في الاجتماع الذي عقد في عمان بين وزراء الطاقة لكل من الأردن ومصر وسوريا ولبنان، من أجل المساعدة في إيصال الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان الشقيق، أكد المجتمعون أهمية إعادة الربط الكهربائي والغاز بين هذه الدول من أجل المساعدة في حل الأزمة اللبنانية الخاصة بالطاقة، وذلك تتويجا للجهود غير المسبوقة التي بذلها جلالة الملك عبدالله ابن الحسين وخاصة في زيارته الأخيرة إلى واشنطن وموسكو تمهيدا للمساهمة في حل أزمة الطاقة التي يشهدها لبنان، وباتت تؤثر على البناء الاقتصادي اللبناني برمته..

هذه الجهود قد أثمرت وتوجت باتفاق أولي حول المباشرة بنقل الغاز المصري عبر الأردن والأراضي السورية إلى طرابلس..

الجهد الأردني كان واضحا ومركزيا ومحوريا في الوصول إلى هذه الاتفاقات والتي جاءت كنتيجة طبيعية لاستراتيجية التشبيك التنموي في الإقليم، والتي انتهجها النظام السياسي الأردني في تحول حقيقي وواضح يرتكز على توسيع دائرة التعاون التنموي في الإقليم ليس فقط من خلال الطاقة ولكن من خلال تشبيك تنموي واضح يمتد إلى العراق وفلسطين في مراحله الأولى، وينطلق إلى الدائرة الأوسع في الشرق المتوسط، وأعني هنا قبرص واليونان وتركيا بدعم خليجي قطري خاصة، وذلك من أجل النهوض في اقتصادات المنطقة إلى مستويات جديدة تحكمها المصلحة العليا الاقتصادية لهذه الدول، والتي ستستفيد من هذا التوسع من خلال برامج وخطة عمل تهدف إلى تكامل اقتصادي يكون مدخلا وازناً تجاه التوافق السياسي ونبذ الخلافات، وهي استراتيجية ملكية حظيت بدعم كل القوى المؤثرة الدولية منها والإقليمية.

إذا المصلحة الاقتصادية والذهاب إلى تجاوز الخلافات البينية والشكلية من أجل التطوير الذاتي وخاصة بعد تراجع في مستوى التعاون إثر الأحداث السياسية وتداعيات فيروس كورونا.. كل ذلك قد أخذ بعين الاعتبار في استراتيجية التشبيك الملكي بين دول الجوار والإقليم، وهو ما يمهد إلى تعاون في كل المجالات وخاصة في المجال السياسي في مرحلة متقدمة مرتكزة على مفهوم الاستقرار والامن والسلام القائم على محورية القضية الفلسطينية ووجوب التعاون والوقوف ضد مخططات تغيير الواقع التاريخي والقانوني في مدينة القدس الشريف والوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهذه هي النتيجة الطبيعية التي تتمخض دائما من معايير القياس للتعاون والتكامل الاقتصادي فإنها ستؤدي بالضرورة إلى التوافقات السياسية والتي ستخفف من اعباء التناقضات السياسية بين الدول وخاصة العربية منها، وهو هدف يرتقي الى استراتيجية لا رجعة عنها في الدبلوماسية الأردنية في هذه المرحلة التي تتسم في تحولات جذرية على الصعيد الدولي عامة والإقليمي خاصة.