على قدم وساق، جرت بعض انتخابات النقابات المهنية ومن المنتظر أن تجرى الانتخابات المتبقية قبل نهاية العام الحالي، ولعل سمة الهدوء والالتزام بالإجراءات المحددة من قبل وزارة الصحة هي الغالبة على الأجواء.

الانتخابات ممارسة حضارية، ولعل المنتسبين للنقابات المهنية يرجون في المقام الأول والأهم ضمان الامتيازات النقابية لهم ولورثتهم من بعدهم، جنبا إلى جنب مع الحقوق الأخرى من التأمين الصحي، الضمان الاجتماعي، والاستفادة من الصناديق النقابية سواء التقاعد أو الاستثمار والخدمات النقابية الأخرى..

شهدت العديد من النقابات المهنية تطورا ملحوظا خلال العقود الماضية تزامن مع النمو الجيد في القطاعات والتي أصبحت فيما بعد نقابات بعد أن كانت جمعيات وملتقيات وجماعات محددة لها نفس القواسم المشتركة، سواء المهن والحرف أو أصحاب أرباب العمل، الصاغة، المطاعم والحلويات، التمريض، الأقمشة والأحذية، الفنادق، المحروقات، النقل، التجميل، إضافة إلى المظلات الكبرى من غرف الصناعة والتجارة.

العمل النقابي في الأساس هو تنظيم وإدارة شؤون المهنة بشكل عام، وخاص، ولمصلحة المنتسبين والعاملين ومن خلال شهادة مزاولة المهنة وفقا للشروط وقواعد السلوك المهني والأنظمة والقوانين الرسمية والتي تحدد طبيعة المجال بدقة.

نرى العديد من الأمثلة للعاملين في قطاع معين ممن تجمعهم المصلحة المهنية وممن عملوا على تأسيس جمعيات من مثل المدارس الخاصة، المستشفيات الخاصة، البنوك، لتقوم على إدارة المصالح المشتركة لأعضاء الهيئة العامة سواء من أصحاب المهن ذاتها، أو المهن الأخرى ومن أجل الارتقاء بالخدمات المقدمة من خلال القطاع وتوفير الفرص الاستثمارية والظروف المناسبة للاستمرار والثبات.

غالبا ما تستأثر مجموعات معينة على الهيئات الإدارية والمجالس النقابية، ولكن ومن خلال الدورات النقابية المتعاقبة، يمكن ملاحظة فوز وجوه جديدة من الصفوف الثانية والثالثة في العديد من النقابات المهنية والتي تشق طريقها في العمل النقابي والمهني ومن ثم الانخراط في العمل السياسي العام.

الممارسة الديموقراطية تبدأ من العمل النقابي والمهني والحرص على خدمة أعضاء العمل العامة ورفع سوية الأداء والارتقاء بمهنية العاملين إلى درجات متقدمة ومن خلال التدريب والتأهيل وتوفير الظروف المناسبة لتطوير المهنة وفق الممارسات الفضلى في العالم.

الإصلاح السياسي المنشود يستند إلى العديد من التجارب وقصص النجاح في إدارة الأمثلة النقابية والتسلسل في الارتقاء الوظيفي واتقان الخدمة والصالح العام لأعضاء الهيئة العامة وتحقيق العديد من المكاسب النقابية للمهنة والعاملين فيها على حد سواء..

نتطلع إلى الانتخابات النقابية القادمة ومنها والأقرب نقابة الصحفيين والتي تشكل نموذجا للحراك الإعلامي والصحفي والسياسي والمرتبط بالمشهد العام على الساحتين الداخلية والخارجية.

معادلات وتوازنات وحسابات متعددة تحكم سير العملية الانتخابية للنقابات المهنية ويبدو واضحا أن التوجه لاكتساب المهارات الجديدة وخصوصا التشاركية بين القطاعيت العام والخاص هي السمة المطلوبة لتحمل المسؤولية الوطنية والدفع باتجاه خدمة أعضاء الهيئة العامة للنقابات ليصب في تحقيق المصالح والمنافع ضمن حدود القانون والإمكانيات والفرص المتاحة.

لا بد ومن خلال هذه الوقفة الإشارة إلى ضرورة إدارة وتنمية الصناديق الاستثمارية للنقابات المهنية وخصوصا بعد وصول العديد من أعضاء الهيئة العامة للتقاعد والحاجة لتوفير الرواتب التقاعدية لهم ولورثتهم والعديد من أوجه الاستثمار الأخرى من الإسكان والتأمين الصحي والتعليم.

تجري الانتخابات النقابية المهنية ضمن القانون والإجراءات الناظمة لذلك، ولعلها الممارسة الحضارية لتوجيه الهدف نحو خدمة المهنة والعاملين فيها والارتقاء بسوية الأداء إلى أفضل المستويات والدفع بالقيادات الواعدة لخدمة المجتمع والمساهمة الإيجابية في تجويد الخدمة النقابية.

وجب علينا الشكر والحمد لعودة الانتخابات النقابية المهنية وإتاحة الفرصة من جديد لاختيار الكفاءات المميزة والقادرة على إحداث الفرق في المسيرة النقابية، والتي هي أمانة ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مجالا للمساءلة والمراقبة والتدقيق والتصويت.

نبارك لمن فاز بثقة أعضاء الهيئة العامة لتمثيلهم وتحمل مسؤولية العمل بتطوع وايثار وتحمل لمتطلبات الإدارة كافة والعمل على التطوير والتحسين دون كلل وملل، وإلى مزيد من الممارسات الجادة في الانتخابات النقابية القادمة.

fawazyan@hotmail.co.uk