«تاريخ الطب الحديث في الأردن وفلسطين منذ القرن التاسع عشر» هو الكتاب الجديد الذي صدر حديثا في عمان 1442 هـ. 2021 م. من تأليف الطبيب والأكاديمي والمؤرخ كامل محمد صالح العجلوني. والذي عرض فيه حال الطب وتاريخه في الأردن وفلسطين، وتحدث في مستهله عن دور اليهود والغرب والصهيونية وعلاقتهم بالخدمات الطبية، مشيرا الى أن تاريخ الطب في شرق الأردن لم يلق أي اهتمام، الا عند التوسع في الحديث عن فلسطين، مما لم يكن كافيا لتوضيح الصورة عن تاريخ الخدمات الطبية في شرق الأردن، وهي التي بدأت حقيقة من نقطة الصفر؛ ففي شرقي الأردن لم يوجد مستشفى واحد في مطلع القرن العشرين، وكانت الخدمات الموجودة في شرق الأردن لا تتعدى بعض المستوصفات،التي أنشأتها المؤسسات التبشيرية، ثم بدأت المستشفيات بالتطور حتى وصلت في منتصف السبعينيات الى مستوى جيد، ووصلت في منتصف الثمانينات الى أعلى مستوى خدماتي وأكاديمي.

فأمامنا الآن عمل ضخم متكامل يجمع كل عناصر المسيرة الطبية، ممارسة وتعليما، منذ ولادتها وعلى امتدادها لقرون خلت وحاضر نشط، ويحفزه لخوض غماره الأحساس بالمسؤولية، واندفاعه وجرأته ومثابرته وصراحته وتقديره لمنجزات الآخرين، لذا نال التعليم الطبي مكانا مرموقا في هذا المؤلف، لا سيما وأن صاحبه ذو شأن في مسيرة التعليم الطبي راسما ومؤسسا، وقد اجاد في عرضه لانبثاق المؤسسات التعليمية عامة والتعليمية الطبية خاصة، ليس من وجه النجاح فقط، بل من اوجه المعاناة والتحديات والمفاجآت كذلك.

لم يكن صاحب هذه المجلدات الثلاثة الضخمة والأنيقة يروي تاريخ الطب بلسان ذاك المؤرخ المحترف أو المبدع الهاوي، بل يرويها بعقل المتدبر الواعي، وهو الطبيب الذي يهمه أن يستهل كلامه بالحديث عن البدايات التأسيسية، وأن يتناول الصعوبات التي واجهت هذه المهنة على مدى قرن من الزمان. فكان هذا المجلد الثلاثي شموليا، لم يكتف بتجميع ما تناولته الكتب من قبل ولا ما تضمنته التقارير المختزنة في حينها.

إن هذا الجهد العريض العميق الطويل الذي قام به الأستاذ الدكتور كامل العجلوني، والذي استغرق فيه صاحبه عدة سنوات، أجمل هدية للأردن وقيادته وشعبه في غمرة احتفالات المملكة الأردنية الهاشمية، بالذكرى المئوية الأولى لتأسيس الدولة، وهو يغبط المطلعين عليه من أبناء الأردن عامة، ومن يتعامل خاصة مع المركز الوطني للسكري والغدد الصم والوراثة، الذي اسسه ويرأسه البرفسور العجلوني نفسه.

dfaisal77@hotmail.com