تقرير محمــد بو صالح الشرفي

برغم التقدم التكنولوجي والرقمي الكبير والمتسارع في عالم الإعلام ووسائطه المتعددة إلا أن الإذاعات المحلية ما تزال

على رأس أولويات واهتمام المجتمعات، وتحظى بمتابعة كبيرة، خاصة في ظل ظروف الحرب التي تعيشها اليمن وتنعدم فيها الكهرباء والإنترنت في معظم الأوقات، وهذا الأمر دفع الناس إلى اللجوء إلى متابعة الأثير الإذاعي.

وخلال السبعة السنوات الماضية انتشرت الإذاعات المحلية ذات المضمون الاجتماعي والثقافي والفني في كثير من المحافظات اليمنية، وكانت محافظة حضرموت في الصدارة من حيث أعداد الإذاعات المحلية ذات المضامين الإعلامية الهادفة، ولقد لعبت الاذاعة المحلية في حضرموت دورا تنويريا وثقافيا كبيرا في تشكيل وعي الناس حول الكثير من القضايا وثيقة الصلة بحياتهم اليومية.

وبما أن حضرموت من أكثر المحافظات التي ضربتها موجة التطرف والارهاب، فقد تصدت هذه الإذاعات لذلك الفكر الدخيل بباقة برامج ثقافية نشرت روح المحبة والسلام بين اوساط الناس، كما اعطت مساحة كبيرة للقضايا التنموية واتاحت الفرصة للتعبير عن الآراء حول قضايا المرأة والطفل، بوصفهما من الشرائح الاجتماعية الضعيفة في مجتمعات ذكورية.

صوت سلام لا انتقام

امير باعويضان شاب صحفي من المكلا محافظة حضرموت شرق اليمن اعتقله تنظيم القاعدة في حضرموت العام 2015 وبحسب قولة انها ايام رعب في سجون التنظيم فقد تعرض لأبشع انواع العذاب فارقنا النوم لأيام وصاحبنا الضرب والترهيب لحد وضع السلاح على رأسه محاولة لتخويفه بالقتل كل ذالك كونه كان يناهض اي فكر متطرف واي اعمال عنف تضر المجتمع.

يضيف امير الذي قضى 7 اشهر في سجونهم بقوله " جراء التعذيب على ايدي عناصر التنظيم تولدت عندي رغبة او رغبات متوحشة للانتقام ، وقررت حمل السلاح فور مغادرتي لمقاتلتهم ،

و قبل فرار القاعدة من المكلا اطلق التنظيم سراح امير من السجن بعد ان اخذوه و آخرين مكبلين بالسلاسل ومعصبين العينيين وتم رميهم في احد سواحل مديمة المكلا .

رفعت السلاح لكن بصوتي

في العام 2017 بجهود شخصية قرر امير ان ينشأ مؤسسة إعلاميه يتصدرها صوت المذياع وقام بافتتاح راديو الأمل ببث يومي لمدة 8 ساعات، كانت هي اول اذاعة تبث على مدار الساعة في حضرموت .

يقول امير " تمكنت من احضار الشباب البارز اصواتهم في لحظات الحرب والداعية للسلام وكنا قد ابعدنا اي فكرة تشكل خطر على المجتمع ،وركزنا جهودنا على برامج السلام والمحبة والدعوات للتعايش وتسليط الضوء على اخبار تبعث الروح والسكينة للمواطن في حضرموت فـ مع كل برنامج لإذاعتي احاول ان يكون منبر وصوت للشباب للابتعاد عن العنف او اي من اشكال النزاع".

ويضيف " لم نتوقف عند هذا ..عملنا على الشراكة مع اذاعات محلية عربية منها راديو البلد في الأردن وكنا قد انتجنا برنامج عن السلام.

وينصب جهدنا في الإذاعة على السلام الفكري والثقافي كوننا خضنا تجربة صعبة اثناء اعتقالنا من قبل التنظيم بسبب فكرنا وتوجهنا الثقافي التعايشي .

والعمل بهذا الشكل يجنبنا الخوض في معارك السياسة او العنف "

وفي حضرموت هناك الكثير من الإذاعات المحلية التي افتتحت اغلبها بجهود ذاتية في البداية كان ذالك في حين ان اصوات اخرى ترتفع وتحشد للقتال الا ان حاجة الناس والمجتمع لصوت السلام والعقل جعلهم يتجهون للمذياع في زمن الحرب .

والجدير ذكرة ان حضرموت الساحل شهدت افتتاح إذاعات محلية اهلية وخاصة منذ العام 2017 بلغ عددها 8

فيما هناك اذاعتين حكومية إذاعة المكلا الرسمية واذاعة المستقبل التابعة لمكتب التربية والتعليم بحضرموت الساحل.

الراديو لأجل الحياة

وعن تأثير الراديو يقول محمـد باحميل معد ومقدم برامج في اذاعة الغد المشرق " صوت الراديو يعود بقوة في ظل تزايد مشاغل حياة الناس، وعدم تمكنهم من متابعة التلفاز والبرامج المصورة فهم يجدون فرصة للاستماع للراديو أثناء القيام بواجباتهم، او حتى اثناء قيادة المركبات او استقلالها فهذا سهل كثير لسماع رسالتنا الصوتية ولايحتاج الأمر لجهاز راديو فـ بالإمكان الاستماع عبر صفحات التواصل او تطبيقات الأجهزة الذكية.

وفي بناء السلام يضيف باحميل وهو يقدم برنامج شباب سلام بقوله " نركز على الشباب كونهم الشريحة الكبرى في صناعة السلام وعندما نتابع او نسمع اخبار للحرب والعنف تتولد لدينا رغبة كبيرة في صناعة محتوى اكبر لصوت السلام وبثه عبر الاذاعة ليتلقاه الناس الذي انهكتهم الحرب في اليمن كما نركز على نشر اي اخبار تدعوا للحوار للفرقاء والجلوس على طاولة فمثل هذه تعطينا حافز كبير للاستمرار والدفع بمحاولات السلام ونشد عليهم ان يكونوا في مسار يخدم الجميع والوطن اولا لنتمكن من العيش فيه بسلام

وفي حضرموت هناك نقلة نوعية في برامج الاذاعة حيث اسست بعض الإذاعات العمل ببرامج البودكاست الإذاعي ونفذت عدة اعمال بودكاست عبر تطبيق للأجهزة الذكية".

وبسؤالنا للباحث في الإعلام السيد وليد التميمي عن الإذاعات ودورها في عملية السلام قال :

تكمن قوة الإذاعة في الكلمة المنطوقة التي تبثها عبر الأثير، في المؤثرات الصوتية التي تصاحب برامجها، وتوظيف المذيع نبرات صوته بما يجذب المستمع ويجعله ينصت إلى ما يقوله ويعتقد به، لذلك كانت الإذاعة ومازالت سلاح في الإعلام الحربي، لكنها أصبحت أيضا فضاء مفتوح تشغله إذاعات تابعة للأمم المتحدة واليونيسكو لإشاعة ثقافة السلام والتسامح خصوصا في البلدان التي تعاني من الصراعات والحروب الأهلية، كاليمن الذي تمول فيه المنظمة برامج في عدة إذاعات مجتمعية تحض على السلام.

لقد أدرك خبراء الإعلام والاتصال أهمية الإذاعة كإحدى الأدوات الناعمة لإتمام شروط التسويات السياسية وفتح قنوات حوار بين الأطراف المتصارعة، وإتاحة الفرصة أمام الشباب لإيصال رسالهم الرافضة لاستمرار الحروب، وبداية تشكيل كيان إعلامي لأنسنه القضايا، لا شحن العلاقات المجتمعية بخطاب الكراهية.

وعن مفاهيم السلام قال مدير البرامج في راديو الأمل شادي بو عسكر : " نحن نسهم بكل كبير في رفع الوعي المعرفي بفاهيم السلام وتوضيحها بشكل اقرب للمواطن بكل تنوعاتهم ونظرا لتداعيات الحرب في اليمن فبرامج السلام لا تقف عند هذا ، منها ايضا البرامج الثقافي والفنية والحوارية هي كلها تعنى بتقبل الآخر والتعايش وتدحر العنف ومانسبتة اكثر من 70% من برامجنا هي تصب في هذا الجانب كما نبث مسلسلات اجتماعية تحاكي رغبات الناس في الوصول للأمان واحترام الحريات ولا يقف السلام عند السياسة بل هناك سلام مطلوب في الحياة اليومية وهو عصب السلام المجتمعي والمحلي لان عندما يعيش شخص حياة اسرية معنفة او مصحوبة بصراع اسري يجعل منه شخص كاره للحياة يمتلك طاقة من العنف ينشرها من حولة .

بالعودة إلى حضرموت شرق اليمن وما فيها من ادوات السلام فهي تحقق الكثير كون اغلب مناطقها لا تصل فيها خدمات الانترنت لهذا تحد اغلب سكان تلك المناطق يستمعون للراديو و يأثر بشكل سريع على حياتهم ومعيشتهم وما يبث من برامج لصالح السلام والحريات تتشكل مع الوقت للواقع المعاش بعيدا عن فوضى اخبار الميديا المكتظة بصور وفيديوهات الحروب والنعف .

كما وفرت هذه المحطات عبر أثيرها أوقات ترفيهية خففت من وطأة أخبار الحروب والسياسة من خلال باقة الأغاني والمسلسلات والفقرات الثقافية والتراثية .