تفاصيل حياة أي مواطن تضم مشكلة السكن أولا، واليوم وفي معظم المدن وربما القرى لن تجد بيتا للسكن بأقل من ٢٠٠ دينار شهريا وهي نسبة لا تقل عن ٣٠% من راتب أي موظف وربما تصل احيانا إلى نصف الراتب.

وفي مسار الدولة الأردنية كانت هناك محاولات جادة لإعطاء المواطن فرصة امتلاك بيت فكانت مشاريع مؤسسة الإسكان وقرض الإسكان العسكري، ثم المشروع المظلوم سكن كريم، وكان فكرة مهمة لكن تم إهدارها بأيدي أولاد الحلال وتحولت في نظر الناس إلى ملف تحوم حوله الأقاويل.

قبل عقود كان السكن أمراً سهلاً، فمن يرغب في الزواج يبني غرفتين ومنافع في قريته أو على سطح بيت أهله، الأرض كانت متوافرة وتكلفة البناء كانت قليلة، وحتى الاستئجار كان اقل كلفة، لكن السكن اليوم أمر مجهد للراغب في الزواج، فالرواتب لا يمكنها تحمل شراء شقة صغيرة، والإيجارات مرتفعة قياسا للرواتب.

وفي قائمة الأمور التي تستهلك راتب أي مواطن فإن السكن والتعليم والصحة هي الأكثر حضورا، ورغم التجربة غير الإيجابية التي مرت بها فكرة سكن كريم فإن على الدولة التفكير بجد في مشروع يحمل ذات الأهداف لكنه يخلو من عوامل التعثر التي رافقت المشروع السابق، ووجود أراض للدولة خارج المدن ربما يكون دافعا للتوسع وبناء مناطق سكنية جديدة تفتح الباب أمام المواطن لامتلاك شقة سكنية.

وعلى الجانب الآخر فإن لدينا في مناطق عديدة في المحافظات نسبة من العائلات التي تملك بيوتا نظرية لكنها في الحقيقة لا تصلح للسكن صيفا أو شتاء، وهذه المناطق نراها خلال زيارات تفقدية لجلالة الملك أو ولي العهد، ويتم بناء وحدات سكنية للفقراء في تلك المناطق، ودائما هناك توجيهات ملكية أو من ولي العهد بهذا، وهذا جهد كريم، لكن الجهات الحكومية مطالبة بأن تقوم بعمل مسح شامل من خلال وزارة التنمية الاجتماعية، وأن يكون هناك مشروع متكامل على مستوى الأردن يؤمن لهذه الفئات مسكنا معقولا..

أعلم تماما أن المبادرات الملكية قدمت الكثير في هذا المجال، وأن وزارة التنمية الاجتماعية قدمت جهدا ايجابيا لكن ربما يكون بناء مشروع متكامل على مستوى الاردن يوسع دائرة المستفيدين في كل المحافظات، وربما يتم فتح أبواب التعاون مع المقاولين أو الشركات الكبرى مع الجهات الرسمية لتأمين سكن معقول للعائلات الفقيرة وخاصة في مناطق بعيدة عن التنمية وتعاني من فقر وبطالة.