هناك طرق عدة لعرقلة عمل الحكومة التي أطلقت للتو خطة للتعافي الاقتصادي.

من بين هذه الطرق ضخ الإشاعات بين الناس وفي الأسواق لخلق حالة من عدم اليقين وهي أسوأ ما قد يواجهه الاقتصاد الذي يتأهب للانطلاق بعد فتح كافة القطاعات ورفع الحظر والإغلاقات الجزئية والشاملة.

ثمة إشاعة تنتشر مثل النار في الهشيم تقول إن الحكومة تتجه خلال الشهر المقبل لإغلاق شامل أو جزئي ومن ذلك العودة الى الحظر ليلا، وهو ما يتعين على الحكومة أن تواجهه بوضوح وحسم، ليس لأنه يعيق برامجها فحسب بل لأنه يجمد الحركة والثقة التي تحتاجها لإنجاح برنامجها الذي يرتكز على جهود القطاع الخاص.

إذا استمرت مثل هذه الإشاعة فستقرر أوساط الأعمال في الداخل والخارج تعليق خططها في التوسع أو في الاستثمارات الجديدة، ومن هو الأحمق الذي سيفكر بزيارة بلد سيعود إلى الحظر قريبا؟

أقول اننا نعوم فوق صفيح ساخن من الإشاعات مثل بقرة لا ينضب لبنها، وليس أدل على هذا أن عدد الإشاعات ما زال كبيرا ومائدته الأهم هي مواقع التواصل.

المؤسف أن المواطن يعتمد على الأخبار على مصادر الحي ووشوشة الأذنين، لكن بالنسبة لي أيضا أحب أن أعرف السبب وأكاد أقول إن سماء بلا إشاعات هي مثل السماء بلا غيوم، وقد اعتدت مثلي ومثل كثير من الناس على تلقف هذه الإشاعات ومتابعة ردود الجهات المسؤولة، وأكثر ما يثير التندر هو الردود التي في معظمها تمنح فرصا لميلاد إشاعات جديدة.

وسائل التواصل الاجتماعي لا تزال تلعب دورها الرئيس كمصدر للإشاعات وللمعلومات غير الصحيحة، وشكلت مصدرا لـ %79 من الإشاعات ولوسائل الإعلام %21 الجديد هو الإبداع في النكات، هناك فن جديد متخصص في نشر الإشاعات عبر نكتة، والحقيقة أنني لا أملك نفسي من الضحك، وفي المعلومات تقول دراسة إن مواقع التواصل الاجتماعي «السوشال ميديا» لها الدور الأكبر في نشر الإشاعات وبنسبة 79%.

ليس من بلد يخلو من الإشاعات والمماحكات على مواقع التواصل الاجتماعي, لكن الملاحظة الأهم أن بعض هذه الاشاعات تبدو فوضوية في شكلها العام لكنها في الحقيقة منظمة وهادفة.

هناك من يقول إن الإشاعات العشوائية لا أصل لها مثل حكايات الغول والعنقاء والخل الوفي، والحقيقة أن لها أصلا ومصدرا وأدوات تعمل ليل نهار في هذا المجال.

qadmaniisam@yahoo.com