رغم ازدحام الملفات السياسية وتسارع الأحداث السياسية في الشرق الأوسط بعامة وفي الإقليم بخاصة، الذي انعكس على أجندات رؤساء الدول وأربك كثيرا من القادة في آليات التعامل والأولويات مع ازدحام الأجندة السياسية، إلا أن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المفدى أصر على زيارة مدينة الكرك الأبية والجنوب ليدشن مشروعا اقتصاديا غاية في الأهمية مصطحبا معه ولي العهد سمو الأمير الحسين، مؤكدا خلال لقائه وجهاء محافظة الكرك أهمية النهوض في الواقع التنموي لمحافظة الكرك بخاصة والجنوب الأردني الشامخ بعامة وتوظيف الإمكانيات البشرية إضافة إلى الإمكانيات التنموية وعلى رأسها ما تتمتع به مدينة الكرك من قدرات تطويرية على كل المستويات وبخاصة الصناعية والزراعية.

والأهم من كل ذلك في القدرة على توظيف السياحة الدينية وتوسيع دائرة الترويج لهذا القطاع مما سينعكس بشكل مباشر على التطور التنموي والاقتصادي في جنوب المملكة ويساهم في الحد من البطالة والفقر.

كل ذلك نوه إليه جلالة الملك وأكد خلاله على الأبعاد السياسية التي يقوم بها الأردن من خلال التشبيك السياسي ومن ثم الاقتصادي مع مصر والعراق، وأن هذا التوافق السياسي سيمتد بالضرورة إلى الأبعاد التنموية والاقتصادية لتعكس مستوى جديدا من التكامل الاقتصادي والتعاون بين هذه الدول وتوسيع دائرة ذلك بتشبيك ملكي ذكي امتد إلى السلطة الفلسطينية وإلى قبرص واليونان وسوريا وتركيا واليونان.

إذن؛ هذه الزيارة رغم ذلك الازدحام تؤكد أن أولى الأولويات التي يكررها جلالة الملك هي مصلحة الأردن العليا، وشعبه هو الهدف من كل هذا الحراك السياسي والاقتصادي.

ولذلك فإن ما يخص الواقع المحلي والإنجازات التنموية والاقتصادية والإبداعية لشعبنا الأردني الصابر والمثابر هو أولى الأولويات بالنسبة إلى فكر وآليات عمل جلالة الملك، وهذا ما انعكس تماما على حسٍّ عالٍ في الطمأنينة المجتمعية التي تعتبر أن الإحاطة الشمولية والمعرفة الدقيقة في تفاصيل الواقع الأردني من قبل جلالته يجعل الإيمان في نهضة مستقبلية شاملة تضع الأردن على أبواب تحول تنموي واقتصادي وسياسي واجتماعي هي مسألة وقت لأن معرفة جلالة الملك بتفاصيل هذا الواقع وإصراره على الايعاز للحكومة لتقديم تقرير شهري حول إجراءاتها الاقتصادية والاجتماعية وإنجازاتها هو ما يعبر عن هذا الإسناد غير المسبوق للتحركات الملكية على كل الأصعدة وبخاصة ما يشهده الاقليم من حراك سياسي سيؤثر على دول المنطقة.

والخيط الرفيع الذي يسير عليه جلالة الملك في ظل الالغام السياسية والاقليمية والدولية، الذي تمخض عن نتائج حقيقية رسخت الأردن، وكما قال جلالته لأبناء الكرك، بأن الأردن دولة محورية ومصيرية ورقم صعب في أي تحول يمس بُعده القومي والإسلامي والعروبي وهو ركيزة من ركائز مشروع أنسنة السلوك السياسي للدول والأمم عندما يتعلق الأمر بالقضايا التي تهدد الصحة الإنسانية..