نتابع باهتمام يقارب التأثر المحزن تطورات قضية صحيفة الرأي وما آلت إليه الأمور المالية فيها، وعلى نحو بات يتهدد هذا الصرح الصحفي الكبير بنهاية مأساوية.

الرأي سنديانة أردنية ضاربة جذورها في تاريخ الدولة، ولها من «الرمزية» الوطنية القومية ما لا يمكن إنكاره، وغيابها لا سمح الله، يعني حتما أن صفحة مشرقة من تاريخ الأردن قد طويت، بينما كان يمكن تدارك ذلك قبل فوات الأوان.

كنت من أوائل كتاب «الرأي» في عز إطلالتها صحيفة وطنية تعدت سمعتها القومية الطيبة حدود الوطن، وكانت بحق وفي الزمن الصعب صوت الدولة الأردنية قبل حكوماتها.

كانت الرأي وتبقى بعون الله، مدرسة خرجت اجيالا كريمة من الصحفيين الافذاذ، على أيدي رجال دولة وصحافة صناع مجد اعلامي وطني أردني يستحيل تجاهله أو تناسيه، مجد كرس قيم الوفاء للأردن ولفلسطين وللعرب والعروبة على حد سواء.

لم تكن الرأي قُطرية منغلقة على الذات، ولم تستقطب في بواكير عدها وعلى امتداد مسيرتها الا الكفاءات بغض النظر عن أنماط تفكيرها السياسي. وكانت وبجدارة، حاضنة للرأي والرأي الآخر حتى في أصعب ظروف الأردن واقساها.

(الرأي) اليوم، تواجه كما نقرأ ونسمع ظروفا مالية صعبة تتهدد مصيرها، وهي ظروف ليس من المستحيل تجاوزها بتدخل من جانب الدولة وبقطاعيها العام والخاص، حتى تواصل مسيرتها.

الرأي ، ليست مصنعا ولا شركة تجارية بالمفهوم الصريح للصناعة والتجارة، لا، الرأي ، صرح صحفي إعلامي قوته قوة تضاف إلى قوة الوطن كل الوطن، ودوره المهم يتجاوز أسوار الوطن صوب فضاءات ابعد وارحب وأهم.

الرأي ، سنديانة وارفة في كل فرع منها تاريخ، قبل أن تكون شركة ربحية يعود نفعها المادي على مساهميها وحدهم.

قبل أن اختم، الرأي أمانة في أعناق الجميع ولا ابالغ، فلا بد من إقالتها من عثرتها، حتى تبقى وإلى جانب ومع زميلاتها الأردنيات، علامة فارقة في تاريخ الصحافة الأردنية تتوارثها الأجيال جيلا إثر جيل..

الرأي سنديانة أردنية قطعها حرام.. والله من وراء قصدي.