تتحفنا الأغلبية من أعضاء مجلس النواب بصرعات عالية المزاج بين الحين والآخر، ومن المؤكد أن إعادة موافقتهم على مواد قانون المخدرات والمؤثرات العقلية واعتبار التعاطي لأول مرة لا يعتبر سابقة جرمية أو قيداً أمنياً، لن تكون القضية الأخيرة التي تبقي الباب موارباً لتسهيل إفساد المجتمع المنهك من حجم قضايا المخدرات وتعاطيها والجرائم الواقعة بسبب التعاطي للمخدرات بأنواعها ممن قتلوا أمهاتهم وزوجاتهم وأطفالهم، وهذه هي المرة الثانية التي يوافق عليها مجلس النواب السابق واللاحق، حتى المادة التي زغرد الأعضاء المشاركون في حفل تعذيب المروجين بمعاقبتهم من سنة الى خمس سنوات لن تكون رادعا لتلك الآفة التي بات سعر موادها أرخص من علبة السجائر.

بالطبع أن هناك أعضاء في المجلس على كفاءة عالية وينعمون بمواقف محترمة والتزام وصمود على خط الحق، ولكن دوما هناك أغلبية تفترس رأي الأقلية كالحيتان في أعماق البحار، ولكن هذه المادة ستؤسس لمرحلة مظلمة لتعم على المجتمع بخراب لا يمكن معالجته، فكيف سيقرر المدعي العام أو القاضي أن المتهم قد تعاطى لأول مرة الحشيش أو ما هو أخطر كحبوب الهلوسة والهيروين والكوكائين والأصناف الجديدة التي لا تحتاج إلا جرعة واحدة لمرة واحدة ليدمن عليها المتعاطي لها، وتترك الاسرة في مصيبتها، ثم لا تستطيع أن تعاقب صبياً أو فتاة تتسكع الى مطلع الفجر وقلب أمهم يحترق.

أي قوانين هذه التي تضرب جهود رجال الأمن العام ومكافحة المخدرات والقوات المسلحة على الحدود الشمالية في مقتل، أم نسيّ صناع القوانين شهداء الجيش والأمن ممن كانوا ضحايا لعصابات المخدرات، وهي باتت كالماء والهواء، فإذا كان قانون السير يعاقب السائق تحت تأثير المسكرات، وهو الأقل ضررا من المخدرات الصناعية التي فتكت بكثير ممن لم تخرج أخبارهم على الجمهور، فكيف تسمح القامات العالية لمتعاطي المخدرات دون عقوبة رادعة.

يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله، والأفيون والحشيش أشد حرمة من الخمر فهو زيادة على إضراره بالعقل يورث الدياثة، وإذا كانت دول غربية قد أقرت قوانين لتعاطي أنواع خفيفة من المخدرات العقلية كالماريجوانا، فإنها تتكبد مليارات الدولارات الموجهة لمكافحة المخدرات بأنواعها، وآخر احصائيات تكلفة المكافحة في الولايات المتحدة تجاوزت خمسين ملياراً سنويا، بينما تؤشر معلومات مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجرائم إلى أن ما نسبته 5.5 بالمئة من سكان العالم مدمنون، فيما تصل عقوبة تعاطي وحيازة الماريجوانا لأول مرة في غالبية الولايات الأميركية من خمس الى سبع سنوات، حسب هيومن رايتس ووتش ما غيرها.

أنا مدمن حزن على بلدنا، وأكثر من ذلك على إخوتنا في مكافحة المخدرات الذين يواصلون الليل مع النهار في سبيل تعقب أولئك المجرمين الذين يعيثون إفسادا في الشوارع والمقاهي وقرب المدارس ويسقطون صبياناً أبرياء في براثن هذا الغول، ويحيلونهم الى المحكمة ثم يخرج المجرم بكفالة أو إعادة تكييف للقضية ليجدوه بعد حين يتسكع أمامهم دون إكتراث، فماذا نحن فاعلون لأبنائنا؟ أم هل سنرى الوقت الذي نشتري لهم الحشيش وتوابعه ليريحونا من إزعاجهم!

من هنا على أعضاء مجلس الأعيان أن يعيدوا القانون علّ نشوة الجدال بين بعض النواب تنطفئ ليعودوا الى رشدهم كمواطنين لا كنواب ويوقفوا هذه المواد التي جيء بها خلافا لكل شرائع الكون.

Royal430@hotmail.com