عمان - بترا



بحثت ندوة نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، اليوم الأربعاء، بعنوان: "أفغانستان وطالبان: السياقات والنتاجات"، التداعيات والتأثيرات الإقليمية والدولية لعودة طالبان على الشأنين الأردني والإقليمي.

وتضمنت الندوة، التي ستخرج بورقة تقدير لأجل بلورة تصورات وتوصيات عملية في السياسة الخارجية الأردنية في ظل عودة طالبان وتأثيرها على الشأنين الأردني والإقليمي، 3 مقاربات؛ الأولى السياقات والنتاجات لعودة طالبان، قدمها نائب رئيس الجامعة الأردنية للشؤون الدولية وشؤون الجودة والاعتماد، ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور زيد عيادات، والثانية السياقات والنتاجات الإقليمية قدمها العين الدكتور محمد المومني، والثالثة عودة طالبان ودورها في الحياة الجهادية قدمها الدكتور محمد أبو رمان. وقال الدكتور عيادات إن الانسحاب الأميركي من أفغانستان جاء في هذا التوقيت بسبب تغير مصادر التهديد وتراجع الإرهاب إلى خارج أميركا، فضلًا عن أن الانسحاب من أفغانستان يضع الصين في مأزق إعادة الأمن إلى أفغانستان، وهذا سوف يجعلها تعيد تركيزها نحو أفغانستان خشية من إقامة طالبان تحالفات أخرى تهدد أمنها، ما يؤدي إلى تراجع تركيزها نحو الاقتصاد، والتفاتها نحو تقديم الأمن لأفغانستان، ما يخدم المصالح الأميركية. وذهب عيادات إلى أن قرار الانسحاب الأميركي كان صحيحا، لكن جاء متأخرُا، لافتا إلى أنه خلال العقدين الماضيين لم تنجح أميركا بأهدافها في أفغانستان، مضيفاً أن 47 بالمئة من الشعب الأميركي يعتقد أن الذهاب إلى الحرب في أفغانستان كان قرارا خاطئًا، و75 بالمئة منهم أيدوا وجوب الانسحاب، وأن البقاء الأميركي في أفغانستان لا يحقق المصالح الاستراتيجية الأميركية. من جانبه، قال الدكتور المومني إن قرار الانسحاب الأميركي من أفغانستان كان صائبا، لوقف التكاليف المالية الباهظة التي كانت تتكبدها الإدارة الاميركية في أفغانستان، ذاهبا إلى أن الطريقة في الانسحاب كانت خاطئة، بسبب عدم التهيئة المناسبة للأميركيين الميدانيين على أرض افغانستان للانسحاب، فضلا عن عدم أخذهم قرار الانسحاب بجدية. وأضاف أن الانسحاب الأميركي سوف يفضي إلى تداعيات على المنطقة والإقليم برمته؛ لما سيتركه من فراغ أمني وحاضنة لأشكال التطرف التي سوف تصدرها إلى المنطقة، وتجد طريقا للدول المجاورة. وذهب الدكتور المومني إلى أن ما يحدث في أفغانستان يهمنا في الأردن وفي الشرق الأوسط، وذلك من أجل فهم شمولي للتداعيات كافة التي تحصل هناك لاحتوائها، وجعلها تصب في مصلحتنا إقليميا. وقال: إن الإدارة الأميركية سوف تستمر في اتباع سياسة القيادة في الشرق الأوسط، وذلك من خلال حلفائها وفي حدود دنيا من التدخل، لافتا إلى أن الصين وروسيا وبسبب الانسحاب الأميركي من أفغانستان اقتربتا خطوة مكان أميركا في الشرق الأوسط. من جهته، قال الدكتور أبو رمان إن حركة طالبان في أفغانستان تعمل الآن على عقد مقاربات سياسية، سوف تعيد النظر إليها، وتسمح بمواصلة تمركزها واستمرارية سيطرتها الداخلية، عبر عقد مقاربات مع الصين وإيران وباكستان وغيرها من الدول. وأشار، في حديثه عن عودة طالبان وتأثيرها على الحالة الجهادية والراديكالية في أفغانستان والمنطقة، إلى تزامن عودة الحركة مع تراجع الإسلام السياسي في المنطقة العربية، متمثلاً بخروج حزب النهضة في تونس، وهزيمة حزب العدالة والتنمية في المغرب.

ويرى أبو رمان أنه لن يكون لعودة طالبان أي تأثير مباشر ورئيسي على المنطقة، خاصة في ظل الاتفاقية التي جرى توقيعها مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى وجود جيل جديد في الحركة تعلّم من التجربة السابقة، ويسعى إلى تغيير صورة الحركة ولديه تحفظات على علاقتها مع تنظيم القاعدة. ودار في ختام الندوة، التي حضرها نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن السياسي والأكاديميين والكتاب الصحفيين وأعضاء من مجلس إدارة المركز، نقاش موسع حول تفاصيل تلك العودة.