كتابة وتصوير: مفلح العدوان



الدرب يفضي بالمرتحل جنوبا إلى قرية بصيرا، حيث التاريخ والذاكرة النابضة بالحياة.

هناك، جنوبا، على بعد 22 كم جنوب الطفيلة، تقع قرية بصيرا، واحدة من عقد بلدات محافظة الطفيلة، جغرافيتها تشير إلى حدودها تكتظ بقرى وأمكنة لها دلالة في الذاكرة والتاريخ، إذ يحد بصيرا من الشرق قريتا غَرَنْدَل وأم سراب، ومن الغرب وادي فينان وسيل النخيل، ومن الشمال العين البيضاء، ومن الجنوب الرَشادية. وهي إحدى قرى مجلس بلدي الحارث بن عمير.

إذَن، فسلام ٌ على بصيرا.. وسلام على الرسول الذي استشهد هنا، واسمه الحارث بن عمير..

سلام على ماض كانت فيه «بصيرا»، صاحبة الرؤيا، والرأي، والمقدرة التي جعلتها عاصمة للآدوميين، وبعدها فاتحة راية الإسلام باتجاه الشام..

ها أنت أيها القادم من ترانيم الشمال تسمع إيقاعا خاشعا تارة، وفي مرة أخرى يأتيك محمّل بدويّ طبول الحرب.. إذن أنت في «بصيرا». «خفف الوطء» ما ان تدخلها فعلامات الطرق، ودلالات المسالك، وحجارة الدروب في هذا المقام منقوش عليها تفاصيل القصص، والمعارك، والأساطير القديمة، مثلما جرار القرية معبأة بالزيت، وبالنبيذ، وبمخطوطات كل من ترك أثرا فيها أو مرّ منها..

قصبة آدوم

يشير مخطوط تاريخ «بصيرا» المكتوب في الذاكرة، والمرقوم في بطون الكتب، أنها عاصمة الآدوميين، التي يعني اسمها في جذرها العربي الدرع أو الترس، وهي في طبيعة موقعها وتحصينها بالجبال تتشابه مع هذا الوصف، وقد وصفتها بعض المصادر الغربية بأنها «المعقل الطبيعي»، فهي من طبيعتها محمية بالجبال، ولها مخرج ومدخل واحد مما زاد في تحصينها ومنعتها.

وتعد بصيرا النموذج المحوري للمدن الآدومية القديمة، فهي العاصمة لمملكتهم، ومن التمعن في سيرتها يمكن تتبع تاريخ الآدوميين، هؤلاء البدو الساميين، الذين امتدت حضارتهم من القرن الثالث عشر قبل الميلاد وحتى القرن السادس ميلادي. كما أن معنى كلمة آدوم يشير إلى اللون الأحمر أو الاحمرار، وهو ما ينطبق على كثير من أراضي مملكة أدوم بصخورها الحمراء، ولعل المصدر الشافي في تحليل وتتبع هذه المعلومات هو الروائي سليمان القوابعة الذي بحث في تاريخ تلك المملكة من خلال كتابيه عن مدينته الطفيلة؛ (الطفيلة، موجز في جغرافيتها التاريخية) و(الطفيلة، تاريخها وجغرافيتها)، إضافة إلى ما نشره عن ضانا (كتاب فضاءات عربية-ضانا ساعة الضحى)، وهو في سياق الحديث عن بصيرا والآدوميين يقول: «أقام الآدوميون دولتهم، وكانت قصبتهم «بصرة» التي يتردد ذكرها كثيرا في أسفار العهد القديم، وأثبتت الحفريات المتتالية بأنها بلدة بصيرا الحالية وكانت تلك الدولة تتسع من بصيرا شمالا حتى وصلت في تخومها إلى وادي زارد-الحسا-كما اتسعت نحو الجنوب حتى شملت عصيون جابر-العقبة- وزادت مدنها على الثلاثين عدا القلاع والحصون».

ملوك بصيرا

منذ القدم وهو متعارف عليه أن كل مملكة لا بد لها من ملك..

ودائما يستقر ملوك الدول في عواصمهم، وبذلك تكون بصيرا، هي «قصر الملوك الآدوميين»، الذين يرد أسماء ثمانية من ملوكها في العهد القديم، ومنهم «يوباب بن زارح» من بصيرا، ورام، وقوص جبار(جابر) الذي وجدت أختامه في بصيرا، وهؤلاء الملوك يقال أن منهم من منع النبي موسى في رحلة عودته من مصر أن يمر بأراضيهم ليقطع باتجاه الغرب، وعلى اثر هذا تولد الحقد عليهم من العبرانيين.

كما أنه كان قد لجأ إليهم بعد ذلك النبي «داود» أثناء فراره من «شاؤول» باتجاه وادي عربة وأدوم ومؤاب، غير أنه حين صار ملكا هاجم آدوم رغم استقبالهم له أيام محنته. ونحن نمر الآن على هذا السرد حتى نشير إلى أحد ملوك بصيرا وهو «هدد» الذي كان أميرا صغيراً في تلك العاصمة المهددة من قبل داوود الذي هاجمها بجيش على رأسه قائده «يوآب»، ففر أميرها إلى مصر، وهناك استقبله فرعونها وأكرمه، وزوّجه من «غيد» وهي أخت زوجته، وبقي عنده حتى مات «داود، ويوآب»، فعاد بعدها «هدد» إلى بصيرا، وأعلن نهوض المملكة من جديد في عهد النبي سليمان، ولقد وجدت في بصيرا آثار مصرية كان هدد أحضرها معه كهدايا عند عودته وزوجته ومن معه من هناك.

النصرانية

ذاكرة قرية بصيرا مليئة بزخم من التاريخ الماضي الذي لا ينقطع، وهي تذكر الأنباط، الذين ورثوا الآدوميين فيها، ولهم فيها حضور وأثر، ثم الرومان، وفي تلك الفترة حضر «الغساسنة» وأقاموا فيها بعد معاركهم مع «قضاعة»، واعتراف الرومان لهم بالملك، وبعد ذلك تركوا الوثنية واعتنقوا النصرانية، ولهذا ففي جنوب بصيرا توجد حتى الآن خربة «النصرانية» التي كان الناس يقيمون شعائرهم في كنائسها المنقولة حجارتها من خرب بصيرا الآدومية القديمة.

هنا استشهد الحارث

الدماء التي روّت التربة على أطراف بصيرا، كتبت بدايات تاريخ الإسلام في القرية، إذ أنها تروي تاريخها في تلك المرحلة بمقتل رسول رسول الله فيها قريبا من مقامه الآن.

بصيرا.. كانت المحرك للجيوش الإسلامية للقدوم إلى مؤتة، ومقام «الحارث بن عمير الأزدي» على أطراف بصيرا يشهد بذلك، لأن الذي قتله، وهو حامل لرسالة نبي، وسفير لدعوة حق، كان «شرحبيل بن عمرو الغساني». كان الحوار قصيرا قبل أن يقتله، حيث سأله حين التقاه: أين تريد؟ لعلك من رسل محمد؟ فقال: نعم. فأوثقه وضرب عنقه. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتد عليه الأمر، وجهز جيش مؤتة.

المكان يتحدث عن الشهيد، وهو في مقامه القريب من خربة جنين، كما أنه ما زالت في بصيرا منطقة قريبة منه تسمى «الكَذّابة» على أساس أنها قرية «كَذّبت» رسول الله. وأيضا هناك منطقة قريبة أخرى تذكر على أنها «قُفْ الصَحْيح»، وهي «صَفَاة كانوا يضعون عليها القَشْ»، كما يقول الحاج «احمد إبراهيم رجا السفاسفة»، كنا التقيناه قبل أكثر من عشرة أعوام؛ وللاسم دلالة على صدق «الحارث بن عمير الأزدي»، كما أنهم قديما كانوا يقولون عن مكان المقام أنه «خِربة حُذَيف» اعتقادا خاطئا منهم أنه مقام حذيفة بن اليمان.

حضور هذا المقام راسخ في وجدان أهل المنطقة.. عن تلك الذاكرة المرتبطة به كان تحدث حوله مؤذن وحارس المقام «الحاج غانم البشايرة» قائلا بأنه «في عام 1952 كان في المدرسة، وجاء مع الطلاب لزيارة المقام، ويتذكر المكان كيف كان دار حجر، لها قناطر وسقفها خشب، وعليها باب خشب، وكان عند القنطرة أماكن لوضع سراج الزيت، وكان معنا الشيخ أحمد الدباغ، وهو علّامة الطفيلة، كان يجيبنا ويعطينا موعظة عند هذا المقام». ثم تحدث الحاج غانم عن تطوير المقام، وأسماء من خدموا فيه: «بعدين في السبعينات سقط سقف المقام، فغيّروا سطحه، وسّوّوه غرفه دَكّه(اسمنت)، وكان اللي يخدمه «خَلَف الجْفُوت» من الطفيله، وكان المقام محاط بالشجر، وتأتيه المياه بالانسياب من منطقة أم سَراب، وبعدين استلمه «سلامه القْريع» وقعد يخدمه حتى نهاية 1990. بعدها بقي المقام 3 سنوات بدون حارس حتى كتبت الصحافة أن مقام الحارث مأوى للكلاب والحيوانات، فانتبهت الأوقاف، وأحضروني على أثرها، وكان هذا في عام 1994، ثم تطور البناء بعد أن صدر الأمر الملكي بتطوير مقامات الصحابة.. وأنا كنت موجود لما بدأوا يطوروا في المقام، وحفروا حول القبر ورأيت الحجر والطين القديم الذي بُني منه القبر»..

يرجع الحاج غانم بذاكرته إلى البدايات الأولى وما سمعه عن المقام، فيقول «أن الناس كانوا يجيبوا الحلال والمرضى إلى المقام، وكانوا يطوفوا حوله ويبسطون الطعام للسائرين. وكان بعض المرضى يطلبوا انهم يناموا عند المقام، وكمان اللي ما يجيها ظَنَا(أطفال). كانوا يسهروا عند المقام ويدعوا ويناموا حتى الصباح.. وكان بعضهم يجيب معه قماش اخضر يكسي به القبر، وكانوا يْحُطّو قماش ويُوخذوا قماش، عشان يتباركوا من أثر المقام، وبعضهم يِعْصِبوا منه على جباه الأطفال. وفي منهم يتحدث عن إشارات على بركات الحارث فأحدهم يقول انه «لما نام أعطى ظهره للقبر، وفك الوَضْو فسمع الحارث بن عمير يقول له قوم اتوضا ولا تنسى ترد السلام عَليّ أنا الحارث بن عمير..». كما أن هناك قصة أخرى يقال فيها أن «الماء فرغ من الجرة التي عند قبر الحارث، فجاء كرؤيا إلى امرأة في منطقة «الكذابه» قريبا من المقام، وصار يدعوها لأن تحضر له الماء، فقامت وبِدها تروح لمقام الحارث بس الدنيا كانت ظلمه وخافت فسمعت صوته يقول لها روحي وطلعي الميه إلي ولا تخافي، وبالفعل لما وصلت لقت الجره فاضيه فعبتها ورجعت».

ويقال، أيضا، أنه كان هناك في القديم حول المقام قنطره، وكان هناك اعتقاد شعبي قديم أن الذي داخل المقام هو «حذيفه»، وأن القنطرة هي مقام آخر اسمه «حَمّاد» فكان الزائرون يقولون عن المقام انه مقام «حذيفه وحماد»، وكانت النساء يقسمن بحياة «حذيفه وحماد».

مكتبة بمنبر ومحراب

بعيدا عن المقام، وقريبا من المكتبة المسجد، هناك في باطن القرية بوح عن قبر آخر يختفي تحت ثرى تربتها..

نسأل عن أقدم مساجد القرية، فيشير لنا أهل بصيرا بأنه في مبنى المكتبة، ويكون بالفعل هذا حيث أن لمكتبة بصيرا العامة قصة تربطها بمسجد عتيق، وببئر قديم، وبمقام اختفت معالمه لـ«شيث بن آدم».

القصة تترتب هكذا؛ في أنه زمن الملك عبد الله المؤسس، أيام كان أميرا، جرى بناء المسجد القديم في بصيرا، والحجر التي فوق مدخله منقوش عليها «بُني هذا المسجد في عهد سمو الأمير عبد الله بن الحسين سنة 1360 ه». تم بناء المسجد من الحجر، لكن أهل القرية قاموا بإحضار الخشب والتراب له من أجل تسوية السطح، ثم انه في عام 1960 قاموا بتجديد هذا السطح ليصير إسمنتيا، وفي السنوات الأخيرة كان المسجد آيل إلى السقوط فجرى ترميمه، وتم بالتعاون مع حزمة الضمان الاجتماعي تحويله إلى مكتبة عامة تابعة إلى جمعية بصيرا الخيرية، بينما جرى تحويل المسجد إلى مكان آخر وصارت المكتبة تستقبل مرتاديها وهي محتفظة بالمنبر وبالمحراب فيها، وعلى جدرانها أرفف الكتب والمعرفة.

لم تنته قصة مكتبة المسجد، فهي أيضا تحتوي في باحتها الخلفية على بئر قديمة، ضخمة، وبجانبها شجرة زيتون، يقال أنه كان قربها مقام «شيث بن آدم»، ويقول عنه «الحاج غانم»، مؤذن مقام الحارث بين عمير، أنه كان مقام شيث بن آدم في هذا المكان، وكان مبنيا عليه غرفة وفيها قبره، بينما كان بابها بجانب البئر التي تقع الآن خلف المكتبة.

أما «الحاج احمد السفاسفة» فيتحدث عن جزء من ذاكرة المقام القديمة قائلا أنه «كان بجانب هذا البير دار من طين وكانوا يقولون عنها أنها مقام النبي «شِيد»، ويوضح أنهم ببساطتهم كانوا يقلبون حرف التاء إلى دال، و«كانت النساء يحطن عنده فخار ويضعوا فيه زيت، ويشعلوا ضَوء، ويتوجهن بالدعاء اليه أن يفك الأغنام أو يرجع الأولاد، أو يشفي المرضى.. أما البئر فهي قديمة وكانت عند الزيتونات، وفي الخمسينات كان في جفاف في بصيرا، وقال بعض الناس انهم يتذكروا انه في بير مطمور بهالمكان، فحفروا عنه ورمموه».

المدرسة.. تأسيس الإمارة

للمدرسة تاريخ يلخص مراحل القرية بكل أزمنتها..

يتذكرها الكبار، ويرووها للصغار، حيث أنه مكتوب على واجهة المدرسة الحديثة لـ«بصيرا» أنها تأسست عام 1921، وهذا متزامن مع بدء تأسيس الإمارة، لكنها لم تكن في ذات المكان الذي هي عليه الآن.

يقول «الحاج احمد السفاسفة» أنها كانت في البيوت الحجرية في خربة بصيرا التي تعود إلى آدوم القديمة، ثم جرى بناء المدرسة ونقل موقعها إليه في الأربعينات في مكان يقابل للمسجد الذي هو مكتبة الآن، وكان هناك في مرحلة لاحقة استئجار لغرف كي تتبع للمدرسة. يتحدث «الحاج غانم» أنه في سنة 1952 كان هناك غرف مستأجرة للمدرسة من أهالي القرية مثل «حمود محمد الرفوع»، و«إبراهيم محمد المزايدة»، و«خليل عبد ربه الزيدانين»، ومن ثم تم الانتقال إلى موقع المدرسة بغرف قليلة في السبعينات.

لكن تفاصيل التعليم في بصيرا يرجع إلى ما قبل المدرسة حين كان نظام الكُتّاب، وكان الخطباء يتنقلون إلى العربان في بيوتهم، وكان من هؤلاء «سالم أبو احمد»، و«سالم بن عودة الزيادين» الذي صار لقب أهله من بعده الخطيب، و«إبراهيم قاسم الرفوع». كما أن أهل القرية يتذكرون «محمد عواد السفاسفة» وهو من أبناء القرية وكان يدرّس عند البدو، الحويطات، واتزوج منهم «وغاب هو وزوجته وما حدا عارف عنهم أي شيء حتى الآن». ويقول أهل القرية أنه قد درس في بصيرا الأستاذ المعروف «عمر العناني» صاحب رواية «ضرب المكانس».

بير النصارى

البئر التي مكانها خلف مدرسة بصيرا للبنين لها قصة لا بد من أن يعرّج عليها كل من يزور المكان.. توجد هذه البئر في وسط بقايا الخربة الآدومية المحاذية للمدرسة، وتتردد في القرية تأويلات كثيرة لتسميتها بـ«بير النصارى»، فبعضهم يقول أنها كانت مدفنا جماعيا، سببه أنه استشرى مرض في القرية في مرحلة من مراحل تاريخها القديم، فكثر موتاها، وكان أهلها يرمون هؤلاء الموتى في البئر، ولهذا فحين فتحوا البئر حديثا وجدوا فيها عظاماً كثيرة أخرجوها قبل ترميم البئر.

الرواية الأخرى يحدثنا بها «الحاج احمد السفاسفة» وهي تفيد بأنه «كان في أرمن في المنطقة، وصابهم مرض وكان اللي يموت يدفنوه في البير، وربما التسميه أخذوها لهذا السبب علشان الأرمن»..

بابور القرية

في قرية بصيرا القديمة شارع كان فيه سوقها العتيق..

يظهر للداخل إلى تلك البيوت الفارغة باب جرى إقفاله بواسطة حبل، عند فك عقدته يظهر داخل المنزل بابور طحين كهربائي جرى وضعه هناك بديلا لبابور قديم، وهذا يفتح بوابة ذاكرة البابور في القرية.

يقول أهل بصيرا أنه كان فيها بابور «دْليع العْريني وسالم بن عيد»، وقد اشتراه منهم بعد فترة «محيي الدين كريشان» من معان، كما أنه كان هناك بابور «محمد عوجان»، ويقول الحاج «احمد السفاسفة» انه كان له بابور طحين وقد اشتراه منه المرحوم «حسن محمد العيدين»، وحاليا البابور هو لزوجته. كما أنه كان في كل بيت لا بد من وجود الرحى التي تستخدمها النساء في الطحن داخل البيت، هذا بعض من تفاصيل التعامل مع القمح والحبوب في القرية، وتلك ما تيسر من ذاكرة أدواتها.

الحمرا.. والكولا.. والأرز

الذي يعرج على بعض الأسماء مجردة يحسبها بعضا من مناطق لبنان، خاصة الحمرا والكولا والأرز وهي موجودة في بصيرا، لكن لها دلالات مختلفة، ومعان مغايرة تحفر في عمق المكان هنا.

سوق بصيرا الرئيسي في منطقة «الحمرا» التي يقول أهل القرية أن التسمية مرجعها إلى تربة المكان كانت حمراء وكانت في هذه البقعة بيادر كثيرة لخصوبتها. وغرب القرية هناك منطقة «الكولا» التي يتحدث أبناء بصيرا بأن معناها يفيد المكان المرتفع. أما «قنال الأرزات» على طريق لحظة فتوجد فيها أرزتان عمرهما مئات السنين في أعلى «مرتفع الارزات». ومن يتابع الأسماء والمواقع يستدل على منطقة أخرى قريبا من النصرانية اسمها «الرَبْص» أخذت الاسم من كون فيها عيون ماء، وترابها دائما «مْطَيّن»، وكأنه «مربوص» بسبب المشي على هذا الطين، وهناك في مكان آخر «عين ملح» لأن مياهها مالحة.

***

نسمة من تاريخ، تأتي من بصيرا، تعود بمن يمرّ بها آلاف الأعوام، ويمتد خيط الزمن منها، باتجاه حضارات وأحداث ودلالات تركت آثارا ما زالت حاضرة على جغرافية بصيرا، وانعكست آثارا وحكايات ونبض يستجلب غيث الذاكرة، فيفيض نهر الحياة خيرا وبشراً في بصيرا.. قرية التاريخ والحياة!.