عودة الأشقاء السوريين إلى بلدهم من الأسئلة الصعبة في العالم اليوم، وفي الدول التي استضافت ملايين من الأشقاء مثل الأردن وتركيا ولبنان لا يملك أحد من المستضيفين ولا الضيوف إجابة محددة، وهناك ملايين من السوريين المتواجدين في دول اخرى في اوروبا وأميركا وكندا وأستراليا...

ربما لم يعد السؤال مهما بالنسبة لهم ليس لأنهم لا يحبون وطنهم بل لأن أمورهم في المهجر أصبحت منظمة ومريحة، إضافة إلى غياب افق للحل الحقيقي في سوريا بما يضمن عودة آمنه أو حياة مريحة معيشيا في ظل الازمات المعيشية في سوريا..

وخلال السنوات الأخيرة قبل وخلال كورونا كانت الدول الكبرى وخاصة اوروبا تقدم للدول المستضيفة مساعدات اقتصادية ومعها شرط تسهيل دخول السوريين إلى سوق العمل، أي بمثابة توطين اقتصادي، وللتحول من حالة لجوء وفق التعريف القانوني إلى اغتراب لكن بلا حدود واضحة..

وقبل أيام أعلنت الأمم المتحدة عن توقف تقديم المساعدات الغذائية لحوالي ١١٠ آلاف لاجئ في الأردن، وهي مساعدات كانت تقدم على شكل مبالغ مالية أو كوبونات تسوق والإبقاء على المساعدات المقدمة للمقيمين في المخيمات، وربما نسمع بعد فترة تخفيف مساعدات ساكني المخيمات لضعف الموارد.

على الصعيد الرسمي فإن الأردن أعلن أنه لن يجبر أي سوري على العودة لبلاده، وأنه يشجع العودة الطوعية والآمنه أي ألا يتعرض السوري بعد عودته لأي أذى لأي سبب، وعلى الصعيد العملي فإن فئات الشباب من السوريين لم تكن العودة خيارهم لأنهم هنا يجدون فرصة عمل لن تتوافر في سوريا بسبب الأزمة، وأيضا بسبب كونهم مطلوبين للخدمة العسكرية هناك أو دفع بدل مالي لا يستطيعونه.

وفئات اخرى فقدت بيوتها وأرزاقها في سوريا والعودة تفتح أبواب معاناة كبيرة، والبعض ربما لديه موقف سياسي معارض ولا يفكر في العودة مطلقا.

ومنذ سيطرت الحكومة السورية على معظم الجغرافيا السورية عادت أعداد من الأشقاء، لكن تردي الأحوال الاقتصادية هناك واسباب اخرى جعلت العودة ليست خيارا في هذه المرحلة وربما ابعد من ذلك، ولهذا فإن فكرة العودة لم تعد خيارا لمعظم الأشقاء ولكل فئة أسبابها.

الأردن الذي ازدادت معاناته الاقتصادية وخاصة في ملف البطالة يمنح سوق العمل فيه مئات آلاف فرص العمل للاشقاء السوريين فضلا عن الامور الاخرى، وفي نفس الوقت تراجع الاهتمام الدولي بالملف السوري انسانيا وسياسيا، وتناقصت المساعدات الدولية للاجئين أو للدولة المستضيفة، وأعداد الأشقاء تزداد بحكم الزواج والتكاثر الطبيعي، وأيضا خلال أكثر من عشر سنوات تحول جزء ممن دخلوا الأردن صغارا إلى شباب يبحثون عن عمل وكل متطلبات الحياة.

هم يعانون وتركوا بلادهم كرها، لكن الأزمة التي ساهمت دول عديدة في تأجيج نارها وجلبت تنظيمات متطرفة من جغرافيا كثيرة يدير العالم اليوم من تحملوا بعض العبء مثل الاردن الذي من مصلحته عودة سوريا إلى وضعها الطبيعي وعودة السوريين الى بلادهم.

وإذا كنا نتحدث عن موعد عودة الأشقاء إلى بلادهم فان أحداث درعا الأخيرة فتحت الباب أمام هجرة جديدة حيث طالب آلاف المدنيين من أهل درعا باعطائهم فرصة الهجرة إلى تركيا أو الأردن، بل ناشدوا جلالة الملك بالسماح لهم بدخول الأردن، وهي أعداد كبيرة قد تصل إلى عشرات الآلاف وفق بعض المعلومات.