عمان - إيمان النجار

عزز قرار اختيار مادبا مدينة للسياحة العربية للعام المقبل، حضور المملكة الباهي على خارطة السياحة العالمية، واعتبر الى جانب ادراج مدينة السلط على قائمة التراث العالمي تموز الماضي، مؤشرا على عمق العراقة التي تتمتع بها المملكة.

وكانت وزارة السياحة اعلنت، عن فوز مدينة مأدبا بلقب «عاصمة السياحة العربية لعام 2022»، بعد تحقيقها للمعايير والشروط المرجعية كافة التي أعدتها المنظمة العربية للسياحة.

وأكد وزير السياحة والآثار نايف الفايز، امس إن «اختيار مأدبا عاصمة للسياحة العربية، سيسهم في تنشيط الحركة السياحية بالمدينة خاصة والاردن بشكل عام، اضافة الى جذب المشاريع الاستثمارية الرائدة في مختلف المجالات واستثمار الموارد الطبيعية والثقافية والدينية الفريدة للمدينة وزيادة فرص العمل».

وبين أن «الوزارة تسعى الى أن تكون مأدبا، مركزاً للتراث الحضاري والديني وموطنا للفسيفساء والحرف اليدوية في المملكة، فبالرغم من مرور الاردن والعالم بعام ونصف من الاغلاقات جراء جائحة كورونا، مما ادى الى انعكاسات مؤثرة على الصعيدين الاقتصادي والسياحي في المنطقة والعالم، الا ان هذين الحدثين يعيدان للعاملين في القطاع السياحي الامل بعودة السياحة التي بدأت تباشيرها تظهر، حيث من المتوقع ومع عودة حركة السياحة للمملكة ان تكون لمدينتي مادبا والسلط حصة مضاعفة منها، خصوصا، وهما تزخران بالمواقع والخدمات التي تمكنهما التر?ع على عرش السياحة في المملكة».

كما يعد الحدثان فرصة للقيام بمجموعة من المشاريع السياحية والتنموية التي تساعد على استعادة القطاع السياحي عافيته بعد اغلاقات كورونا، وتعالت الدعوات على استغلال هذين الحدثين لايجاد فرص عمل للشباب من خلال المشاريع السياحية التي يمكن ان يؤسس لها بالشراكة مع القطاع الخاص للنهوض بواقع المدينتين وتخفيض اعداد البطالة.

ودعا مختصون بالشأن السياحي وزارة السياحة استثمار ومتابعة هذين الحدثين واستثمارهما بما يدعم القطاع السياحي ويوفر العمل للعشرات من الشباب، واشاروا الى ضرورة التشبيك الايجابي مع جميع الجهات ذات العلاقة لاستثمار الحدثين بالطريقة المثلى.

من ناحيته قال النائب السابق نبيل غيشان ان قرار «اختيار مادبا»، هو اعتراف الجهات الدولية بأهميتها كمكان سياحي وأثري، كما أنه يعطي قوة للعاملين بالسياحة ولأهالي المدينة، بعد سنوات عجاف بسبب جائحة كورونا، التي دمرت المشاريع السياحية واصحاب الفنادق والمطاعم ومحلات التحف. واضاف في حديث لـالرأي: إن القرار أعطى المدينة السياحية بصيص أمل لعودة الحركة السياحية كما كانت وافضل قبل الجائحة.

وطالب الحكومة بإعلان مادبا «إقليم سياحي موحد»، من أجل دعمه ومساعدته على التعافي سياحيا، موضحا أن مادبا تضم ثلاث مناطق مهمة سياحيا وهي «المغطس وجبل نيبو ومكاور» إلى جانب الكاتدرائيات والكنائس التاريخية، وهي ايضا مدينة الفسيفساء، تضاهي، بحسب غيشان، «روما وأثينا» في هذا المجال. وشدد على أهمية دعم السياحة من خلال تخصيص موازنات من أجل القيام بعمل استكشاف لأماكن أثرية جديدة، وجدب طلبة جامعات عريقة من أوروبا واميركا واستراليا، لافتا الى أن هذا الأمر يدر دخلاً على مادبا.

فيما طالب، نائب رئيس بلدية مادبا السابق، شارل الطوال «برفع حصة البلدية من عوائد التذكرة الموحدة وذلك سيساعد البلدية بتقديم خدمات النظافة والطرق بشكل كبير».

وقال لـالرأي: إنه ينبغي أن يتم تفعيل رخصة النقل التي حصل عليها المجلس السابق بعد عناء شديد بحيث تتمكن البلدية من تشغيل باصات بين جسر الملك حسين ومادبا والمطار والأهم مادبا البتراء.

ودعا الطوال، وهو مستثمر في عدة مشاريع سياحية في مادبا، البلدية بدراسة شاملة من أجل إصدار أحكام خاصة في منطقة وسط المدينة الحارات القديمة بحيث تجذب الاستثمار، كما هو الحال في جبل عمان وجبل اللويبدة.

وطالب مجلس المحافظة العمل على تخصيص مبلغ من الموازنة لدعم وتسريع مشروع متحف مادبا الجديد، داعيا وزارة السياحة والآثار إلى الإسراع في تأهيل عيون موسى والكنيستين في موقع عيون موسى.

من ناحيته عبر أحد المستثمرين في مجال السياحة، بسام الطوال، عن سعادته بالقرار، وداعيا الحكومة إلى تخصيص الموازنات اللازمة التي تساعد القطاع السياحي في مادبا على التعافي من آثار «كورونا».

وقال لـالرأي: إن الحكومة قدمت حزما وقروضا من خلال صندوق التنمية والتشغيل واشترطت ان يكون المستفيد عمره أقل من 60 عاما، وهذا الشرط منعهم من الاستفادة من هذه القروض لأن معظم المستثمرين عمرهم يتجاوز الستين عاما، مشددا على أن القروض تعطى لمؤسسات وليس لأفراد.

ودعا الطوال، هيئة تنشيط السياحة والمكاتب السياحية إلى العمل على تكثيف جهودهم باتجاه الدعاية والتسويق لجذب السياح من مختلف مناطق العالم واستغلال الفرص والامكانيات المتوفرة لذلك في مدينة مادبا.

يشار الى ان هناك عدة مواقع أردنية أثرية على قائمة التراث العالمي بالاضافة الى السلط وهي المغطس، والبترا، ووادي رم، وقصر عمره، ما يعزز من مكانة المملكة على خريطة السياحة العالمية.