المستثمرون يريدون إقامات لهم ولأسرهم وطالبو الجنسية منهم يلجأون إلى ذلك لأسباب عديدة لكن عددهم محدود بدليل أن عدد الذين حصلوا على الجنسية الأردنية 206 أشخاص منذ صدور التعليمات عام 2018.

قبل يومين أقر مجلس الوزراء أسساً جديدة لمنح الجنسية لغايات الاستثمار اشترطت وديعة بقيمة مليون دولار لدى البنك المركزي الأردني دون فائدة، ولمدّة 3 سنوات، وعدم السّحب منها خلال هذه المدّة، وشراء سندات خزينة بقيمة مليون دولار لمدّة 6 سنوات، بفائدة يحدّدها البنك المركزي الأردني.

هذه شروط صعبة, لأن دولا كثيرة تقدم تسهيلات وشروطاً أكثر يسراً, لا بل أن دولاً في أوروبا تمنح الجنسية مقابل استثمار أو عقار بقيمة 350 ألف دولار لتفتح للمستثمر أبواب أوروبا كلها.

في تركيا يكفي شراء شقة للحصول على إقامة حتى أن عقد إيجار طويل المدة كفيل بمنح الإقامة.

لماذا يرغب المستثمر بتجميد مليوني دولار طوال هذه المدة, ولماذا تحرم الحكومة نفسها من تشغيل هذا المال بمشاريع ينشئها المستثمر؟

في أوروبا الجنسيات معروضة بأقل من ذلك بكثير وبأسعار تختلف من بلد لآخر, في مالطا مثلاً بـ 650 ألف يورو وفي سانت كيتس، عضو في مجموعة دول الكومنولث بـ 250 ألف دولار، وفي دومينيكا بـ 100 ألف دولار وتمنح النمسا وهونغ كونغ إقامة دائمة مقابل استثمار يبدأ بـ 1.3 مليون دولار وفي استراليا مقابل 4.7 مليون دولار وفي البرتغال مقابل 500 ألف يورو, وطرحت بريطانيا مؤخراً مشروع قانون يمكن الأثرياء الأجانب شراء تأشيرات الإقامة والحصول على الجنسية لمجرد التبرع بسخاء للمستشفيات والجامعات وتتبنى قبرص وايرلندا إجراءات مماثلة حتى أميركا بلد «الأحلام» طرحت برامج متعددة لجذب المستثمرين مقابل تسهيلات هائلة في الإقامة والجنسية.

توجه الدول منح الجنسية للمستثمرين تزايد بفضل المنافسة فيما بينها على الفوز بالاستثمارات وبدلا من تراجع هذه العروض تصاعدت، فقبل10 سنوات كانت 7 دول في العالم تمنح جنسيتها لاعتبارات استثمارية، وصل عددها اليوم إلى 20 دولة، ويتوقع الخبراء أن يصبح العدد 40 دولة خلال الأعوام الستة المقبلة.

كل هذه العروض التي توفر مزايا وامتيازات كبيرة فقط لاستقطاب أموال أكبر من الأثرياء الأجانب، للمساعدة في انعاش الاقتصاد وخلق فرص عمل.

في الأردن جربت حكومات أسلوب منح الجنسية أو جوازات سفر مقابل الاستثمار لكن الشروط مبالغ فيها مقابل التسهيلات السخية التي تمنحها دول أخرى.

qadmaniisam@yahoo.com