أقر مجلس النواب مشروع قانون الإدارة المحلية، بعد أن قام بتغيير مسماه المقترح من الحكومة «قانون البلديات واللامركزية»، والذي انطوى على خلط بين اللامركزية كنظام حكم إلى جانب المركزية الإدارية، وبين الوحدات الإدارية التي تتألف منها اللامركزية وأهمها البلديات.

وتبقى المشكلة الأبرز التي لم ينتبه لها مجلس النواب أنه قد تقرر حرمان كل من كان محكوما عليه بالإفلاس أو الإعسار من الترشح والانتخاب، ما لم يسترد اعتباره قانونيا. فقد ساوى النواب بين الإفلاس والإعسار كحالتين للحرمان من ممارسة الحقوق السياسية، ذلك على الرغم من الاختلاف الجوهري بينهما.

فعلى الرغم من أن صدور قانون الإعسار رقم (21) لسنة 2018 قد ألغى أحكام الإفلاس والصلح الواقي في قانون التجارة، إلا أنه لا يمكن القول إن الإعسار قد حل محل الإفلاس كشرط لحرمان الفرد من العضوية في مجالس المحافظات والبلديات. فالعلة من حرمان المفلس من ممارسة حقوقه السياسية تكمن في عدم الثقة في ذلك الشخص الذي تقرر الحكم بإفلاسه. فالقرار القضائي بإفلاس تاجر يتضمن الطلب منه التوقف عن إدارة أمواله الخاصة به لصالح وكيل التفليسة، فهو غير مؤتمن على إدارة ماله الخاص، بالتالي لا يكون محل ثقة باتخاذ القرار المناسب فيما يخص المشاركة في أي عملية انتخابية اقتراعا وترشحا.

في المقابل، حددت المادة (2) من قانون الإعسار أنواعه، بأنه يشمل الإعسار الفعلي القائم على أساس توقف المدين أو عجزه عن سداد الديون المستحقة عليه بانتظام، والإعسار الوشيك الذي يقصد به الحالة التي يُتوقع فيها أن يفقد المدين القدرة المستقبلية على سداد ديونه عند استحقاقها خلال ستة أشهر رغم قدرته الحالية على سدادها.

هنا يظهر الاختلاف بين الإعسار والإفلاس في أنه يمكن أن يصدر قرار بإعسار المدين، وتبقى يده مشروعة على إدارة أمواله الخاصة به، فيثبت له الحق في بيع الأموال التي يراها ضرورية لاستمرار نشاطه الاقتصادي، أو للحصول على السيولة اللازمة لاستمراره في حال تعذر الحصول على الائتمان وذلك عملا بالمادة (19) من قانون الإعسار. فالمعسر يتوفر لديه مبدأ حسن النية، بعكس المفلس الذي يحرم من التصرف بأمواله بعد صدور القرار بإفلاسه، مما يبرر حرمانه من المشاركة في الانتخابات المحلية.

وما يعزز من الرأي القانوني أن الإعسار يختلف عن الإفلاس، وبأنه لا يجوز المساواة بينهما كشرط لعدم جواز الانتخاب والترشح لعضوية المجالس المحلية أن قانون الإعسار لم يتضمن أي حكم يحرم المعسر من ممارسة حقوقه السياسية، بعكس النص الموجود في قانون التجارة الذي يُجرد المفلس من هذه الحقوق بشكل واضح صريح. كما لم يرد في قانون الإعسار أي نص يتعلق برد اعتبار المعسر، هذا على خلاف ما جاء في مشروع قانون الإدارة المحلية الذي نص على بقاء المعسر محروما من الانتخاب إلى أن يتم إعادة الاعتبار له.

وهنا يثور التساؤل حول الآلية التي سيتم فيها إعادة الاعتبار للمعسر لغايات استرداد حقه في الانتخاب في قانون الإدارة المحلية، في الوقت الذي لم يتضمن قانون الإعسار أي نصوص إجرائية خاصة برد الاعتبار. فالمشرع الأردني لم يرغب في تقرير أي تبعات قانونية على صدور القرار القضائي بالإعسار، وإلا لكان قد رسم الطرق القانونية للتخلص من تلك النتائج لضمان عدم ديمومتها.

إن مجلس الأعيان مدعو إلى التصدي لهذه المخالفة القانونية، وألا يساوي بين المفلس والمعسر لغايات الحرمان من الترشح والانتخاب في قانون الإدارة المحلية.