عمان - الرأي 

انطلقت في عمان ، اليوم الأربعاء، فعاليات الملتقى العربي الثاني للبرلمانيات العربيات، بعنوان "المشاركة النسائية في البرلمانات العربية"، بحضور برلمانيات وباحثين وباحثات في الشأن السياسي البرلماني من 14 دولة عربية.

ويأتي انعقاد الملتقى، الذي تستمر فعالياته على مدى يومين، بتنظيم من الاتحاد النسائي الأردني العام، بالتعاون مع اتحاد الأكاديميين والعلماء العرب، وجمعية الشؤون الدولية ومركز مواطنة.

ويناقش الملتقى على مدار 6 جلسات العديد من الأوراق البحثية التي تتناول تجارب الدول العربية في مشاركة النساء في الشأنين السياسي والبرلماني، فضلا عن النجاحات والتحديات والفرص والتطلعات، حيث يهدف للخروج بتوصيات تسهم في دعم هذه المشاركة وتطويرها وتوسيع نطاقها.

وتحدّثت مندوبة رئيس مجلس النواب الأردني،النائب دينا البشير، في حفل الافتتاح، عن أهمية الكوتا النسائية في المجالس النيابية من ناحية أنها – إلى حدٍّ كبير – تُعتبر القناةَ التي يُمكن أن تصلَ من خلالها المرأةُ العربية إلى عضويّةِ تلكَ المجالس، ومن ناحيةٍ أخرى تأتي أهميّتُها من حيث ضرورةِ وجود نساءٍ في المجالسِ المُنتخبة، كي لا تبقي ذاتَ صبغةٍ ذكورية بحتة، فوجود النساء في المجالس المنتخبة يُسهِمُ في خلقِ مُجتمعِ العدالة والمساواة.

وأضافت إنّ قضايا المرأةَ لا يُمكن أن يُنظر إليها بمعزلٍ عن رؤية الرجال، فهي قضايا مُشتركةٌ ولا بدّ من التكامل، فالمسألةُ ليست طرحَ أفكارٍ مُعاديةٍ للرجل، وإنّما قضايا تخصّ الإنسانيّةَ والمواطنة.

وأشارت الى انه لا يمكن إنكارُ أنّ ما وصلت إليه النساءُ اليوم، كان بدعمٍ من الرجال الذين آمنوا بمبدأِ مكانةِ المرأة وحقوقها، ودورِها بكافّةِ مناحي الحياة بما فيها السياسي، من هُنا نحنُ كنساء نسعى لكسبِ حلفاءٍ مُساندين لنا، وهم الرجالُ فى مجالِ حقوقِ المرأة في مُختلفِ المجالات، من أجلِ تحقيقِ المزيدِ من الإنجازات.

وقالت رئيسة الاتحاد النسائي الأردني العام، ورئيسة الملتقى الدكتورة ميسون تليلان، إن الطريق الأسرع نحو تصويب أوضاع المرأة العربية يمر عبر البرلمانات العربية والتشريع، مجددة الدعوة للعمل المكثّف والدؤوب في مجال تمكين المرأة العربية برلمانيا وتشريعيا.

وأكّدت الحاجة الماسّة لإيجاد أساس تشريعي قوي يضمن حقوق المرأة العربية وتمكّينها في كافة المجالات، وعقد مثل هذه الملتقيات بمشاركة عربية من البرلمانيات والحقوقيات النسويات العربيات، يرسم قاعدة مشتركة قد تُتَرجَمُ في المستقبل لميثاق المرأة العربية الموحّد، كحجر أساس يضمن للنساء العربيات حقوقهنّ العادلة وتمكّينهنّ في مختلف المجالات.

وألقى الأمين العام لجمعية الشؤون الدولية الفريق الركن المتقاعد فاضل علي، كلمة بالنيابة عن رئيس الجمعية رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبدالسلام المجالي، قال فيها: إن المرأة نصف المجتمع من حيث التكّوين، وكل المجتمع من حيث التأثير في النشأة والتكوين، فهي الأم والأخت والزوجة والجدة والمعلمة والمربية والعاملة وغير ذلك.

من جانبه أشار أمين عام اتحاد الأكاديميين والعلماء العرب أحمد بكر، إلى أنّ المتابع لموضوع المشاركة النسائية عربيا في مجالات العمل العام، يلحظ مدى التطوّر والنمو في نسبة تلك المشاركة، ويُظهر مدى جديّة ورغبة الأنظمة العربية في إفساح المجال أمام المشاركة النسائية في الحياة السياسية، والدفع بالأحزاب والنقابات لتكون أكثر جديّة في جعل المرشحات ضمن قوائمها.

بدوره، دعا الأمين العام لهيئة المرأة العربية محمد الدليمي، إلى تحفيز المجتمعات العربية لإيلاء المرأة الثقة بقدراتها وحرصها على الانخراط في روافد العمل المجتمعي والسياسي، مثل: الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية، لتمهيد أرضية المشاركة وتبوّء المناصب القيادية العليا.

وتحدّثت عضو اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية الدكتورة ريم أبو دلبوح، عن دور اللجنة وعملها في تقديم التوصيات المتعلقة بالتشريعات الناظمة للحياة السياسية الأردنية، حيث أشارت إلى أن أحد محاور عمل اللجنة يقوم على تهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور أكبر للشباب والمرأة للمشاركة في الحياة العامة.

وأكّدت أهمية الخروج بإطار تشريعي يؤسس لحياة حزبية، للوصول إلى برلمان قائم على الكتل والتيارات البرامجية، فضلا عن تمكّين المرأة الأردنية من المشاركة الفاعلة وتعزيز قيم المواطنة حقوقا وواجبات والحريات المكفولة بالتشريعات.

إلى ذلك، قالت رئيسة ملتقى البرلمانيات الأردنيات الــنائـب مـيادة شـريم، إن المرأة الأردنية سارت بخطوات شاسعة لتحقيق ما وصلت إليه اليوم في الحياة النيابية، ولكن بالرغم مما تحقق فإنها لا تزال بحاجة ماسة لدعم الحكومة والمجتمع معاً، فما يحدّ من قدرات المرأة من معيقات اجتماعية، وثقافية وسياسية ليس بهيّن، ونحن بحاجة لتذليل هذه المصاعب والمعوقات للمضي قدماً في مسيرة عطاء المرأة اللامحدود.

من جانبها، قالت رئيسة شبكة البرلمانيات العربيات للمساواة "رائدات"، هدى سليم: "نود أن نفكر وننسّق ونعمل سويا على المستوى الإقليمي لنعدّل القوانين ونملأ الثغرات، حتى نرى في المستقبل القريب، برلماناتنا يتساوى فيها عدد الرجال والنساء، ويتقاسمون بالعدل والقسطاس، الحقوق والواجبات في خدمة الوطن والناس".

ويشارك في الملتقى ممثلات عن كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وعُمان والعراق ومصر والسودان وتونس وليبيا والجزائر والمغرب وفلسطين اضافة الى الأردن.

ويأتي انعقاد الملتقى العربي الثاني للبرلمانيات العربيات بالتزامن مع الذكرى الأربعين لتأسيس الاتحاد النسائي الأردني العام، ومرور 15 عاما على انعقاد الملتقى العربي الأول، وكان بعنوان "المشاركة النسائية في البرلمانات العربية" الذي نظمه الاتحاد النسائي بالتعاون مع مركز الدراسات البرلمانية في شهر أيلول من عام 2006، بعمان.