إن السلطة هي الحق الممنوح للمسؤول لاتخاذ القرارات والإجراءات وسبل ونظم التنفيذ، وهي التي يمكن تفويضها، لكن المسؤولية ﻻ تفوض، بدليل أن المدير أو الوزير أو... لا يستطيع وحده القيام بكل شيء، فيكون التفويض ولكن تبقى المسؤولية عليه سلباً كانت أم ايجاباً.

والتوازن بين السلطة والمسؤولية أمام المساءلة لا تستقيم إلا بمنح الشخص السلطة اللازمة والكافية لأداء العمل المطلوب بحسن تنفيذ ومهارات عالية حسب الأصول..

بمعنى أن تكون السلطة الممنوحة على قدر المسؤولية ومهامها ولمن يملك الكفاءة لأدائها، لأن عدم التوازن بين السلطة والمسؤولية هو السبب الرئيس المتكرر لدينا في الإدارة الذي يؤدي إلى الكمّ الكبير من الظواهر السلبية والسلبيات الإدارية وما نسميه بالفساد الإداري، وذلك كما نسمع من الناس أن هذا المسؤول متعال ومستبد ونسمع عن تخبط هنا وارتباك هناك، والتعامل بأسلوب الفزعة والارتجال والعشوائية خصوصاً عند وقوع مشكلة ما، وهذا يؤدي إلى نمو حالات الاحتقان الوظيفي وعدم الرضا بين العاملين في أي مؤسسة.

وبما أن القوانين الإدارية هي التي تعطي السلطات للعاملين، إلا أنه لا يزال هناك إشكاليات كثيرة للإدارة العليا عند قيامها بمهامها الإدارية أمام كِبر حجم المؤسسة وأفرعها أحياناً وفي مناطق جغرافية بعيدة ومتباعدة، وكذلك أمام الزيادة السكانية التي نشهدها.

لذلك لا بد من اعتماد اللامركزية المؤسسية قي نقل السطلة وتفويضها والتوسع في ذلك ولكن لا بد من أن يأخذ الموظف حقه في التدريب والتأهيل والاهتمام به مالياً ووظيفياً وجعله يتبنى أن السلطة مفتاح الإرادة والإدارة والنجاح بهما.

وفي المقابل لا يجب أبداً الاستغناء أو إلغاء حدود وقيود ومحددات السلطة في جميع المستويات الإدارية، شريطة أن تكون البيئة الوظيفية سليمة ومريحة ولا تتجاوز الحد الطبيعي للوزن الوظيفي لأي عمل يقوم به الإنسان العامل وخصوصاً تلك المهنية.

وعليه؛ فان المساءلة هي شرط مسبق لمن يقبل بموقع المسؤولية في أي مجال عام، وعندما تثور الناس على مسؤول هنا أو هناك أخطأ بشكل مباشر أو غير مباشر، فعليه أن يقبل مساءلة الناس له وتقييم نتائج عمله ومسؤولياته وقراراته، لأن جموع الناس هم الشعب، والشعب مصدر السلطات، والناس هنا لهم كل الحق بأن يتبنوا المحاسبة الكاملة عن المسؤولية التقصيرية لأي مسؤول وعليه أن يتحمل تبعات تقصيره وإخفاقه، وهذا يجب أن يكون في كل الاتجاهات الإدارية والمهنية والأخلاقية والأهم من ذلك الوطنية.

وليس الحديث عن الخطأ هو المهم، بل الأهم التصويب والتصحيح، وهذا ما لا نراه أبداً بدلالة التكرار بنفس القطاعات وبشكل يدعو إلى الحيرة والتعجب، فهل التصحيح والمعالجة صارت مستحيلة على أجهزة الدولة...؟ لا أظن ذلك، إذن أين الخلل..؟ هل ندعو القطاع الخاص لأخذ زمام المبادرة؟