عمان - سائدة السيد

«تجرثم الدم» الناتج عن انفجار الزائدة بسبب سوء وتأخر التشخيص

كشف مصدر طبي مسؤول ان سبب وفاة الطفلة لين هو ناتج عن خطأ طبي وتأخير بتشخيص حالتها عند دخولها مستشفى البشير.

وأوضح المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه في تصريح الى «الرأي» ان الخطأ الطبي يعود الى عدم تركيب انبوب وهو ما يسمى (دريناج) بعد اجراء عملية اولى لاستئصال الزائدة الدودية بعد انفجارها، لإخراج الصديد والقيح من بطن الطفلة، والتي تسببت في إحداث تجرثم بالدم لديها.

واضاف ان الطفلة خضعت لعملية أخرى من قبل طبيب آخر لتفادي وتصحيح الخطأ الذي حصل في العملية الأولى، وتركيب انبوب لها، وبالفعل تمت العملية وأخرجت من بطنها الاوساخ والصديد والقيح، واخرجت بعدها من العملية، إلا ان حالتها ما لبثت وانتكست وذلك لحدوث تجرثم الدم والذي تسبب بوفاتها.

ووفقا للمصدر الطبي فإن انفجار الزائدة الدودية للطفلة لين غالبا ما يكون نتيجة التأخر في تشخيصها.

وقال المصدر: ان التأخير في تشخيص حالتها أدى لحدوث تجرثم بالدم، مشددا على انه عادة لا تصل الحالة الى التجرثم إلا لسوء التشخيص وتأخره.

وكانت مديرية الطب الشرعي في وزارة الصحة كشفت عن سبب وفاة الطفلة لين التي خضعت لعملية جراحية في مستشفى البشير قبل وفاتها، بأنه ناتج عن تجرثم الدم ما بعد عملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية المنفجرة، حيث أدى انفجار الزائدة الدودية إلى التهاب في البطن، وانتقاله الى الدم وبالتالي تجرثمه.

كما تم إرسال فريق عمل متخصص من الوزارة إلى مستشفيات البشير، ليتواجد هناك طيلة أيام الأسبوع لمراقبة سير العمليات والإجراءات اليومية في المستشفى وحتى إشعار آخر.

وبين المصدر ان الطفلة المتوفاة راجعت مستشفى البشير في صباح يوم الخميس 2/9، حيث تم تشخيص حالتها من قبل طبيب مقيم سنة أولى في جراحة الأعصاب بقسم الطوارئ بالتهاب معوي، بعد ما طالب بعمل فحوصات دم وكيميا الدم لها، دون عمل فحص بول، وارسالها الى منزلها لأن فحوصاتها سليمة ولا تحتاج لتدخل جراحي على حد قولهم.

وفي نفس اليوم عادت الطفلة الى المستشفى الساعة الثامنة والنصف مساء، فتم تشخيصها من قبل طبيب مقيم في جراحة العظام، واعطاؤها سوائل في الوريد، وبعدها تم اخراجها وارسالها الى منزلها.

وفي الساعة الخامسة و45 دقيقة من فجر يوم الجمعة 3/9 راجعت الطفلة قسم الطوارئ بالمستشفى مرة أخرى، وتم عمل لها فحوصات للبول وزراعة البول من قبل طبيبين مقيمين، وتشخيص حالتها بالتهاب المسالك البولية، ومن ثم إرسالها الى منزلها.

وعادت الطفلة للمرة الأخيرة في اليوم الذي يليه (السبت) الى مستشفى البشير، بعد معاناتها من ألم شديد، وتم تشخيصها من قبل طبيب أخصائي بالتهاب الزائدة الدودية، وقام بإدخالها للمستشفى لاجراء تدخل جراحي لها، الى ان فارقت الحياة يوم الأثنين 6/9 بسبب تجرثم الدم ما بعد العملية الجراحية لاستئصال الزائدة الدودية المنفجرة لديها.

وبين المصدر ان إدارة قسم الطوارئ في مستشفى البشير طالبت أكثر من مرة وفي أوقات سابقة باستبدال الأطباء المقيمين والذين يعملون بالقسم وما زالوا يدرسون اختصاص الجراحة بأخصائيي جراحة نظرا لعدم الخبرة الكافية لديهم في التعامل وتشخيص بعض الحالات.

ولفت الى ان تشخيص الزائدة الدودية للأطفال بالعادة يكون أصعب من الكبار، وذلك لأن هناك تشابها وتداخلا بالأعراض بينها وبين التهابات الغدد اللمفاوية المحيطة في البطن، إلا ان الزائدة تحتاج للجراحة، إذ يحتاج تشخيصها الى أطباء جراحة اخصائيين لديهم خبرة كافية في هذا المجال.

وأشار المصدر الى ان قسم الطوارئ في مستشفى البشير يعاني من ارتفاع أعداد المراجعين، وفي الوقت ذاته هناك نقص في عدد الأطباء الأخصائيين في الجراحة، علما ان قسم الطوارئ يضم مقيمين واخصائيين جراحة وعظام وأطفال وباطني وطوارئ والإنعاش للحالات الحرجة، مؤكدا على ضرورة إعادة الالية والاجراءات فيما يخص قسم طوارئ الجراحة بالمستشفى.

واعتبر ان حالات انفجار الزائدة الدودية تحدث نتيجة تأخر التدخل الجراحي فيها لأكثر من 3 أيام، لذلك التشخيص السريع لها هو المطلوب في هذه الحالة كي لا تزداد سوءا وبالتالي الوفاة، مبينا ان المسؤولية قد تقع على إدارة قسم الجراحة في المستشفى لعدم وضع أطباء أخصائيين في قسم الطوارئ للكشف السريع عن الحالات التي تتطلب ذلك، واقتصارها على أطباء مقيمين ممن خبرتهم قليلة في هذا الشأن.