عمان - فرح العلان

يحمل كتاب «البناء الفني في الرواية السورية» لمؤلفته د.جمانة صوان، عنوانا لافتا للنظر من جهتين، الأولى أنه يهتم بالبناء الفني ويمنحه الأولوية على أي شيء آخر من شؤون الخطاب الروائي، والثانية أنه يختص بالرواية السورية في حقبة حرجة من تاريخ سوريا الحديث، وفي أزمة داخلية بدأت في آذار 2011 وما تزال، وفقا للكثير من التحليلات.

كتب د.إبراهيم خليل في تقديمه للكتاب: «من الكتّاب الذين شغلت المؤلفة ببناء رواياتهم الفني مَن هم في مقدمة الكتاب السوريين منزلة كحيدر حيدر صاحب رواية (مفقود)، وسليم بركات صاحب رواية (سبايا المطفأة)، وخليل صويلح صاحب رواية (اختبار الندم)، وشهلا العجيلي صاحبة الروايتين (سماء قريبة من بيتنا) و(صيف مع العدو)، وقد أولت الجنس الآخر من الروائيين موفور عنايتها في التقصي والبحث ليجد القارئ تبعا لهذا وقفات نقدية إزاء أعمال لكل من مها حسن، وروزا ياسين، وعبير أسبر، وديمة ونوس، وسمر يزبك».

وأشار خليل إلى أن هذا التنوع في الروايات وفي إصدارها وفي كتابها، يضفي على عينة الدراسة مصداقية ترشح البحث للظفر بنتائج على جانب كبير من الدقة، فالباحثة أفادت من جل التيارات الحداثية في النقد الروائي.

وأكد أنه في ضوء هذه الفسيفساء الاجتماعية، لا تستطيع الدراسة وإن كانت ترتكز على الجانب الفني الشكلي، تجنب الإضاءات التي يتطلبها الدرس النقدي لدلالات الأحداث والشخوص وصلاتها بالأيديولوجيات المتناحرة حد الاقتتال.

وتكشف الدراسة عن نهج آخر فني، هو التحليل البنيوي للمتن السردي، الذي يعني أن الروايات جميعا مفتوح بعضها على بعض ويتشكل منها بناء شبه متكامل وموحد، يتطلب الدرس النقدي تفكيكه إلى أركان وعناصر هي التي يعتمدها التحليل البنيوي للسرد.

وبين خليل أن المؤلفة قد قامت بتخصيص فصل للشخصية التي هي عماد السرد الروائي وركنه الثابت الذي لا مندوحة عنه، كما أنها ألقت الضوء على ما وجدته من طرائق في الروايات إلى درستها، ولم يفتها الانتباه لحقيقة ماثلة في الرواية، وهي تصنيف الشخصيات وفق الجنس، من ذكور وإناث، ووفق الهوية من دينية أو طائفية أو حزبية، بالإضافة إلى التحليل المتأني للزمن في الروايات.

وقال خليل: «تحدثت المؤلفة عن تراسل الأجناس في الرواية، فإذا كانت الرواية بما فيها من عوالم يتم تصويرها بوسيط الكلمات، فإن اللغة تبعا لذلك هي أداة التعبير الوحيدة والفعالة في الإبداع الروائي، وهي من الأساسيات التي قامت وتقوم عليها الرواية، ودعامة من الدعامات التي تعتمدها عملية التلقي».

وأشار إلى أن المؤلفة ألقت الضوء على التعدد اللغوي والتنوع اللساني مستخدمة المبدأ الذي تحدث عنه المحدثون، وهو اختلاف الرواية لغويا عن القصيدة من حيث تنوع لهجي وحواري متوافق مع تعدد الشخوص واختلاف الهويات وتباعد الأمكنة وتباين الحوارات.