يصادف التاسع من أيلول اليوم العالمي لمحو الأمية، وقد بُذلت جهود دولية كبيرة منذ عام (1946) وهو العام الذي قررت فيه منظمة الأمم المتحدة بدء برامج الحد من الأمية في مختلف دول العالم، سعيا إلى تمكين الأفراد وتزويدهم بالقدرة على المشاركة في مجتمعاتهم دون قيود.

وقد انطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» في هذه البرامج من فلسفة تعتبر محو الأمية عاملاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة، إذ أنها تعزز المشاركة في سوق العمل، وتحسن الأحوال الصحية والتغذوية للأطفال والأسر، وتحد من الفقر، فضلاً عن توفير مزيد من فرص الحياة.

وقد ركزت البرامج على تعليم مهارات القراءة والكتابة والحساب، على اعتبار أنها المهارات الأساسية التي تلزم الفرد للتكيف مع متطلبات الحياة وتحقيق مبدأ عدالة التعليم، والتعليم للجميع، والتعلم مدى الحياة وهي من المبادئ السامية لليونسكو.

وقد أدى تطور وتغير مهارات الحياة ومستجدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى تحول مفهوم محو الأمية من المفهوم التقليدي إلى المفهوم الحديث المنسجم مع مهارات القرن الواحد والعشرين، حيث بات مفهوم محو الأمية الرقمية هو السائد في معظم البرامج التي تعمل في هذا الاتجاه، وركزت اليونسكو في برامجها الجديدة لمحو الأمية على مهارات تحديد المواقف وتحليلها وفهمها وتفسيرها، وكذلك مهارات الإبداع والتواصل.

وبمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية تبرز تساؤلات مشروعة حيال حجم وفعالية الجهود المبذولة في هذا المجال في العالم العربي، حيث تسببت الصراعات والحروب في انتشار الأمية وتعطل التعليم الرسمي في مناطق عديدة، إلى جانب زيادة الفجوة الرقمية وضعف امتلاك مهارات القرن الواحد والعشرين، الشيء الذي يجعل مؤسسات التعليم في العالم العربي والحكومات ومؤسسات المجتمع كافة أمام مسؤولية كبيرة لتبني برامج توجه ضمن سياسات تنسجم والواقع الحالي لمستويات الأمية في العالم العربي، إلى جانب المهارات والمعايير الجديدة التي تهتم بها اليونسكو.

التساؤل الآخر: إذا كان الهدف من تعلم القراءة والكتابة والمهارات الجديدة هو بناء القدرات وتمكين الإبداع والتجديد والتطوير في حياة الأفراد والشعوب، لماذا لا نرى هذه المكتسبات قد تحققت لدى المتعلمين والمثقفين ومن يجيدون القراءة والكتابة والحساب في عالمنا العربي؟ بل إن معدلات القراءة والتأليف والإبداع والابتكار هي في تراجع ولم تعد هذه الأمور تشغل بال الكثيرين منا أو تجد مساحة من وقتهم وتفكيرهم، وقد عملت تكنولوجيا الاتصال الحديثة على الهبوط بمستوى جميع هذه المكتسبات لدينا، بدلا من أن تكون أدوات تحفز القراءة والاطلاع والتجديد.

Rsaaie.mohmed@gmail.com