إن الولاء والانتماء للوطن يبقى نظرياً في غياب التزام الجميع بالتشريعات والالتزام بسيادة القانون، فما كان لأمة أن تتطور إلا بمدى احترامها لهذه المنظومة الوطنية وفي الخوف على مصلحتها وإعلائها فوق كل مصلحة واعتبار، وما يترتب على ذلك من الالتزام بالدستور، وتقبل للاختلافات السياسية، فعندما تحقق هذه الأمور تتحقق قيم النهوض بالمجتمع وترتقي الأمة لتكون في طليعة الأمم.

وبالعودة إلى تاريخنا السياسي وتجارب الأردن في التجديد، ما يؤكد توافر العديد من الركائز التي تمنح الثقة بإرادة الدولة بتحقيق التغيير والإصلاح بمفهومه الشامل، والقضاء على جميع أشكال الفساد والمحسوبية والاعتداء على المال العام، والأردن يمتلك خيارات سياسية متعددة لتجذير الممارسة الديمقراطية وتهيئة المشاركة السياسية للمواطن، وما يعزز ذلك وجود بيئة قانونية مستندة على قواعد دستورية كفيلة بان تجعل خيار الاصلاح هو الخيار الوحيد المطروح للخروج من كل المعضلات الاقتصادية والسياسية، ومنذُ عهد الإمارة والأردن يجري تعديلات إصلاحية تبعا للمتغيرات والتحولات العالمية جنبت البلاد الكثير من الويلات واسهمت برسم مستقبل واعد.

لا شك أن الدولة بكل أركانها قد جعلت من الإصلاح نهجاً لها في مختلف المجالات وهيأت لذلك مناخات الولوج لرؤية واضحة لها ولمستقبل الديمقراطية في الأردن، والتجارب خير دليل على تجذر الحياة الديمقراطية ورغبة الدولة في التغيير وما تحقق من إنجازات على أرض الواقع، أهمها إجراء (تعديلات دستورية أعوام 2011 و2014 و2016) شملت 38 مادة دستورية من بينها إنتاج محكمة دستورية ومجلس قضائي وتمكين استقلالية البرلمان والقضاء، وشملت الطعن في نتائج الانتخابات النيابية، وإنشاء هيئة مستقلة تشرف على الانتخابات النيابية وتديرها.

وإقرار العديد من التشريعات بما عزز منظومة النزاهة والشفافية، والمشاركة الشعبية والحريات العامة وحرية الصحافة والتعبير دليل واضح على توافر الارادة السياسية نحو المنشود، وتشكيل الحكومات البرلمانية الحزبية البرامجية، وتعزيز لمبدأ الفصل بين السلطات (التنفيذية والقضائية والتشريعية).

ولتكتمل الصورة جاءت إرادة الملك بتشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية حتى يجعل من الإصلاح نهجاً وطريقاً سالكاً نحو تحقيق المطالب الشعبية للتطوير، وتحديد مهام اللجنة بتعديل قوانين الانتخاب والأحزاب والإدارة العام، والنظر بالتعديلات الدستورية المتصلة حكما بقوانين وآليات العمل النيابي، وصولا إلى حكومات برلمانية حزبية برامجية ووضع الآلية المناسبة لنشاطها، وبما يرتب ضمانة لحمايتها وبما يلزمها بقواعد الدستور ومبادئه.

وختاماً فإن اللجنة هي إحدى ثمرات الإصلاح السياسي، وجاءت استجابة للمطالبات الشعبية لضمان رسم مضمار يسعى كل منه إلى إظهار خدمة طريق الديمقراطية والإصلاح وخدمة الأردنيين استراتيجياً وخدمياً باعتباره واجباً وطنياً.