عمان - أرام المصري وزهور أبو نصرة

غرفة بسقف متهالك؛ تأوي فريال عارف واخواتها الست، التي تقوم على رعايتهن في ظل غياب المعيل والسند، يفتقرن لابسط اساسيات المعيشة وما يسددن به حاجاتهن اليومية، وليس لديهن أي مدخول ثابت يعتشن منه.

ورغم كل ما يعانيه منزلهن البسيط؛ فهن يواجهن مشقة في توفير أجرته الشهرية التي يعتبرنها مرتفعة مقارنة مع دخلهن المتدني الذي لا يكفي لتأمين لقمة العيش، فضلا عن مطالبات مالكه بالاخلاء لتراكم الاجرة غير المدفوعة.

الاربعينية فريال تحملت مسؤولية اخواتها، اللاتي اصغرهن في سن السابعة وأكبرهن بعمر الرابعة عشرة واثنتين في الثانية والثالثة عشرة من عمرهما وتوأم مصابتين بالشلل الدماغي بسن الحادية عشرة؛ فاصبحت هي الأم والأب والسند لاخواتها الصغار.

"بضعة أشهر كانت كفيلة بتحويل حياة فريال من وضع الاستقرار والامان في كنف العائلة، الى حالة الفاقة وشح العيش، بعد أن أودى حادث سير منذ عدة أشهر بحياة والديها واشقائها الثلاثة».

تلك الفترة العصيبة كانت البداية ولم تقف عند حدود الحاجة المادية فقط بعد أن فقدت الاسرة جميع اركانها ومعيليها، والاخت الكبرى فريال التي تعافت من مرض السرطان مؤخرا ولازمتها آثاره التي انهكت صحتها وقدرتها على رعاية الأسرة.

تقول فريال: خلال تلك الشهور اعتمدنا في معيشتنا على بعض الاعمال البسيطة التي كلفنا بها الجيران من جمع المحاصيل الزراعية وبعض الأعمال المنزلية المتفرقة، بهدف مساعدتنا قليلا في تأمين بعض المال، إلا أنها ترى أن تلك الأعمال المتفرقة وأجورها الزهيدة لم تكفِ لدفع أجرة المنزل المتواضع البالغة 75 دينارا، حيث تراكمت الاجرة وبتنا مهددين بالطرد في أي لحظة.

وتشكو عارف من تبعات اصابة شقيقتيها التوأم بمرض الشلل الدماغي، وما يتطلبه من رعاية حثيثة ومتابعة على مدار الساعة، عدا عن الكلف المادية لتوفير احتياجاتهن الخاصة التي ليس اخرها استخدام الحفاظ طوال عمرهما.

فريال المحاصرة ما بين الضرورة الملحة للعمل وعدم قدرتها على ترك شقيقاتها بمفردهن، سواء بالمنزل أو أثناء العمل الذي اضطررن جميعهن للقبول به في المزارع ونحوها، إلى جانب الحاجة إلى توفير الأمان خوفا مما قد يتعرضن له، وما بين صعوبة التزامها بعمل دائم بسبب ظروفها الصحية، ما فاقم من عجزها على مواجهة تلك الظروف.

وترى أن «العوز فرض على اخواتي الصغيرات الخروج للعمل، ولكن هناك حاجة دائمة لحمايتهن خاصة أثناء العمل في المزارع»، واحيانا «أجلس لمراقبتهن عندما لا أقدر على مشاركتهن العمل» وفي ذات الوقت «التوأم لا يمكن تركهن وحيدات بالمنزل، ولم أعد قادرة على التوفيق بين جميع هذه المتطلبات التي تحول في بعض الأحيان دون المقدرة على توفير مادة الخبز».

وتعتبر فريال ان بعض الحلول والمساعدات البسيطة التي تتلقاها غير كافية لتوفير حياة كريمة آمنة، ولا تشكل لها ولشقيقاتها الاستقرار المرجو، وقد يكون العمل الآمن والدائم من وجهة نظرها؛ المفتاح الذي تنتظره الأسرة لتلمس حالة من الامان في حياتها المتعبة.