هل انتهى الفساد الكبير؟, في الحقيقة لم تسجل منذ وقت قضية كبيرة لكن ذلك لا يعني أن هذا الفساد الكبير قد انتهى..

الفساد الصغير فالأصغر هو الأخطر لأنه في جسد البلد مثل لوكيميا الدم, لا يمكن القضاء عليه بمجرد غسيل الدم ولا تستطيع أي حكومة ولا أي هيئة لمكافحة الفساد اجتثاثه فهو يتكاثر مثل عدوى وبما أننا في زمن كورونا هو كورونا بالفعل ولا يمكن أن يتم توظيف مراقب للفساد الصغير في كل قسم من دائرة في مؤسسة أو وزارة لكن الحل هو تولية الرجل المناسب في المكان المناسب ليقوم بهذه المهمة.

الفساد الصغير يأكل جسد أي دولة كما الثقوب الصغيرة في جسد الإنسان فلا يلبث وأن يفارق الحياة بعد أن يفرغ الجسد من الدماء ببطء ففي نهاية المطاف يصبح الصغير كبيرا فيصعب معالجته.

ليسمح لي وزير الاقتصاد الرقمي أحمد الهناندة أن أسجل له تسريع الأتمتة فهي الجدار العازل بين التدخل السلبي للموظف وقابليته لتلقي الرشوة أو ممارسته عرقلة المعاملات لذات الغاية، لكن لا بأس من أن نشير الى قصور نظام الخدمة المدنية الذي يتعين أن يخضع الى مراجعة شاملة.

حكايات المضايقات ومحاولات الابتزاز التي يقودها متنفذون لا شك أن لهم أدوات تدل على قدرتهم على الإيذاء وعرقلة الأعمال, ومرافق وشركات تواجه ضغوطا كبيرة لإجبارها على تمرير وظائف او دفع أموال عبر تهديد بحملات تشويه، وتحريض تستخدم فيها كافة الأسلحة.

حسنا، أعتقد أن أسوأ أنواع الفساد هو الفساد التحريضي، بمعنى أن يضغط صاحب نفوذ للتضييق على منافسين أو يدفع صاحب مصلحة رشوة لموظف ليس الغرض منها تسليك معاملة بل إحداث ضرر بمصلحة أخرى تخص منافساً له.

كل استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز الدراسات خلصت الى أن قوانين الإستثمار التي عدلت وطورت على مدى نصف قرن مضى ممتازة وجيدة لكن المشكلة فيمن يطبق القانون وفيمن يجيره لخدمة مصلحة ويغير مساره على هواه لكن ربما سيحتاج الأمر الى بنود قانونية توفر للمستثمرين صغارا وكبارا الحماية ليس فقط من مثل هذه الممارسات بل حماية المستثمرين من تفوق منافسيهم أو مبتزيهم الذين طوعوا هذه القوانين عبر موظفين لعبوا هذه الأدوار ببراعة..

qadmaniisam@yahoo.com