عمان - الراي

يحتفل العالم في 15 أيلول من كل عام باليوم العالمي للتوعية بسرطان الغدد الليمفاوية،وفي هذا السياق، قال اختصاصي الدم والأورام في مستشفى الجامعة الأردنية الدكتور فراس فرارجة بأنّ الغُدد الليمفاوية تُعد من أهم الغدد التي توجد في الجسم، والتي تلعب دوراً حيويّاً في قُدرة الجسم على مُحاربة الفيروسات والبكتيريا وغيرها من الأمراض الأخرى، حيث يتألف النظام الليمفاوي من شبكة من الأعضاء والأوعية والغدد الليمفاوية التي تتواجد في جميع أنحاء الجسم. فهناك المئات من العُقَد ليمفاويّة تتوزع في اجزاء متعددة بالجسم مثل العنق وتجويفي الصدر والبطن والإبطين وغيرهم، ويشتمل الجهاز الليمفاوي على الغدد الليمفاوية والطحال والغدة الزعتريّة ونخاع العظام، موضّحاً بأنّ أي ورم وتضخّم غير طبيعي في الغدد اللمفاوية نتيجة نمو خلايا غير طبيعيّة قد يؤدي للإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية.

وبيّن الدكتور فرارجة بوجود بعض العوامل التي يمكن أن تزيد من احتمال الاصابة بسرطان الغدد اللمفاوية، ومن ضمن هذه الأسباب عوامل الوراثة والتاريخ الطبي العائلي في الإصابة بمثل هذا النوع من سرطان الغدد الليمفاوية، الإصابة ببعض أمراض المناعة، التقدم في السن، الإصابة بحالات العدوى الفيروسية ببعض الفيروسات، والسمنة وزيادة الوزن المفرط، مضيفاً بأنّ هناك نوعين لسرطان الغدد اليمفاوية وهما للمفومة اللاهودجكينية وهو عبارة عن النوع الأكثر شيوعاً من سرطانات الغدد اللمفاوية، واللمفومة الهودجكينية ويُعتبر النوع الأقل شيوعاً من سرطانات الغدد اللمفاوي، وينمو كل من هذين النوعين ويتطور بسرعة مختلفة وينتشر إلى باقي أجزاء الجسم، مضيفاً بأنّه ومع تعدّد أنواعها فإنّ سرطان الغدد يبقى قابلا للعلاج والشفاء عادةً وبنسب شفاء جيدة حتى في المراحل المتقدمة للسرطان.

وحول أعراض سرطان الغدد الليمفاوية أوضح الدكتور فرارجة بأنّ من أشهر هذه الأعراض ظهور تورّم في العقد أو الغدد اللمفاوية التي توجد في منطقة العنق أو الإبطين أو المنطقة الأربية، الشعور بالرعشة، الشعور بإرهاق وتعب مستمر وخمول شديد، الشعور بألم في البطن أو الصدر، الحُمّى وارتفاع درجة حرارة الجسم، زيادة التعرّق الليلي، الشعور بضيق النفس، نزول الوزن غير المُفسّر والتعرض إلى حكة شديدة في الجلد، مبيّناً بأن طريقة التشخيص تبدأ من الفحص السريري للكشف عن وجود العقد أو الغدد اللمفاوية المتضخمة في منطقة الرقبة، والإبط، بالإضافة إلى التأكد تضخم الطحال والكبد، ومن ثم يتم أخذ خزعة من العقدة اللمفاوية لإجراء الفحوصات عليها وتحديد نوع الخلايا اللمفاوية الخبيثة، وإجراء اختبارات الدم وفحوصات شعاعية وعينات من نخاع العظم أو السائل الشوكي لتحديد مرحلة المرض وبناءًاعلى ذلك يتم تحديد طرق العلاج المناسبة.

وفيما يتعلّق بطرق العلاج، أشار الدكتور فرارجة بأنها تتعدّد بناءًا على الفحوصات والتشخيص، حيثُ يتم تحديد طريقة العلاج المُناسبة لكل حالة على حدى، حيث يتم علاج بعض الحالات مُعالجة كيميائية تتمثل في تناول الأدوية التي تعمل على تدمير الخلايا سريعة النمو، مثل الخلايا السرطانية، بالإضافة للأدوية البيولوجية التي تعمل بشكل موجه للتأثير على نوع معين من الخلايا، وتُعطى هذه الأدوية من خلال الوريد، ولكن يمكن أيضًا أن تُؤخذ على شكل ابر بالنخاع الشوكي أو تحت الجلد ، بالإضافة إلى استخدام المُعالجة الإشعاعيّة لبعض الحالات، وفي بعض الحالات يتم إجراء زراعة نخاع العظم ويسمى ذلك زراعة الخلايا الجِذعية، حيث يتضمن استخدامه على جرعة كبيرة من المعالجة الكيميائية والإشعاعية لتدمير نخاع العظم، ومن ثم تضخ خلايا جِذعيّة صحيّة لنُخاع العظام حيث تصِل إلى العظام وتقوم بإعادة بناء نخاع العظم. بالمقابل في بعض الحالات من سرطان الغدد اللمفاوية ذات النمو البطيء دون وجود أعراض يتم الاكتفاء بالمراقبة والمتابعة من دون التدخل بالعلاج.

وأكّد الدكتور فرارجة على ضرورة أن يتمتّع الشخص بدرجة عالية من الوعي لمراجعة الطبيب الرعاية الأولية لإجراء الفحوصات اللازمة عند الشعور بأي عرض من الأعراض المُصاحبة لاحتمال الإصابة بسرطان الغُدد الليمفاويّة. وضرورة العمل على زيادة الوعي لدى الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية الأولية بالمرض وأعراضه.