الحرص الملكي على تحقيق الإصلاحات السياسية، تجسد على أرض الواقع وعمليا من خلال تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، التي حدد كتاب التكليف الملكي إلى رئيس اللجنة العين سمير الرفاعي المحاور التي تتولى اللجنة بحثها، وتمثلت في تحديث قوانين الأحزاب والانتخاب وتطوير الإدارة المحلية، إضافة إلى قطاعي الشباب والمرأة، والتعديلات الدستورية المطلوب إنجازها لمواكبة تحديث هذه التشريعات، انطلاقا من الحرص الملكي على ضرورة تطوير التشريعات الناظمة للحياة السياسية والبرلمانية، وهذه من الأولويات..

نعم الإصلاح السياسي مهم ومحوري ومطلوب، لكن في المقابل لا بد من تحقيق النهوض الاقتصادي الذي يعتبر الأساس في تحريك القطاعات كافة، فتوفير اقتصاد مريح متحرك تنعكس آثاره على المواطنين ومستوى معيشتهم، يجعلهم في وضع يشجعهم على الانخراط في العملية السياسية والحزبية والبرلمانية، من خلال المشاركة الفاعلة في الانتساب إلى الأحزاب البرامجية والمشاركه في الانتخابات النيابية للحصول على أعلى نسبة تصويت تفرز مجلسا نيابيا يعبر عن الإرادة الشعبية.

وعليه.. وبموازاة عمل لجنة التحديث، حرص جلالة الملك على أهمية التركيز على الأوضاع الاقتصادية، وأنها أولوية وضرورية، حيث وجه الحكومة إلى وضع خطة اقتصادية مرتبطة ببرامج تنفيذية محددة التواقيت لإنجازها، تنعكس آثارها الإيجابية على المواطنين، ويشعر المواطن بذلك من خلال تحسين ظروفه المعيشية..

وهنا لا بد من أن تتخذ الحكومة إجراءات واضحة وسريعة، ليلمس المواطن والقطاع الخاص أثر أولويتها الاقتصادية، من خلال الاستفادة من الفرص المتاحة بشكل أفضل، وبأقصى سرعة، بشكل يؤدي إلى الحد من مشكلتي الفقر والبطالة ووقف آثارها المتفاقمة وإعادة رفع نسب النمو، من خلال الشراكة مع القطاع الخاص مع تحديد واضح للأولويات الاقتصادية وخفض الكلف على القطاع الخاص، وتحفيز وجذب الاستثمارات والمستثمرين.

هذا البرنامج التنفيذي الذي وضعته الحكومة يؤكد أهمية تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز العملية التنافسية وتحفيز القطاع الخاص كشريك أساسي لتوفير فرص العمل المستدامة والتشغيل، مع الأخذ بالاعتبار محدودية قدرة القطاع العام على توفير فرص العمل التي تستوعب الخريجين، والتركيز على أهميه إقامة المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة، ودعم القطاعات الاقتصادية المهمة ومنها قطاع تكنولوجيا المعلومات والزراعة والصناعة والسياحة والطاقة..

مطلوب أيضا أن يركز البرنامج الاقتصادي على مواجهة التحديات والضغوطات على الاقتصاد الوطني التي فرضتها ظروف جائحة كورونا وتداعياتها، من خلال تبني سياسات وإصلاحات ومشاريع ذات أولوية تسعى إلى تركيز الجهود على اعادة الاقتصاد الوطني إلى المسار الطبيعي المطلوب، بشكل ينعكس مباشرة على تحقيق التعافي، والبدء في زيادة نسب النمو.

الحكومة وللحقيقة أدت دورا مهما في الجانب الاقتصادي، من خلال إنجازها للمراجعة الشاملة للوضع الاقتصادي بشكل عام، مما مكنها من تحديد أولوياتها بشكل دقيق، لا شك أن هناك العديد من المعوقات التراكمية التي تعترض مسيرة الاقتصاد، لكن هناك في المقابل خطوات عملية تم اتخاذها بهدف جذب الاستثمارات وتعديل العديد من التشريعات المحفزة لذلك، وزيادة حجم الصادرات الوطنية من السلع والخدمات.

نعول كثيرا على أهمية متابعة تنفيذ الأولويات، وتفعيل منهجية الإنجاز وفق الخطط المعتمدة، واجراء مراجعة دورية لكل ذلك كما التزمت الحكومة عند إعدادها لهذا البرنامج، خصوصا وأنه مطلوب منها تنفيذا للتوجيهات الملكية إعداد تقرير شهري عن نسب الإنجاز.