الرأي - رصد



توصلت دراسة حديثة إلى طريقة مبتكرة لحفظ الأغذية بخلاف تجميدها، من شأنها أن تجعل الأطعمة المحفوظة أكثر أمانا وأعلى جودة، وتقلل في الوقت ذاته من استهلاك الطاقة الناجم عن تشغيل الثلاجات، وبالتالي انبعاثات الكربون.

وتعتمد طريقة الحفظ الجديدة على تخزين الأطعمة في حاويات صلبة محكمة مصنوعة من البلاستيك أو المعدن، مملوءة تماما بسائل خاص يشبه الماء، وفقا للدراسة التي أجرتها خدمة البحوث الزراعية بوزارة الزراعة الأميركية وعلماء جامعة كاليفورنيا، ونشرت في دورية "Renewable and Sustainable Energy Reviews".

وعلى عكس الحفظ التقليدي بالتجميد الذي يتعرض فيه الطعام للهواء، ثم يصبح صلبا عند درجات حرارة منخفضة، فإن التقنية الجديدة تحافظ على الطعام دون تحوله إلى مادة صلبة، التحول الذي يمثل التهديد الرئيسي لجودة الغذاء.

وتسمح تقنية الحفظ الجديدة المسماة "إيزوكوريك" أيضا بتخزين أفضل للأطعمة الطازجة التي يصعب تجميدها، مثل الطماطم والكرز والبطاطا.

وتقول القائدة المشاركة في الدراسة تارا ماكهيو: "يمكن لسلسلة إنتاج الغذاء بأكملها الاعتماد على التقنية الجديدة، حيث يمكن استخدامها بداية من المزارعين مرورا بمصنعي الأغذية وتجار الجملة والتجزئة، وصولا إلى المنازل بعد شراء المنتج".

وتتابع: "إذا انتشر هذا المفهوم المبتكر مع كل الفوائد المحتملة له، فقد تكون الثورة المقبلة في حفظ الأطعمة".

وبحسب الدراسة، فإن الاعتماد الكامل على الطريقة الجديدة في أنحاء العالم، سيؤدي إلى خفض استخدام الطاقة بما يصل إلى 6.5 مليار كيلو وات في الساعة كل عام.

كما ستساعد هذه التقنية على تقليل انبعاثات الكربون الناتجة عن توليد هذه الطاقة، بمقدار يعادل إزالة نحو مليون سيارة من الطرق.

وبرزت تكنولوجيا حفظ الطعام الجديدة عندما طور بوريس روبنسكي، مهندس الطب الحيوي بجامعة كاليفورنيا الرئيس المشارك للمشروع، هذه الطريقة لحفظ الأنسجة والأعضاء البشرية من أجل عمليات الزرع.

وحينها تقدمت خدمة البحوث الزراعية بوزارة الزراعة الأميركية وجامعة كاليفورنيا، بطلب للحصول على براءة اختراع مشتركة للتكنولوجيا الجديدة لحفظ الطعام.

ويشير الباحثون إلى أن التقنية الجديدة "شاملة"، ولها تطبيقات واعدة ليس فقط في مجال صناعة الأغذية، لكن أيضا في الطب وعلم الأحياء وحتى في السفر إلى الفضاء.