تعكس الزيارة العاجلة/والقصيرة التي يقوم بها وزير خارجية العدو الصهيوني/يائير لبيد إلى موسكو غدا/الاربعاء.. قلقا إسرائيليا متصاعداً, جرّاء ما تعتقده تغيّرا ملموساً/متدحرجاً في المواقف الروسية من العربدة الإسرائيلية, المُتمثلة باستمرار الغارات الجويّة على مواقع عسكرية سورية بالقرب من دمشق وفي أماكن بعيدة عنها, تزعم في إطار الأكاذيب التي تبثّها أنّها تستهدف مواقع لحزب الله أو قوات/وميليشيات مؤيدة لإيران.

وإذ بدا فتور لافت في علاقات تلّ أبيب بموسكو في ظلّ الائتلاف الحكومي/الاستيطاني: العنصري الحالي بقيادة اليميني المتطرّف/نفتالي بينيت, على عكس ما كانت عليه في عهد نتنياهو, الذي واظب زيارة موسكو والالتقاء بالرئيس بوتين، عبر إطلاقه المزيد من التلميحات بأنّه ثمّة «تفاهمات» معينة قد توصل إليها مع الكرملين, بشأن الغارات العدوانية على سوريا، فإنّ مسارعة لبيد لزيارة موسكو خاصة بعد الغارة الصهيونية الجمعة الماضي, والتي أعقبتها رسالة روسية لافتة/ومثيرة, تمثلت بإعلان متحدث قاعدة حميميم العسكري الروسي: أن الدفاعات الجوية السورية التي صدّت الهجوم, استخدمَتْ أنظمة صاروخية روسية من طرازي «بوك» و"بانتسير» أسقطت خلالها «21» صاروخاً إسرائيلياً من أصل 24 تمّ إطلاقها.. ولم يكن ذلك فحسب بل استبطنت الرسالة الروسية تلميحاً آخر يبدو أنّهم في إسرائيل التقطوه بسرعة/وقلق, عندما أضاف بيان متحدث حميميم: «إن أربع مقاتلات تكتيكية من طراز F15 تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية, قامت عند السّاعة (1:30) صباح يوم 3 أيلول، بإطلاق 24 صاروخاً داخل المجال الجويّ اللبناني نحو الأراضي السورية»..

هذا زاد من قلق إسرائيل كثيراً، نظراً لأنه يقول إن أجهزة الرّصد الروسية تقوم بمراقبة حثيثة وتتبع كل هجوم، والدّليل على ذلك «كلّ» هذه التفاصيل التي نشرها مركز حميميم. بل خصوصا عندما وصلتْ «شظايا» صاروخ سوري الى تل أبيب. ووصول الصاروخ لم يكن صُدفة ولا خطأ.

فهل تغيّرت قوانين اللعبة التي حاولت إسرائيل في عهد نتنياهو, ولاحقاً في عهد الحكومة الجديدة التي لم تمكث في الحكم سوى بضعة أسابيع تكريسها؟ خصوصاً عبر الإيحاء بأنّ موسكو «تغض الطرف» عن عربدتها, على ما يحاول إعلام العدو الإيحاء به. تسانده في ذلك بعض وسائل الإعلام العربية وأخرى أميركية وأوروبية, في إطار حملة مُمنهجة/مُنسّقة ليس فقط للتشكيك بالدّور الرّوسي في سوريا، وفي علاقة موسكو/بدمشق، وإنّما أيضاً ودائماً باعتبار ما تقوم به إسرائيل من غارات وبلطجة واستباحة للأجواء السّورية، إنّما يندرج في إطار «أُكذوبة» عدم السّماح لإيران بأن تكون على «حدود إسرائيل» أو بالقرب منها، وأنّ تل أبيب ستُوقف غاراتها حال تأكدت من الانسحاب الإيراني.. السياسي والعسكري «الكامِليْن» من سوريا..

تبدو موسكو الآن، ووفق كلّ رسائلها وإشاراتها الأخيرة لإسرائيل وكلّ من يعنيهم الأمر في المنطقة، خاصة بعد المشاورات الأميركية/الروسية التي قيل–وإن لم يتمّ تأكيدها بعد–أنّها خرجت بتوافق مشترك, قضى بضرورة وضع حدّ للغارات الصهيونية التي قد تجرّ المنطقة إلى مواجهات عسكرية أوسع، يمكن أن تنتهي بحرب شاملة لا تريد واشنطن أن تحدث في ظلّ التداعيات الأفغانية واحتمالات الانسحاب الأميركي من العراق نهاية هذا العام، فضلاً عمّا يحدث في المناطق التي يحتلّها الجيش الأميركي في شمال وشرق سوريا, ومساندة واشنطن تمرّد كرد سوريا/قوات قسد الإنفصالية.

يُضاف إلى ما تبديه موسكو من رفض متدحرج للغطرسة الإسرائيلية, هو عدم اختراق الطائرات الصهيونية الأجواءَ السورية، واقتصار إطلاق صواريخها من الأجواء اللبنانية, ما يؤشر الى خشية تل أبيب احتمال إسقاط إحدى طائراتها, أو أن تتفاجأ بدخول «طراز» متقدم من الأنظمة الصاروخية الرّوسية لدى القوات السورية على خطّ المواجهة. ما ينبئ باحتمال الانزلاق الى مواجهة روسية/إسرائيلية. وهو أمر لا نحسب أن إسرائيل مستعدة له رغم كلّ ما يبديه ساستها وقادة جيشها من ثقة وعنجهية، وخصوصاً اطمئنانهم بأنّ حليفتهم الاستراتيجية الكبرى (الولايات المتّحدة).. لن تسمح بحدوثه.

في السطر الأخير.. تتوهّم إسرائيل أنّ بمقدورها وضع روسيا في جيبها/كما حاول وسعى نتنياهو. وهي ستكون أكثر تمسكاً بأوهامها إذا ما اعتقدت أن أميركا بعد هزيمتها المدوية في أفغانستان والانتقادات اللاذعة التي وجهها لها شركاء الناتو، مُستعدة لمواجهة روسيا بعدما وعد وزير دفاعها بأنّ بلاده..."ستستخلص عِبرَ ودروسَ الحدث الأفغاني».. خاصة إذا ما نفدَ صبر موسكو.

kharroub@jpf.com.jo