هدفنا وغايتنا في جذب الاستثمار واضحة لا تحتمل اللبس أو التأويل أو الاستنتاج أو التفكير كثيرا أو اختراع الحلول، غير أننا نسلك الطرق كافة باستثناء تلك التي تقود إلى غايتنا.

الهدف من الاستثمارات وجذبها وتشجيعها، يكمن في أمرين مهمين، أولهما التشغيل وتوفير فرص العمل ومجابهة مشكلة البطالة، وثانيهما التنمية الاقتصادية من خلال الإنتاجية للمحافظة على العملة الصعبة للبلاد والتي تستنزفها المستوردات وتحويلها الى صادرات لجني العملة الصعبة.

ولأن أهدافنا واضحة إذا ما اتفقنا عليها، فلماذا نعامل الاستثمار كقيمة مالية لا بالقيمة المضافة التي سيضيفها الى الاقتصاد ويساهم في تخفيف وطأة البطالة التي بدأت تستشري ولاسباب كثيرة سنأتي على ذكرها لاحقا، بالاضافة الى حل مشكلة الفقر.

الجائحة تسببت بتراجع كبير للاستثمارات المتدفقة من الخارج وبنسب ملموسة، حيث سجلت في العام 2019 تراجعا بنسبة 9.1% مقارنة مع العام 2018، حيث سجلت ما يقارب 621 مليون دولار في العام 2019 مقارنة مع 875.8 مليون دولار في العام 2018، كما أن الاستثمار الأجنبي تراجع منذ عام 2010 وحتى 2020 بنسبة 67%.

مؤخرا اتخذت الحكومة اجراءات جديدة لمنح الجنسية للمستثمرين الراغبين في الاستثمار في المملكة وربطتها بودائع مالية تقدر بمليون دولار ولثلاث سنوات وربطها بوديعة مالية وغيرها من الاجراءات، ومن هنا ينطلق السؤال للقائمين على هذا الملف كيف تنظرون الى الاستثمار وهل أنتم متابعون للدول من حولنا في العالم بهذا الشأن وكيف تقيمون الجدوى؟

احيانا يأتي استثمار بـ 5 ملايين دينار غير ان قدرته على التوظيف لا تتجاوز عشرين او ثلاثين أو اربعين فرصة عمل، بينما يأتي استثمار بقيمة 250 الف دينار فيوظف 120-150 فرصة عمل، فلماذا نربط منح الجنسية بالمبلغ المالي وليس بالقيمة المضافة التي سيمنحها هذا الاستثمار الى الاقتصاد بشكل عام؟

منح المستثمر جنسية لم يعد حافزا، فكل دول العالم تنتهج هذا الاجراء والاسلوب، لا بل انها تقدم تسهيلات اخف من تلك التي نقدمها بكثير وتمنحك ميزات كثيرة ومؤثرة.

الجنسية والاقامة يا سادة اصبحت اليوم احد المعايير التي يبحث عنها المستثمر لاستثماره او هجرته، واصبحت احد الاجزاء المهمة في المفاضلة فهي لا تختلف عن التشريعات ولا البيئة الاستثمارية ولا حتى الاعفاءات المقدمة ولا حتى في كلف الانتاج والضريبة والموقع الجغرافي، في اختيار المستثمر وطننا لاستثماره، فإما أن نكون الافضل او حتى اقل الايمان ان ننافس في هذه الميزة الدول المجاورة وغيرها، خاصة وأن منح الجنسية والاقامات الدائمة أصبحا عنوان كل استثمارات العالم.

ختاما، نحن محتاجون الى الاسراع في تنفيذ أولويات الحكومة بخصوص توحيد التشريعات الناظمة للعمل الاستثماري فهي الاجدى والانجع وأهم ما يحتاجه المستثمر فلنبتعد عن اضاعة الوقت.. والباقي تفاصيل...