الكرك - نسرين الضمور

شدّ الشعراء الذين شاركوا في فعاليات اليوم الأول لمهرجان مؤاب الشعري الثالث الذي نظمته مديرية ثقافة الكرك بعنوان «القدس والكرك توأمان» وافتتحه مندوبا عن وزير الثقافة أمين عام الوزارة هزاع البراري، الجمهور بقصائدهم التي فاضت بمعاني الحب لفلسطين الأسيرة.

وعبّر الشعراء في الأمسية التي أقيمت بمركز الحسن الثقافي بحضور محافظ الكرك د.محمد الفايز ومديرة الثقافة عروبة الشمايلة وجمع من متذوقي الشعر، عن العلاقة الأزلية بين الأردن وفلسطين، وتحديدا الكرك وتاجها القدس، فقد كانت الكرك بوابة الفتح والتحرير للمدينة المقدسة لمرتين.

وأشاد الشعراء بما قدمه الأردن قيادة وشعبا وما زال يقدمه لفلسطين، حيث جاد الأردنيون بمئات الشهداء الذين ارتقوا ذودا عن حماهما الطهور. وأشاروا إلى الدور الأردني الذي يقوده جلالة الملك والذي يؤكد على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشريف.

وقال البراري في الافتتاح: «من هذا التاريخ العميق نقف على هامة من هامات الأردن؛ مؤاب التي تعلو على القباب دائما وعلى مرمى نظرة عين منها قباب القدس وأطراف الخليل، فكل طريق إلى القدس لا تكون عبر التاريخ إلا من خلال الكرك». وأضاف: «هنا ميشع المؤابي ومؤتة وجيوش الفتح والثورة العربية الكبرى والهية، وبين ذلك وقبله عمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي. وهنا بوابة الفتح والتاريخ ومدونة الشعر والشعراء الكرك تعود بعد انقطاع دام عامين عن الفعل الثقافي الجماهيري بسبب جائحة كورونا وما ألقته على الكرة الأرضية من ظلال سوداء لتتقد الشعلة من جديد».

وأكد البراري أن العلاقة بين الكرك والقدس علاقة تنبت في الأرض، ففي كل يوم على أطراف القدس وأسوارها ينبت الشهداء من الجيش العربي، وفي كل بقاع العالم يسقط الشهداء إلا في الأردن؛ إذ ينبتون من الأرض.

وتابع البراري بقوله: «في الأقصى الشريف مقام الشريف الحسين بن علي، مفجر الثورة العربية الكبرى، وعلى أبواب المسجد الأقصى استشهد الملك المؤسس عبد الله الأول. ونحن على أبواب المئوية الثانية ننظر بعين الفخر للإعمار الهاشمي المتواصل منذ عام 1924 حتى اليوم، والذي تكلل بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية».

من جانبه، قال د.جزاء المصاروة في كلمة باسم اللجنة العليا للمهرجان: «بالشعر وحده نحلّق في فضاءات الحقيقة والخيال ونتحرر من قيود الرتابة». وأضاف: «لأن للشعر عالمه الخفي ووقعه السحري، صار إرثا لكل أمة ومعلما من معالم ثقافتها وحضارتها، وجاء مهرجان مؤاب الشعري نقشا في صفحة الكرك الغراء ووشما يزين معاصمها وجبينها، وها هو اليوم في نسخته الثالثة يبلغ أشده قبل أن يبلغ الفطام. فيأتيكم محملا بالحب والإبداع ينثره نخبة من شعراء الوطن والشعراء العرب».

وقدم د.حسين المحادين شهادة عن القدس قال فيها: «إنه الأردن النهر الخالد، ضفتا النهر أسئلة الوجد، نون فلسطين ونون الأردن، نشعل جذوة الوجد بكل معالم الثقة والإيمان بالقادم، الشهداء أولا والمؤمنون بقضيتهم على الدوام كانوا وما زالوا مثل هذا النهر الخالد». وأضاف: «القدس والكرك توأمان، ليس من العبث أن يصاغ شعار هذا المهرجان في هذا الزمن العربي المتراجع، وليس سهلا أن يتحدث الإنسان عن تضحيات الشهداء هنا وهناك؛فشهداء الأردن في فلسطين وفي الأرض العربية الممتدة من وجع الضاد إلى رفض الخزي، معيار من معايير الوطنية التي يؤمن بها الأردنيون».

وختم المحادين بقوله: «لن يمكن إنصاف العلاقة بين القدس والكرك، فالقدس حررت مرتين من الكرك، والوفاء من الكرك للقدس متواصل، وموقف الأردن قيادة وشعبا ليس محط إثبات، فهو نهج مستدام، وحري بنا التذكير بموقف الأردن بكل المراحل، ولا ننسى الوصاية الهاشمية على القدس ومقدساتها».

وشارك في أول أيام المهرجان سبعة شعراء من الأردن وفلسطين، حيث قرأ الشاعر عبد الحكيم أبو جاموس من فلسطين أربع قصائد، الأولى بعنوان «تحية للكرك» أشاد فيها بأهل الكرك وحسن ضيافتهم وطيب معشرهم ونضالاتهم. وأخرى بعنوان «فار فاطس» عرض فيها لحرب السكاكين التي يخوضها الفلسطينون ضد المستوطنين وجنود الاحتلال، وقصيدتين عن القدس إحداهما بعنوان «القدس المحزون» جاء فيها: «يا قدس إنا إليك اليوم نعتذر/ ونشهد الله أن القلب ينفطر/ يا حرة سلبت أركانها فغدت/ نار المدينة تحت السور تستعر/ يا زهرة نحو وجه الله قد شمخت/ في طيها المسك مثل الطيب ينتشر». وقرأ الشاعر نزيه القسوس قصيدة أهداها لروح الشهيد معاذ الكساسبة، وقصيدة أخرى بعنوان «أشجان أردنية لمدينة الكرك»، وقصيدة ثالثة بعنوان «القدس الأسيرة» قال فيها: «أتوق إلى معابدك العظيمة/ أتوق إلى شوارعك القديمة/ أتوق لأن أنقي روحي العطشى لتغمرني السكينة/ أصلي في الكنائس والمساجد فوق أسوار المدينة/ وأشم رائحة البخور على مداخلك الحزينة/ وأقبل الأبواب وهي تئن من هول المصيبة».

بينما قرأت الشاعرة جمانة الطراونة قصيدة عبرت فيها عن حبها للكرك، وقصيدة أخرى عن القدس بعنوان «ما تيسر من سورة القدس» قالت فيها: «نبكي جراح الأمس والأقصى غد/ فالنور من رحم القتامة يولد/ يا للفلسطيني كيف نظنه يتنفس الصعداء إذ يتنهد/ عزم يذيب الصخر يا رود إذا نار المعارك أخمدت يتوقد/ شهداء نحو الله كل منية حملوا تراب القدس لم تصعدوا/ في القدس لا شعر يقال وحسبها أن الرصاص قصائد تتخلد».

من جانبه، قرأ الشاعر حكمت النوايسة قصيدتين إحداهما بعنوان «إني جنوبي»، والثانية بعنوان «معارك الشهداء» مهداة إلى شهداء معركة الكرامة، عبر فيها بلغة قوية جزلة عن بطولات الشهداء وتضحياتهم، وقال فيها: «لولا سماؤك ما رفعت سمائي/ وعميم فضلك ما وثقـتُ بمائي/ يا سيّد الجود الوفيَّ وجودنا/ لـولاك كان تضـارب الأهواء/ زلزلت بالدمّ الزكيّ حشودهم/ ونقشت مجدكَ باهــر الآلاء».

أما الشاعر زياد خداش من فلسطين، فقدم نصوصا عن فلسطين والحياة، إضافة إلى نص شعري عن الحب وعن الأم، ومما قال: «بالصدفة أمام بحر يافا، جلست قربه على صخرة، كان طلابه يصنعون من الرمل مدينة، وكان طلابي أمامي يصنعون من الموج مدينة، كانت مدينة طلابي تندفع نحو مدينة طلابه وتمحوها، فيعاود طلابه بناء مدينتهم، ويعاود طلابي تدميرها، وهكذا أمضى طلابي وطلابه النهار كاملا يبنون ويدمرون... قبل أربعة آلاف سنة عاش أجدادي اليهود هنا، فانا من هنا، هذا كلة يقوله التاريخ وليس أنا، قلت قبل التاريخ عاش أجدادي الفلسطنيون هنا، فأنا من هنا، هذا كلة يقوله البحر».

وقرا الشاعر خالد الختاتنة ثلاث قصائد أولاها أنشودة عن تاريخ الكرك، وأخرى غزلية، والقصيدة الثالثة بعنوان «صرخة من الأقصى» جاء فيها: «على قهري تمادوا بالتمادي/ وتعظم ثورتي دون اضطهادي/ مسكت على جراح الدهر دهرا ورهقت التمادي بالعنادي/ أنا بدء الحياة ومنتهاها وقدس الله سيدة البلاد/ وأنا الأقصى من الأقصى لأقصى حدود الكون في غضبي أنادي».

وقرأ الشاعر محمد مقدادي نصا شعريا مسجلا جاء فيه «أخرج الآن من لغتي كي أكون طريقًا/وأترك للصمت فرصة أن يتفيّأ ظلّ الحروف/وأقطف من شجري ما أشاء من الوهم/ كي لا أرى صفرة الموت تغزو القطوف».