القدس المحتلة - كامل ابراهيم والوكالات

حولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس المحتلة إلى ثكنة عسكرية، ونشرت المئات من عناصرها في البلدة القديمة ومحيطها، وضيّقت على المقدسيين، وأغلقت عدة طرقات في مدينة القدس، بذريعة الأعياد اليهودية «عيد الغفران».

ووضعت قوات الاحتلال حواجز إسمنتية وحديدية على مفرق الطريق المؤدي إلى شارع رقم 1، كما أغلقت منطقة جسر بيت حنينا ومنعت تنقل الأهالي من وإلى مدينة القدس وقيدت حركتهم بشكل كامل.

وأضافوا أن العديد من الأسواق في البلدة القديمة بالقدس تعرضت إلى الإغلاق، كما هو في سوق القطانين، الذي أرغم التجار فيه على إغلاق محالهم بشكل كامل لذات السبب.

ورغم الشلل الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي فيما يسمى بـ «عيد الغفران» على الحياة العامة في القدس المحتلة ومن حصار على الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يشمل وقف المواصلات العامة ووقف كل الأعمال على مدى «صيام الغفران»؛ اقتحم ٢٩٠ متطرفاً المسجد - الأقصى المبارك بثياب التوبة البيضاء، وأدوا طقوساً علنية بحراسة الشرطة على درج مسجد قبة الصخرة المشرفة صباحاً، وأنشدوا مقاطع توراتية أثناء خروجهم من الأقصى بعد الظهر في باب السلسلة.

و أخلت شرطة الاحتلال الطريق للمقتحمين تماماً، وأجبرت النساء اللاتي تواجدن أمام المسجد القبلي على المغادرة، كما اعتدت على أربعة أطفال من الأقصى أنشدوا «دمت لنا يا أقصى» في وجه المقتحمين. وأدوا المستوطنون طقوسا تلمودية استفزازية في ظل استمرار أعيادهم، وتحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. وتجول المستوطنون في ساحات الأقصى، وقاموا بأداء طقوس تلمودية علنية في قبالة قبة الصخرة، بحجة الجلوس للاستراحة، لإطالة وقت مكوثهم في المسجد وضمن التصرفات الاستفزازية المتواصلة.

ومنعت الشرطة الإسرائيلية الحافلات من البلدات العربية السفر للقدس بسبب «يوم الغفران»، فيما تتحضر عشرات القوافل للسفر للقدس.

وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة إن مئات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى على شكل مجموعات، ونفذوا جولات استفزازية في اروقته بحضور ومشاركة عدد من عناصر المخابرات الإسرائيلية.

وأوضحت أن حاخامات يهود قدموا شروحات عن «الهيكل» المزعوم خلال الاقتحام، وأدت مجموعات المستوطنين طقوسًا تلمودية علنية في المنطقة الشرقية من الأقصى شارك فيها التنظيم الإرهابي اليهودي الذي حاول تفجير قبة الصخرة المشرفة من بينهم يهودا عتصيوني.

وأرغمت شرطة الاحتلال التجار المقدسيين في أسواق البلدة القديمة على إغلاق محالهم التجارية، في وقت أتاحت للمستوطنين حرية التنقل في أزقة البلدة.

وجددت لجنة القدس والأقصى دعواتها الفلسطينيين في القدس والضفة والداخل للرباط والاحتشاد في ساحات الأقصى لإفشال مخططات الاحتلال ومستوطنيه عشية أعيادهم المزعومة.

وسبق أن أطلقت جماعات استيطانية دعوات متكررة لتنفيذ اقتحامات واسعة، خلال شهر أيلول الجاري بحجة موسم الأعياد اليهودية، وضمن إجراءاتها الأمنية بمناسبة ما يسمى عيد «الغفران»، أغلقت قوات الاحتلال عدة طرقات وشوارع في مدينة القدس.

ونشرت شرطة الاحتلال المئات من عناصرها وقواتها الخاصة، وشرطة «حرس الحدود» في مدينة القدس، وتحديدًا في البلدة القديمة وأزقتها وفي محيط المسجد الأقصى، وسط تضييقات مشددة على حركة تنقل المقدسيين.

من جهتها أكدت الهيئات الإسلامية في القدس الشريف على خطورة ما تؤول اليه الأوضاع في المسجد الأقصى المبارك في ظل تصاعد الانتهاكات والهجمة الشرسة من المتطرفين اليهود المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك وتصرفاتهم الاستفزازية لمشاعر المسلمين والتي بدأت تأخذ منحى خطيرا خاصة خلال فترات الأعياد اليهودية، وذلك تحت حماية الشرطة الإسرائيلية والقوات الخاصة وكافة أذرع الأمن الإسرائيلية المختلفة.

حيث شهد المسجد الأقصى المبارك خلال فترة هذه الأعياد استباحة خطيرة من قبل المتطرفين اليهود من خلال اقتحام المسجد بمجموعات كبيرة وأداء الصلوات التلمودية العلنية داخل باحات المسجد، واقتحام المسجد باللباس الديني وبشكل جماعي، والجلوس والانبطاح على الارض داخل باحات المسجد، والوقوف في أماكن محددة داخل المسجد وأداء الصلوات، وإدخال كتب الصلوات وغيرها وقراءتها بشكل علني، وجميع ذلك يأتي تزامنا مع التحريض المستمر من قبل جماعات الهيكل المزعوم لاقتحامات المسجد بأعداد كبيرة وأداء الطقوس التلمودية العلنية.

وحذرت من هذه الانتهاكات لحرمة المسجد الأقصى المبارك من قبل هؤلاء المتطرفين الذين يسعون الى فرض أمر واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك ضمن مخطط حكومي واضح بهدف تغيير الوضع الديني والتاريخي والقانوني القائم للمسجد الأقصى المبارك منذ امد والذي سيؤدي حتما الى أمور لا تحمد عقباها، خاصة وأن هذه الانتهاكات تمس عقيدة جميع مسلمي العالم وأقدس مساجدنا في هذه الديار مسرى نبينا وحبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث صلى بجميع الأنبياء عليهم السلام وعرج إلى السماوات العلى.

وتؤكد الهيئات الاسلامية بأن جميع ما تقوم به هذه الجماعات المتطرفة وما تسعى للوصول اليه بالقوة وبدعم حكومي وبحماية كبيرة من الشرطة والقوات الخاصة المدججة بالسلاح التي تحول المسجد الى ثكنة عسكرية لتمكن هؤلاء المتطرفين اليهود من اقتحامه، لن يغير من الحقيقة الربانية بأن المسجد الاقصى المبارك بمساحته البالغة ١٤٤ دونما هو مسجد إسلامي ملك للمسلمين وحدهم لن يقبل القسمة ولا الشراكة، وسيبقى كذلك الى أن يرث الله الارض وما عليها، وسيبقى اهل بيت المقدس والمرابطون في اكنافه حراسا للمسجد الأقصى أوفياء لعهد وذمة رسولهم الأكرم صلى الله عليه وسلم ووصيته بالالتفاف حول مسراه المبارك.