وزير الاقتصاد الرقمي والريادة أحمد الهناندة غارق في وضع خطة تنفيذية (خريطة طريق) لاستراتيجية التحول الرقمي، ما يهمني في هذه الخطة هو تسهيل المعاملات والأهم هو تقليل التدخل البشري وفيه من الاجتهادات والمزاجية الكثير..

لا أقول هنا إن الأتمتة ستطرد أعداداً كبيرة من الموظفين إلى الشارع بل على العكس فإن هناك مهام ووظائف وأساليب جديدة ستبرز وهو ما يحتاج الى خطة تدريب رديفة.

عندما تذكر الأتمتة يسارع الموظف إلى تفسيرها باعتبارها من أشد أعدائه، لكنها من ناحية أخرى هي ترسيخ للنزاهة وهي عدو للواسطة والمحسوبية و«الإكراميات»..

تأخرنا في التحول الرقمي، لكني أستطيع القول إن التحرك بات الآن بوتيرة أسرع فالوزير الهناندة يعي تماما كيف يجب أن تكون البداية ومن أين، ليس فقط لأنه صاحب خبرة طويلة بل لأنه أيضا مبادر ولم يستسلم للبيروقراطية التي يقع في فخها كثير من الوزراء بعد قليل على تسلمهم الحقيبة الوزارية فيتخذوا شعار «سكن تسلم»..

الحكومات ربطت مؤسساتها ووزاراتها إلكترونيا بالفعل لكنها لسبب أو لآخر لم تستطع تفعيل هذا الربط. فباتت الوزارات والمؤسسات مثل صوامع معزولة تعزف كل منها منفردة..

المراجعون ما زالوا يتنقلون بالورق والأختام بين دوائر ومؤسسات الدولة، فالحكومة الإلكترونية لا تعني أن تقف أمام «كاونتر» مؤسسة أو دائرة لاستخراج وثيقة من طابعة ملونة مربوطة بزر حاسوب، بل بإنهاء المعاملة من مكان واحد عندما يجول الحاسوب نيابة عنك بين الدوائر ذات العلاقة..

أصبت كما غيري بالخيبة عندما قالت لنا الأمم المتحدة إن الأردن حلّ في المرتبة 117 في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية لعام 2020 متراجعا 19 مرتبة وكنت أعتقد أنه مع إطلاق المنصات الإلكترونية بكثافة ومع استقرار التخاطب إلكترونيا مع الجمهور أننا سنكون في مراتب متقدمة.

التقرير الدولي، صنّف الأردن أيضا في المرتبة 148 في مؤشر المشاركة الإلكترونية، متراجعا 31 مرتبة عن التقرير السابق الذي صنّف الأردن وقتها في المرتبة 117.

مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية قال إننا تراجعنا في توفير الخدمات عبر الإنترنت، وفي البنية التحتية للاتصالات، وفي قدرات الموارد البشرية، لكن التراجع لم يكن فقط على مستوى العالم، مفهوم ألا يتفوق الأردن على النمسا والسويد وفرنسا وإيطاليا وكندا واليابان, لكن أن يكون عربيا في المؤخرة بالمرتبة العاشرة، فماذا بقي؟!..

لا تعيقوا إصلاحات وزارة الاقتصاد الرقمي ففيها فائدة للمواطن والموظف وفيها نقلة نوعية تلحقنا بركب الأمم..

qadmaniisam@yahoo.com