاقة ظاهرة قديمة جديدة ومقلقة بذات الوقت، وتخلف وراءها تداعيات سلبية كبيرة، لذا فحماية أبنائنا وتوفير البيئة التعليمية السليمة من مسؤوليتنا جميعاً أفراداً ومؤسسات، فلنؤد واجبنا عل أكمل وجه..