وجود الملك والملكة وولي العهد، في نيويورك لمتابعة والمشاركة باجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة السنوية، بمثابة منبر أردني عالي النبرة، فخم في المضمون، ومتزن في الطروحات، ومن على أعلى مستويات القرار الاردني بحيث يجرؤ بقرع جرس الإنذار تنبيها وتحذيرا، من تدهور الأوضاع وتعطل عملية السلام في المنطقة وغيرها من مناطق التوتر بالعالم وضرورة حفظها!

ويضع جلالته، القضية الاردنية، وقضايا المنطقة تحت الاضواء ويجعل من العقلية الاردنية السياسية، في مواجهة صناع القرار الدولي، ويمنح للقرار الاردني، فرصة ذهبية متجددة لاعادة وانعاش مواقف من الشرعية الدولية نحو قضايا المنطقة، وفي المقدمة قضيتنا المركزية.. قضية شعب وارض وانسان وحقوق شاملة انتهكت تارة بالاغتصاب واخرى بالنكبة واخيرا بالنكسة وليس اخرا بالتطبيع الثنائي وقد يكون لها وجه آخر قد يكون بالربيع او الشتاء او الخريف وكل الفصول تؤدي للاهمال وعدم الاستعداد وعزل القوى الفاعلة من احزاب وقوى مجتمع مدني يعترف باهمية الرأي والراي الآخر.

وقد طغت بالملموس، ودون سواها، الوباء العالمي الكوفيدا ١٩ بنسخه وهوياته الجغرافية، الذي لم يسلم منه شعب من شعوب العالم وترك ندوبا وويلات لا تنسى ولا تنمحي، من الذاكرة لما فيها من اوجاع ومواجع. الامر الذي انبثق عنه مبادرة اردنية، تردد صداها في اكثر من محفل دولي عقد لمعالجة تداعيات، الوباء بتشكيل جبهة عالمية لمقاومة وممانعة الوباء، والضرورة لتهذيب العولمة والتركيز التشاركي على صناعة الادوية والعقاقير.

لم تثنِ هذه الحالة العالمية، الملك عن الحضور ومباشرة جدول اعماله غير الرسمي، بتكثيف الاجتماعات بمتتالية واضحة وتخصصية، مع نخب وسياسيين وادارات في الجمعية العمومية للام المتحدة وممثلي جاليات اردنية وعربية ويهودية ورموز اردنية صنعت لها حضورا ونجاحا هناك على مختلف المستويات اي في اميركا ونيويورك تحديدا..

فاعاد الملك التأكيد على مواقف الاردن السياسية والاقتصادية والتنموية وخصوصا، حل الدولتين والحل السياسي، في سوريا والعراق ولبنان، و"ضرورة التواصل مع الادارة الاميركية للبناء على المواقف الايجابية» والتنكيل الاسرائيلي بالفلسطينيين، «وتفادي اي اجراءات احادية الجانب تعمل على زعزعة الاستقرار» الهش والذي احوج ما يكون بحاجة للادانة والتذكير لعل وعسى يدفع «الاردن حكومة وشعبا مستمرين بحماية ورعاية المقدسات الاسلامية والمسيحية» بشكل ومحتوى يجذر الوصاية الهاشمية على المقدسات الذي لا يقبل القسمة على اثنين او ثلاثة واربعة للعشرة وربما ازود من هذا السقف ولا مشاركة ولا تدويل..

دورة الجمعية العامة للام المتحدة لعام ٢٠٢١، منبر اممي تنطلق منه الحرية والمناداة بالسلام والتسامح، لا يمكن تفويته خصوصا والملك سبق انعقادها، بزيارة عمل لاميركا كانت بمثابة فاتحة سياسية للمنطقة بحثا عن حلول جديدة او تمرير قديمة واجترار أخرى، و٤٨ ساعة من المباحثات المكثفة في موسكو، حركت جهوداً محلية واقليمية ودولية لطوي ملفات الازمة، بما يرضي الشعب السوري!

وقمة ثلاثية في بغداد/ القاهرة اقتصادية تشاركية بروحية سياسية جمعية اخاذة في مراسمها وتوصياتها، وزيارات لمسؤولين عرب واجانب لعمان غير مألوفة.. التي غدت مؤخرا عاصمة مكوكية ناهضة بمسؤولياتها الكثيرة التي آلت اليها دون سابق انذار او احالة او استعادة للدور او استنساخ لادوار.

ولهذا فالقيادة الاردنية المتمرسة المتمترسة، خلف استراتيجية السلم لا الحرب، لها باع طويل في العملية السياسية الاقليمية والدولية تساعدها، على تشكيل معالم وخارطة طريق للكثير من الشؤون الدولية على ما فيها من خطورة على السلم العالمي وان يسود.

ايام وليالٍ طوال امضاها الملك، في نيويورك وقبل انطلاق اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة حاضنة الامم المتحدة الرسمية.. اشغل وصنع خبرا مركزيا، لكل الادوات الاعلامية المقروءة والمسموعة، وكبريات الصحف العالمية، بانتظار خطابه الرسمي، من على منبر الجمعية العامة للامم المتحدة الذي سيكون بالتأكيد، وثيقة سلام وعدالة وحقوق وتنمية وابتداع اساليب تشاركية اكثر علمية لمعالجة الفقر والبطالة والمخدرات والجريمة المنظمة وحقوق الانسان.

بالانتظار على احر من الجمر، لاننا نلمس بام العين انحداراً سريعاً للحرب ونحو الاستقرار لحالة اللاحرب واللاسلم وهو ابغض الحلال لشعوب المنطقة وللعالم من حولنا..!

د. أحمد يعقوب المجدوبة