وضعت الحكومة خطة للتعافي الاقتصادي من أزمة كورونا، هذا شيء وتحديد وترتيب الأولويات شيء آخر!

الخطة تعالج تراجعات حصلت في قطاعات محددة, ففي الاستثمار وكأنها بداية من الصفر, قانون جديد وأسس جديدة لمنح الجنسية للمستثمر وها هو وزير الداخلية يقرر تجديد الإقامة للمستثمرين في نفس اليوم، وهناك السياحة والزراعة وتخفيض تكلفة الطاقة.

هذه خطة ليست ذات مديات طويلة وحتى تكون هناك خطة مرنة عابرة للحكومات يجب ترتيب الأولويات التي ستعمل عليها الحكومات المتعاقبة.

بالطبع ظروف المنطقة سبب بالغ الأهمية في ترتيب الأولويات، لكن سأضع التحديات الاقتصادية أولا وثانيا وثالثا لأن كل شيء مرتبط بالاقتصاد.

حسنا هناك اتجاه جيد عندما تقرر البدء بمشاريع ظننا أنها اختفت مثل الناقل الوطني لزيادة كميات المياه ولطالما كنا طالبنا الحكومة بأن يكون للأردن مشروعه الوطني وقراره السيادي بجر المياه ولو أن مشروع ناقل البحرين الذي لم يعد قائما كان سيسعف البحر الميت بيئياً.

في المياه يجب أن نحدد أيضا أولوياتنا, هل نركز على مياه الشرب ونحن أفقر 8 دول في العالم بالمياه, وهل لدينا ترف إنشاء صناعات تعدينية تستهلك مياها بكميات كبيرة مثل تعدين النحاس؟ هناك من يقول إن الاقتصاد أكثر أهمية من اللحاق بيافطات البيئة!

«الراحة» الاقتصادية هي السد المنيع في وجه المهددات الأمنية، وهي الطريق السلسة لنجاح الإصلاحات السياسية، وهذا ليس اختراعاً اكتشفه كاتب هذا المقال بل هو نموذج مجرب نجحت دول كثيرة في العالم فيه.

عندما يحقق المواطن؛ موظفاً كان أم مستثمراً، مكتسبات اقتصادية حقيقية بفضل بيئة مواتية ومحفزة فإنه سينشغل في الدفاع عنها مهما كانت المهددات الأخرى صعبة وكبيرة وخطيرة، ولن يستطيع أن يشيح بنظره عنها ويقول «وأنا مالي» فيصبح حينها هو رجل أمن بطبيعته ويغدو مواطنا ذا عين يقظة تتبع الخلل والخطأ وتقاوم كل محاولات العبث بمنجزاته وكل محاولات اختطاف مكتسباته وكل محاولات اختراق بيئته التي نمت في ظلها هذه المكاسب وهي اقتصادية بالطبع.

أقول إن الاضطرابات في دول الجوار يجب ألا تقودنا إلى صنع محاذير لا لزوم لها، بل على العكس الانفتاح والمرونة هما الطريق الأمثل لكن شريطة أن نكون قد حددنا أولوياتنا بشكل صحيح.

qadmaniisam@yahoo.com