أ.د ابراهيم بظاظو

عميد كلية السياحة في الجامعة الأردنية فرع العقبة

تعد سياحة التجميل الطبي واحدة من أهم الأنماط السياحية المستحدثة على المستوى الدولي، فقد شهد بداية القرن الحالي توسعاً ملحوظاً بهذا النمط السياحي في العديد من الدول في العالم، والتي أصبحت تعتمد بشكل أساسي على هذا النوع من السياحة لدوره في خلق قيمة مضافة عالية لا تتوفر في الأنماط السياحية الأخرى، إضافة إلى توفير فرص العمل وتنويع المنتج السياحي، فعلى المستوى الإقليمي استطاعت تركيا والإمارات وايران تحقيق معدلات نمو كبيرة بصناعة سياحة التجميل الطبي، وأصبحت نقاط جذب إقليمي تستقطب السياح القادمين من أجل عمليات التجميل وزراعة الشعر، ومعالجة المشاكل الجلدية، وتجميل الأنف، وتخفيف الوزن، والتخلص من آثار الشيخوخة، وغيرها من عمليات التجميل التي تستقطب العديد من السياح، حيث أن الأمر لا يقتصر على فئة النساء وإنما يشمل أيضاً الذكور.

يتميز الأردن بالعديد من المقومات السياحية المهمة والتي استطاع منذ بداية عام 2000 تحقيق قصة نجاح في تطوير وتأهيل القطاع السياحي في أنماط سياحية تقليدية وأخرى مستحدثة، ولكن للأسف غابت استراتيجيات تبني تطوير وتنظيم وتسويق سياحة التجميل الطبي على الرغم من امتلاك الأردن للعديد من المقومات المهمة التي تساعده في الحصول على حصة سوقية من هذا النوع من السياحة، حيث يتوفر في الأردن السمعة الدولية المتميزة في المجال الطبي المدني والعسكري، إضافة إلى توفر أطباء على مستوى عال من الجودة والكفاءة على المستوى الدولي، إلى جانب توفر المراكز الطبية المتميزة، وتوفر كافة تسهيلات الإقامة والتنقل والأمن والاستقرار، فسمعة الأردن في مجال الطب حسب العديد من التصنيفات الدولية متقدمة، وبشهادة منظمة الصحة العالمية، ومنظمة السياحة العالمية، والبنك الدولي، وغيرها من المؤسسات.

السؤال المطروح متى ستكون صناعة سياحة التجميل الطبي في الأردن على خارطة السياحة الإقليمية والدولية، ومتى ستكون ضمن استراتيجيات تطوير وتسويق المنتج السياحي الأردني، خاصة في ظل التزايد المتسارع على الطلب على هذا النوع من السياحة في دول الخليج العربي وإقليم شمال افريقيا، كما أن السائح الذي يأتي لسياحة التجميل الطبي يتميز بقدرة شرائية عالية، ويعد من أكثر أنواع السياح إنفاقاً، مما يستلزم على كافة صناع القرار السياحي إلى أهمية تطوير هذا المنتج السياحي وتأهيله وتطويره ضمن استراتيجيات عمل مدروسة وفق أحدث الوسائل المستخدمة على المستوى الدولي والتي يشار لها.

لذا يجب العمل على تأهيل مكاتب سياحية متخصصة بهذا النوع من السياحة لاستقطاب السياح من فئة سياحة التجميل الطبي، والقيام بعمل برامج سياحية متكاملة تشمل: الحصول على خدمات سياحة التجميل الطبي، من زراعة للشعر، وتقويم وتجميل للأسنان، وتعديل ملامح الوجه بشكل انسيابي، ومعالجة الأمراض الجلدية وغيرها، وربط الخدمات الطبية التجميلية مع برامج سياحية لزيارة المواقع السياحية ضمن رزمة سياحية متكاملة، وذلك على غرار العديد من الدول التي استطاعت تحقيق النجاح بهذا المجال من السياحة.

من هنا ندعو إلى التكامل والتعاون بين كافة المؤسسات المعنية بإنجاح هذا النوع من السياحة والمتمثلة بكل من وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة ونقابة الأطباء ونقابة أصحاب الصالونات التجميلية لوضع خارطة طريق واضحة المعالم للنهوض بهذا النوع من السياحة ضمن مستويين الأول: مراكز التجميل العادي Esthetique والثاني: مراكز التجميل الطبي Esthetique/ Chirurgie ضمن منظومة المبادئ التوجيهية العالمية للسياحة العلاجية في جراحة التجميل، مما يستلزم تحويل الأردن إلى نقطة جذب وبوصلة لاستقطاب السياح في هذا النوع من السياحة ولا يقتصر الأمر على السياح، وإنما يمتد لاستقطاب المستثمرين وشركات صناعة التجميل على المستوى الدولي، ويذكر بهذا المجال الامكانات الهائلة التي يتمتع بها البحر الميت كنقطة جذب دولي، وكذلك العقبة التي تعد من المدن الأردنية والاقليمية النموذجية الواعدة في هذا المجال، مما يستدعي تنظيم هذا النوع من السياحة من خلال أطر تشريعية ناظمة، وتأهيل الشركات والمكاتب السياحية في مجال الاستقطاب، وتمكين الأيدي العاملة في مجال التعليم الصحي، وكذلك في مجال التدريب المهني.