آخر الأسبوع - وليد سليمان

ونحن نسير هذه الأيام في حي جبل الحسين في العاصمة عمان؛ سوف نلاحظ بجانب أسوار العديد من البيوت والشوارع الفرعية هناك.. هذا الجمال الساحر للعين والروح؛ من خلال مباهج المناظر الممتعة لشجيرات الورود والأزهار.. تلك التي تطل علينا من خلال زراعتها في حدائق صغيرة وأحواض بسيطة.

وشجيرات تلك الأزهار والورود بجميع أشكالها وألوانها وروائح بعضها تجعلنا نشعر باحساس ممتع وكأنها تنبهنا الى القول: انه مهما يكن فإن الحياة جميلةً.

فنحن إذا شعرنا بالتّشاؤم فعلينا تأمل الورود.. لأنها لغة يتداولها جميع البشر في العالم ولا تحتاج لمترجم.. فالورود والأزهار تهذّب النّفس والعقل.. فكلّما نظرنا إليها فإننا نتعلّم درساً جديداً في المحبة.. فسبحان من أبدعها.

مطربة الزهور

وأشهر من تغنى بالورود والأزهار قديماً رغم أنها كانت كفيفة البصر هي المطربة القديمة «شافية أحمد» والتي كانت تُلقب بِ «مطربة الزهور».

فمن أغانيها مثلاُ:

يا عاشقين الورد

يا مغرمين بالورد

الورد فتّح للمولى سبّح

محلاك يا ورد

محلاك يا ورد

أحمر بلون الخدود

يا ورد تسجد لك الأرواح

وفيك نعيم الوجود

يا بهجة الأفراح

يا سلوة الشاكى

يا ورد يا مفرح الباكي

حسنك يفوق الحد

وهو فيه زيك حد

ياللى الربيع خلاك

تشهد بحُسن بهاه

ياللى الربيع لولاك

كان حد قال محلاه

يا ورد يا هدية

لك فى القلوب غِيّة

محلاك يا ورد

محلاك يا ورد

أبيض بلون الصفا

بين الزهور سلطان

و فيك معانى الوفا

يا زينة البستان

جننتنا بحسنك

تسحر على غصنك.

والمطربة شافية احمد كانت نبرة صوتها الدافئة وهي تغني للزهور والطبيعة تسحرالأسماع والقلوب وذلك في فترة أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.

ومن أبرز أغاني شافية احمد قديماً نذكركذلك:

ورد الجناين, الورد والبنفسج والفل, يا عاشقين الورد, أنا كل ما أشوف الورد, زرع البوادي جميل, يا ورد مالك من حُسنك, محلاك يا ورد.

للورد قدرة عجيبة

هذا وقد اكتشف باحثون مختصون أنّ أزهار الورد المتواضعة تملك خصائص مهدئة ومسكنة، مما يجعلها أساساً مهماً في العلاجات العطرية الحديثة.

وأوضح علماء الأعصاب في مؤسسة شيكاغو لبحوث وعلاجات الطعم والرائحة؛ أنّ للورد قدرة عجيبة على تهدئة الإنسان عند إصابته بالغضب والعصبية والانزعاج؛ ليس فقط بمنظره الجميل بل برائحته الفواحة.

وينصح هؤلاء الباحثون الشخص الغاضب بوضع قطرتين من زيت الورد على منديل وتنفس رائحته بعمق لعدة دقائق، ليشعر بعدها بالهدوء والاسترخاء.

وينتج من الورد ثلاثة منتجات تستخدم طبياً هي زيت الورد وماء الورد والبتلات المجففة.

وكان قد حُضّر ماء الورد للمرة الأولى في القرن العاشر الميلادي، وهو يستخدم كمادة منكهة للمأكولات، ومادة مطرية للأيدي المصابة بالتقشر أو لبشرة الوجه، أما زيته فيتميز برائحته وهوعبارةعن مادة ذات لون أصفر باهت يشوبها أحياناً الاخضرار.

وقد استخدمت بتلات الورد منذ القدم لخصائصها القابضة والمقوية،

خاصة في حالات نزف الرئتين والسعال ولمعالجة أمراض الحلق والفم المتقرح.

يا بيَّاع الورد

وتخطر على البال أغنية تراثية مشهورة جداً من العراق تقول كلماتها:

عمي يا بياع الورد

قُلي الورد بيش.. قُلي؟!

بالك تدوس على الورد

وتساوي خله.. خله

والمُر يا هالمخلوق ترى

لأجله جرعته.. جرعته

مو.. كل ورد سموه ورد

والريحة طيبه.. طيبه

يصير ورد مو خوش ورد

راسك يشيبه.. يشيبه

وردٍ زرعته خوش ورد

بإيدي زرعته.. زرعته

من دجله والفرات يبه

للتواصل مع الآخرين

وأكدت بعض الدراسات الحديثة التي أجريت في جامعة نيوجيرسي الأميركية أن تتلقي إهداءً من الأزهار... يجعلنا نشعر بأننا أكثر قدرة على التواصل مع الآخرين، ويعزز رغبتنا في إقامة علاقات اجتماعية ويزيد من شعورنا بالرضا عن حياتنا بشكل عام.

والأهم من ذلك أن الأزهار التي نتلقاها يمكن أن تخلصنا من الاكتئاب بعض الوقت.

وفي تجربة ما... فقد تم إرسال باقات من الزهور إلى 104 أشخاص من الجنسين، وتبين من الدراسات جميعها أن الأزهار أدت إلى تحسين مزاج كل من تلقاها، وقد تم التأكد من ذلك عمليا عن طريق إخضاع كل الأشخاص المعنيين لاختبارات بعد تلقيهم الأزهار وقد شعروا جميعا بأنهم أكثر قدرة على التواصل مع الآخرين وأكثر سعادة.

الأخطل الصغير وعبد الوهاب

ومن كلمات الشاعر الاخطل الصغير» بشارة الخوري» غنى قديماً المطرب والموسيقار محمد عبد الوهاب هذه الاغنية متسائلاً ومشجعاً على إقتناء الورود وإهدائها للأحبة:

يا ورد مين يشتريك وللحبيب يهديك

يهدي إليك الأمل الهوى والقبل

ابيض غار النهار منه خجول محتار

باسه الندى وجارت عليه الأغصان

راح النسيم واشتكى جرَّح خدوده وبكى

أفدي الخدود التي تعبث فى مهجتي

يا ورد ليه الخجل فيك يحلو الغزل

يا ورد يا احمر قول لي مين جرَّحك

جرح شفايفك وخلى على شفايفك دمك

يا ورد هوِّن عليك عاد بُلبلك ولهان

يسأل عليك الربي والزهر والانهار.