ما أحوجنا بين الحين والآخر إلى أن نحط الرّحال بواحات التأمل والاسترخاء مشرّعين بوابات الأمل الموصدة لتخفف من أعباء الضغط النفسي من جهة، كما تزيح الغمامة عن العيون من جهة أخرى مما يشحن البصر والبصيرة بطاقات منيرة مستنيرة تجعلنا نتسلق عاليا منحنى الوعي المؤدي للتنمية والنمو والابداع والابتكار..

فبين جلسة تأمّل مقصودة نجهّزها ليحدُثَ (الاسترخاء) الهدف المأمول، وأخرى عفوية تلقائية تفاجئنا بلحظة نورانية تحلق بنا في فضاءات التأمل، يحدث الانفراج فننجح بفهم المُسبّبات مكتشفين حقيقة أصولها ومسيرتها وإنجازاتها..

فما حفّزني لكتابة المقالة هو توقّفي بمحطتيّن: الأولى جلوسي مؤخرا ذات صباح أيلولي استشعر النسمات الباردة العليلة المنسابة عبر النافذة لتنسينا عبء نهار حارّ ينتظرنا.. فإذا بأصوات ملائكية تلامس مسامعنا فتنعشنا بكلماتها ولحنها الذي افتقدناه على مدار عامين..

انساب النشيد الملَكي من طابور صباحي لإحدى المدارس البعيدة القريبة، فشعرت على أثرها بالهدوء والسكينة توقظ نوستالجيا الحنين إلى ما قبل كورونا منذ عامين.. حيث انقطع هذا الصوت الأثيري عندما أُغلقت الأبواب والنوافذ وكلٌ حُجِرَ في بيته..

فتنفستُ الصعداء.. أخيرا عادت المياه إلى مجاريها عبر تعليم طبيعي وجاهي.. يشعرنا بالأمن والأمان.. والاستقرار!

أما المحطة الثانية فتتعلق باشهار «كتاب الملك الإنسان والأمن المجتمعي» تحت رعاية العين الباشا فاضل الحمود في اتحاد الجمعيات الخيرية من قِبَل جمعية عمان للتدريب والتعليم حظيتُ أثناءها بالتكريم مع ثلّة من الزملاء بمناسبة «مئوية الدولة»..

فعنوان الكتاب «الملك الإنسان والأمن المجتمعي» مسيرة عطاء وولاء وانتماء.. عنوان بمضمون يربط الإنسانية بالأمن المجتمعي مركزا على الملك الإنسان الأب الحاني والأخ العطوف الذي لا يعيش من أجل نفسه بل من أجل أسرته الكبيرة متميزا بوسطية تفكيره واعتداله وتسامحه وعدله..

محققا بذلك أهم عنصر من عناصر الأمن المجتمعي، فعندما تسود الإنسانية يسود الأمن والأمان بأمنه النفسي والفكري علاوة على ارتباط الأمن المجتمعي بالأمن السياسي والاقتصادي والإجتماعي.. الخ المنبثقة محصلتها عن الأمن المجتمعي الذي هو «روح» وجود الأمن بتوليفته المؤلفّة من مصطلحيْ الأمن والمجتمع، مؤكِّدَيْن على تداخلهما معا، فالأمن مطلب من مطالب المجتمع وأهله، فلا تستقيم للمجتمع الحياة إلا في ظله، وليس للأمن وجود إنْ لم يكن ثمّة مجتمع..

دون أن نغفل أنّ الأمن والتنمية يسيران يدا بيد لا ينفصلان، يتجهان معا نحو هدف واحد، فالأمن ضروري لحصول التنمية والتطور في جميع المجالات، وغيابه يؤدي إلى عدم التمكن من تفعيل خطط التنمية، أما التنمية فوجودها ضروري لتوفير الأمن لأن غيابها يسبّب الفقر والجوع الناتج عن البطالة ما يدفع البعض لارتكاب الجريمة لسد الحاجة..

فما أحوجنا الى الأمن المجتمعي/حجر الزاوية/ الذي يرتكز عليه التقدم وتعتمده التنمية والتطور في سبيل تحقيق أهداف المجتمع الجماعية المشتركة، إذْ لا يمكن حصول التقدم والتطور والتنمية الشاملة بالمجتمعات إلا في ظلّ الأمن بعامة، والأمن المجتمعي بخاصة:

خاتمين المقالة بالتذكير: «لا نمو بدون تنمية ولا تنمية بدون أمن مجتمعي».