في إطار تطوير مجال الاقتصاد الرقمي في المملكة الأردنية الهاشمية، أعلن البنك المركزي عن توجهه لتنظيم وترخيص بنوك رقمية متكاملة في الأردن. وهنا يثور التساؤل حول مدى جاهزية التشريعات الأردنية لاستقبال قطاع رقمي جديد، أم ما زلنا على أعتاب البداية وبحاجة إلى تعديلات تشريعية.

على غرار البنوك التقليدية، ليس للبنوك الرقمية أي وجود فعلي كفرع بنكي يستقبل العملاء لتقديم الخدمات البنكية لهم، وإنما يقدم خدماته المصرفية لعملائه من خلال نوافذ رقمية معينة مثل المواقع الإلكترونية والتطبيقات الذكية. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه من الأرجح فرض شرط وجود مبنى فعلي لإدارة البنك الرقمي.

تختلف المعاملات التقليدية عن الإلكترونية بآلية تبادل المعلومات والبيانات الشخصية للعملاء مع البنك، ومدى سهولة وإمكانية الوصول إليها، إلا أن هذه المعاملات تشترك فيما بينها بمبدأ «إعرف عميلك"؛ التي تعنى ببذل العناية اللازمة للتعرف على هوية العميل وأوضاعه القانونية ونشاطه وغيرها من المعلومات، والتحقق من كل ذلك والمتابعة المتواصلة للعمليات التي تتم في إطار علاقة مستمرة مع العميل بأي وسيلة من الوسائل وتسجيل البيانات المتعلقة بذلك والاحتفاظ بها، وذلك وفقاً لما أشار إليه نص المادة (14/أ/1) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتعديلاته. ومن هنا تبدأ مخاطر التعامل من خلال الوسائل الإلكترونية المستخدمة وفيما إذا كانت هذه الوسائل محفوفة بالمخاطر؛ ذلك أن البيانات والمعلومات التي يتم مشاركتها من خلال قنوات الإنترنت تمر عبر حقل ألغام من الهجمات السيبرانية ومحاولات سرقة البيانات والمعلومات الشخصية، فكانت هذه المخاطر هي الدافع الرئيسي لمعظم الدول لوضع حجر الأساس والإطار التشريعي للجرائم الإلكترونية، وتنظيم الأمن السيبراني.

فعلى الرغم من مواكبة البنك المركزي للمخاطر السيبرانية للقطاع المالي وإصداره للإطار العام للتعامل مع الأمن السيبراني خلال عام 2021، وإصداره لتعليمات التكيف مع الأخطار السيبرانية خلال عام 2018، إلا أن هذه التطورات ما زالت بشكلها المتواضع؛ ذلك أن أول قانون ينظم الأمن السيبراني صدر خلال عام 2019؛ واضعاً الخطوط العريضة لاستراتيجيات وسياسات ومعايير الأمن السيبراني.

وفي الإجابة عن تساؤل مدى جاهزية التشريعات الأردنية لاستقبال قطاع البنوك الرقمية، فيجدر القول إنه من الأولى بالمشرع إعادة النظر في جميع التشريعات المتعلقة بالتحول الرقمي وما يتصل بها من قوانين وأنظمة وتعليمات، التي نذكر بعضها: قانون المعاملات الإلكترونية، وقانون الجرائم الإلكترونية، والتشريعات المتعلقة بالبنوك، وإعادة صياغتها وتغليظ العقوبات المرتبطة فيها بشكل يتلاءم مع واقع الحال ووفقاً لمتطلبات العصر، والعمل على الاستعجال في إصدار القوانين العالقة وخصوصاً ما تعلق منها بموضوع حماية البيانات الشخصية وبشكل يتلاءم مع التشريعات في الدول ذات الباع في هذا المجال حتى يتسنى للبنوك توسيع نطاق عملها ضمن هذه الدول.