ملك يوسف التل

كنت من اوائل اللواتي دخلن الحزب الوطني الدستوري

العديد من الجمعيات أصبحت عبئا على نفسها وعلى وزارة التنمية


لا يكتمل توثيق المنجزات الوطنية في المئوية الأولى للدولة، بدون استحضار ما تحقق في التربية الرياضية والعمل الاجتماعي التطوعي وتحديدا في القطاع النسوي منه.

رائدة الرياضة النسوية، السيدة خولة خير، لها في هذا المجال ما توثّقه من أداء ليبنى عليه، وما تأهلت فيه من رؤية شخصية تفردّت فيها بالمواءمة بين الرياضة والتنمية الاجتماعية.

قصة خولة خير في تأسيس الرياضة النسوية انطلاقا من المدارس، يكتمل نصفها التنموي بقصة المشاركة في تأسيس نادي صاحبات المهن، وفي الاتحاد النسائي الأردني .

لكن التوثيق الموضوعي لهذه المنجزات في المئوية الأولى استوجب منها تسجيل ملاحظات سلبية استجدت في العقود القليلة الماضية على حواشي تلك المسؤوليات الوطنية، وهي ملاحظات لا تتردد في تثبيتها، وإن كانت بلطف.

أهم المؤتمرات في مجال تنمية حقوق المرأة

لا أبالغ اذا قلت أن أغلب المؤتمرات التي شاركت فيها كانت تصب في رفع مستوى المرأة كان ذلك من خلال عملي في الجمعيات سواء في اليونان للمشاركة في مؤتمر صاحبات الأعمال والمهن، و يعقد كل عامين، يشارك فيه 3 ملايين سيدة، كما وذهبت و انعام المفتي وهند عبد الجابر، ونجوى شعشاعه كاتحاد نسائي عربي إلى تونس للمشاركة في اجتماعات وزراء التنمية الاجتماعية عندما كانت جامعة الدول العربية في تونس، وايضاً زرنا المغرب و اليونان وسويسرا لحضور مؤتمر صاحبات الأعمال والمهن الدولي، وفي القاهرة حضرت مؤتمر وزراء التنمية الاجتماعية العرب وغيرها لا تحضرني الآن.

الاتحاد النسائي والجمعيات الخيرية والتطوعية.. البعض يراها «برستيج» ما رأيك؟

في السابق لم يكن كذلك. كان لكل شيء وزنه وقيمته وأهميته ومردوده الذي بني أو أسس من أجله.

نادي صاحبات الأعمال والمهن له وزنه، نشاطاته كانت في خدمة وتكريم المرأة في كل المهن، كما والاتحاد النسائي كان له مشاريع كبيرة وكثيرة ومنتجة، وبعد عودتي من أمريكا رغبت بالعودة للاتحاد النسائي الذي تركته بخير، لكنني للأسف لم أجده كما أريد، وكذلك بالنسبة لنادي صاحبات الأعمال والمهن وقد يكون السبب شح الأموال.

أما بالنسبة للجمعيات بمختلف مسمياتها التعاونية والخيرية وغيرهما لا بد وأن تكون الجمعية فعالة تعمل على خدمة المجتمع المحلي وخدمة المرأة خصوصاً، وتقوم بعمل مشاريع للاستفادة وتحقيق الهدف.

لقد أصبح العديد من الجمعيات عبئا على نفسها وعلى وزارة التنمية حيث ابتعدت عن أهدافها وتقلص دورها.

في الماضي كانت الجمعيات تقوم بأعمال ريادية ومبادرات كبيرة والمساهمة في حل كثير من المشكلات وتقديم المساعدات للأسر المحتاجة والفقراء كما ساهمت في تقديم المنح والقروض للطلبة الفقراء أما الآن للأسف الشديد أصبح في كثير من الأحيان اهتمام أغلبية أعضاء الهيئة الادارية فوزهم في الانتخابات فقط ولا يقومون بممارسة نشاط ذي قيمة وهدف.

أرى من الأهمية مراقبة أداء الجمعيات الخيرية ومحاسبة الجمعيات التي لا تقوم بتنفيذ البرامج والخطط والأنشطة المحددة لها حسب طبيعة اهدافها بل واغلاقها أو ضمها إلى الجمعيات النشطة المتقاربة معها في الاهداف.

وفي نفس الوقت تقديم الحوافز والمكافآت للجمعيات التي تمارس نشاطات لها مردودها الايجابي على المرأة والمجتمع.

عدد الجمعيات الخيرية يتزايد وأصبح من الواضح أن عددا منها تأسس فقط بهدف الشهرة لا بل ان بعضها ولد ميتا حتى الأجرة الشهرية لا تتمكن من دفعها.

وفي المقابل هناك عدد من الجمعيات الخيرية وإن كان بسيطاً فإنها تسعى غالبيتها إلى عمل العديد من المشاريع الاستثمارية الصغيرة التي تهدف إلى خدمة المجتمعات المحلية من جهة وتوفير الدعم المادي لها من جهة اخرى مثل قيامها بفتح رياض الاطفال وعقد دورات في مجالات الكمبيوتر والخياطة والتجميل وغيرها، الأمر الذي أدى إلى ابتعاد غالبية الجمعيات عن اهدافها التي انشئت من أجلها، خاصة ما يتعلق بتقديم المساعدات العينية والمادية للفقراء والمحتاجين ومتابعة ذوي الاحتياجات الخاصة. لقد تحولت هذه الأهداف الانسانية إلى مجرد عناوين كبيرة بعيدة عن الواقع.

فغالبية العاملين في العمل التطوعي من خلال الجمعيات ابتعدوا عن دورهم في التفاعل مع مجتمعاتهم المحلية وتطويرها وغياب الدور الريادي لهؤلاء في اقامة المشاريع التشغيلية لأبناء الأسر المحتاجة وتوفير فرص عمل لهم، خاصة وان غالبية العاملين في المجال التطوعي على صلة بمختلف الجهات الرسمية والقادرة على مد يد العون والمساعدة لهذه الجمعيات لتقوم بدورها في مساعدة ابناء المجتمعات. لكن هذا لا يغفل دور جمعيات تقوم بدورها وتقدم مساعداتها للأسر الفقيرة والمحتاجة، سواء كانت مادية أو طرود غذائية والبسة وغير ذلك.

هل المرأة الأردنية مظلومة ومنقوصة الحقوق؟

أقول: لا.. الآن لها وجود في كل المجالات، ومقبلة على الحياة أكثر.

في الماضي كانت المرأة محافظة أكثر وتعمل أكثر وتعطي أكثر من وقتها على حساب عائلتها فلا يوجد مقارنة بين الماضي والحاضر.

لدينا سيدات حصلن على مواقع جيدة، ويعملن لمصلحة المرأة. فالمرأة تبقى المرأة سواء كانت تعمل أم لا. صحيح أنها حصلت على أعلى المناصب، ولكن ليس كما نريد لها بأن تكون متمكنة أكثر ونسبة أعداد النساء أكثر في استلام المناصب العليا والمهمة.

أتابع حاليا ما تقوم به لجنة تحديث المنظومة السياسية من تركيز على تقدم المرأة في مواقع ومجالات مختلفة وهذا أمر يبشر بالخير ان شاء الله.

ما هي علاقتكِ بالاحزاب؟

كنت عضوا مؤسسا في الحزب الوطني الدستوري، وكان أمين عام الحزب شقيقي حكم، و رئيس الحزب عاكف الفايز رحمهما الله فدخلت الحزب بناء على رغبة أبو فيصل وشقيقي وكنت من أوائل السيدات اللواتي دخلن الحزب منذ تأسيسه.

كانت أهم نشاطات الحزب ندوات ومحاضرات، تسلمت في الحزب رئيسة للجنة العلاقات العامة، قمنا بعمل بعض المنشورات والأجندة وأعلام عليها شعار الحزب، وبعد أن اندمج الحزب مع حزبين آخرين لم استمر فخرجت.

استراحة

وهي تقلب صفحات دفتر الذكريات تستحضر خولة خير بعض ما لم تنسه من حياتها في مصر والولايات المتحدة. تقول: في أمريكا وجدت صعوبة بالغة لايجاد عمل، حيث تقدمت للعمل في عدة أماكن. فكانت سيرتي الذاتية عندما يطلبونها في مستوى أعلى من العمل الذي يريدونه، فيرفضون طلبي. لكنني تعرفت على طلاب كثيرين من أنحاء العالم وعلى مجموعة من العرب في المعهد الذي كنت اتعلم فيه اللغة، فسارت الأمور بشكل جيد لكن الغربة كانت صعبة عليّ. في مصر أحببت ناسها ومدنها وقراها وتراثها وقد زرتها عدة مرات. قبل عامين كنت فيها. افضل مصر عن أي دولة أخرى، أحبها بكل مواصفاتها. من يعيش في مصر ويعرفها جيدا لا بد وان تكون مميزة لديه، فيها البساطة والطيبة وفيها الحضارة والعلم والثقافة والرقي وفيها الأزهر وفيها المسرح والسينما والفن بكل أنواعه وناسها يعرفون معنى الحياة وماذا يريد منها.

ما أكثر البلدان عراقة وجدتها من خلال زياراتك؟

لكل بلد طابعها الخاص الممتع، أذكر بعد الانتهاء من برنامج عملنا الرسمي كنا نذهب سياحة الى مناطق لها تاريخها وحضارتها فالاسواق القديمة استهوتني كثيرا لدلالتها على عراقة البلد وطبيعة ناسها حتى في بلدي الأردن كثيرا ما أحب النزول لوسط البلد وزيارة أسواق عمان: سوق البخارية وسقف السيل وسيل الحوريات كلها تستهويني كثيرا. وبنفس الوقت عملت مع وزارة الثقافة، في تأسيس فرقة الفنون الشعبية، أذهب إلى المدارس مع مروان جرار لتدريب الفريق. واذكر ان امبرطورة ايران فرح ديبا حضرت لدى زيارتها للأردن حفلة للفرقة التي نشرف على تدريبها، فاعجبت بالاداء كثيراً، فقامت بدعوة الفرقة إلى إيران وعرضنا فننا في طهران وكان موضع اعجاب الحضور.

اليوبيل الفضي

أهم مهرجان اقمناه في الأردن بمناسبة مرور 25 عاما على تولي الملك الحسين بن طلال سلطاته الدستورية وكنت من اللجنة العليا للمهرجان، ورئيسها معن أبو نوار، فطلب مني كمشرفة تربوية تقديم عروض، فقدمت عرضين، وزميلي أحمد يوسف قدم عرضا للشباب.

كان الاحتفال ناجحا جدا حضره الملك الحسين طيب الله ثراه، وبعد الانتهاء من فقرات المهرجان استدعيت إلى المنصة بطلب من جلالة الحسين فشكرني، وطلب مني أن أشكر كل طالب وطالبة قدموا هذا العرض وكل المسؤولين الذين اشرفوا عليه.

اصعب محطات حياتك؟

الحمد لله انني مسرورة في حياتي، لم تواجهني صعوبات أو عقبات.

بفضل الله كنت نشطة جدا بعملي أقوم به على الوجه الأكمل وأذكر أنني كنت أدرس طلبة الثانوية في المدرسة الأرثوذكسية فكنت أذهب من مدرسة الأميرة عالية إليها ثلاث مرات في الأسبوع، كنت شعلة نشاط، ولدي طاقة فأحببت عملي.

كيف تحافظين على لياقتك؟

ما زلت أحافظ على لياقتي البدنية حيث أمارس السباحة والمشي اليومي والالتقاء بالأصدقاء. وفي اوقات الفراغ لدي مكتبة متواضعة وان كانت قراءاتي محصورة في كتب محددة منها الاجتماعية والتربوية والتاريخية.

حاليا أعيد قراءة بعض الكتب التي أحببتها مثل مهنتي كملك، وكتاب «ملك يختزل عنفوان النص»، وآخر للدكتورة هدى فاخوري.

نصيحتك كرياضية للمرأة بشكل عام

أقول لكل امراة أن عليها أن تمارس أي نشاط رياضي، لأن الرياضة مهمة للجسم والعقل بغض النظر عن عمرها فكل ما تقدمت المرأة في السن تحتاج للتمارين الرياضية أكثر وان لم تستطع فعليها بالمشي يوميا لمدة ساعة في الهواء الطلق هذا ضروري جدا لصحتها ونفسيتها وتجديد نشاطها اليومي.

ما هي نصيحتك بعد 25 عاما من العمل العام؟

أقول يجب أن يكون الشخص متسامحا، وأن يعطي كلما استطاع العطاء.

وأعتقد أن العائلة مهمة جداً في حياة الشخص، فهي سنده وظهره وكل شي بالنسبة له.

والأصدقاء الجيدون كذلك، قمت بإنشاء صداقات جيدة على مستويات كثيرة، وأشكر الله ان قدرني على خدمة الناس مثلما خدمت بلدي ومجتمعي.

على ماذا انت نادمة؟

لست نادمة على شيء أو على عمل قمت به، أحببت الرياضة وأبدعت فيها، وأبدعت في مجال التنمية الاجتماعية والعمل الاجتماعي التطوعي. الأردن وطني وأبناؤه أبناء وطني وما قدمته واجب غير محمودة عليه لكن الإنسان يشعر أحيانا انه بحاجة لكلمة تسعد قلبه، وان كنت لا احتاجها لكنها مهمة..

ما هو أصعب يوم بحياتك؟

وفاة الملك الحسين، أثر بي كثيراً، وبكيته كثيرا.

ما هو جمال الحياة كما ترينها؟

ان يتمم الله علينا الصحة وهدأة البال والشيء الذي يسعدني ويبهجني عندما أرى أبناء شقيقاتي واشقائي في مواقع تساعدهم على خدمة الأردن.

ما تزالين أنيقة كما وقبل نصف قرن

اجد ذلك مريحا لشخصيتي وهو ما يجب أن تكون عليه كل أنثى أحب أن أبقى متأنقة ومتألقة دون تكلف أو فخفخة. لا اتابع الموضة، ألبس ما يناسبني و ما زلت مهتمة واعتبر ذلك جزء من شخصيتي.