أعلنت وزارة السياحة والآثار فوز مدينة مأدبا بلقب عاصمة السياحة العربية لعام 2022، بعد تحقيقها للمعايير والشروط المرجعية كافة التي أعدتها المنظمة العربية للسياحة.

وما من شك في أن هذا الاختيار سيسهم في تنشيط الحركة السياحية في المدينة بخاصة والأردن بعامة، إضافة إلى جذب المشاريع الاستثمارية الرائدة في مختلف المجالات واستثمار الموارد الطبيعية والثقافية والدينية الفريدة للمدينة وزيادة فرص العمل والتقليل من البطالة.

وواقع الحال أن مادبا تعد من المدن السياحية النادرة والمميزة بإرثها الحضاري والتاريخي والديني منذ أقدم العصور وحتى يومنا هذا..

فهي المكان الذي توفي فيه كليم الله سيدنا موسى عليه السلام وما زال قبره غير معروف وهو الذي وقف على جبل نبو ونظر إلى الأرض المقدسة أرض كنعان لكنه لم يدخلها، وما زالت مجموعة من الينابيع تدعى عيون موسى قريبة من نبو موجودة.

وفي مادبا الكثير من الآثار الرومانية والبيزنطية التي تضم العديد من الكنائس والأديرة التي تعود إلى تلك الفترات ومن أبرزها كنيسة الخارطة التي تتبع لطائفة الروم الأرثوذكس التي بنيت في القرن السادس الميلادي وتضم خارطة الفسيفساء التي يظهر فيها نهر الأردن والمدن الرئيسة في الأردن وفلسطين وبخاصة القدس، ومعالم بارزة اخرى كنهر النيل والبحر الميت.

ويطلق على مادبا مدينة الفسيفساء نظرا لانتشارها في العديد من أرضيات البيوت والمواقع الأثرية والدينية فيها.

كما تضم العديد من المراكز الأثرية والتراثية وفي مقدمها مكاور، وهو المكان الذي تم فيه قطع رأس يوحنا المعمدان والمخيط والمصلوبية وصياغة التي تضم أربع كنائس تعود للقرن الرابع الميلادي ما زالت محتفظة برونقها وجمالها وفسيفسائها الجميلة..

وإذا أضفنا إلى كل ذلك موقع مادبا وتضاريسها الجميلة ومناخها المعتدل وقربها من العاصمة عمان وسهولة المواصلات إليها، وكذلك قربها من مناطق سياحية كحمامات ماعين والوالة والهيدان؛ كل ذلك يجعلها مدينة جديرة بهذا اللقب، لا بل إنها تستحق أن تكون عاصمة للسياحة على مستوى العالم.

ويأتي اختيار مادبا عاصمة للسياحة العربية بعد أسابيع قليلة من إدراج مدينة السلط على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، الموقع السادس بعد مدينة البتراء ووادي رم وأم الرصاص وقصير عمرة والمغطس، الأمر الذي يفتح الباب على مصراعيه للسياحة المحلية والعربية والعالمية مثلما يفتحها للاستثمارات السياحية في هذا القطاع الاقتصادي المهم الذي تزامن مع فتح جميع القطاعات العاملة من تربية وتعليم وجامعات ومسارح ونواد وملاعب بعد تراجع اعداد الوفيات والاصابات في فيروس كورونا في الاردن.

باختصار.. اختيار مأدبا عاصمة للسياحة العربية لم يأت من فراغ، فهي مدينة غنية بالتراث والعراقة التاريخية والمعالم الاثرية والدينية، بالإضافة إلى المعالم الطبيعية الخلابة، ما يجعلها وجهة سياحية خاصة للعائلة العربية لما تتمتع به المملكة من مقومات سياحية، التي تشتمل على الادارة السياحية والبنية التحتية للسياحة والموارد السياحية وتنوع الأنماط والأنشطة السياحية والحفاظ على البيئة وحمايتها والاستجابة للمستجدات السياحية والنتائج المرجوة من السياحة بالمدينة والسلامة والأمن والاستقرار السياحي ما يعزز صناعة السياحة في الأردن. نثمن عاليا الجهود التي بذلتها وزارة السياحة والمؤسسات الأخرى الداعمة ذات العلاقة في هذا القطاع وبلدية مادبا لتحقيق هذا الفوز وهنيئا لمادبا وأهل مادبا به آملين أن يكون فاتحة خير لهم بخاصة والأردن بعامة.

Tareefjo@yahoo.com