شارفت اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية على الانتهاء من أعمالها، حيث قدمت كل من لجنة الشباب والمرأة توصياتها النهائية، والتي جرى تسليمها إلى لجنة التعديلات الدستورية لدراستها، و"دسترة» ما يمكن من المقترحات المقدمة لها.

فعلى صعيد الشباب، جاءت التوجيهات الملكية واضحة بضرورة تعزيز دور الشباب والبحث في السبل الكفيلة لتحفيز مشاركتهم في الحياة الحزبية والبرلمانية. أما على صعيد المرأة، فقد تمثلت الرؤى الملكية بضرورة العمل على تمكين المرأة الأردنية من المشاركة الفاعلة، وتهيئة البيئة التشريعية الضامنة لدورها في الحياة العامة.

إن ترجمة هذه الأفكار إلى نصوص دستورية من شأنه أن يوفر ضمانة أساسية في التشريع الأسمى في الدولة بأن الشباب والمرأة مرتكزان رئيسيان في المجتمع الأردني، وبأنه يتعين على الدولة أن تكفل لهما كافة السبل اللازمة لتعزيز أدوارهما في التنمية، والعمل على إطلاق إبداعات الشباب وقدراتهم المعرفية والريادية. وضمن هذا الإطار، ستكون الفرصة مواتية لتضمين الدستور الأردني مجموعة من المبادئ الأساسية التي يريد جلالة الملك وعلى الدوام أن تكون هي عماد علاقة الفرد بدولته، والتي تتمثل بمبدأي المواطنة وسيادة القانون، وذلك ضمن إطار الدولة المدنية التي جاء تعريفها بالأوراق النقاشية بأنها الدولة القانونية التي يخضع فيها كل من الحاكم والمحكوم لأحكام القانون.

وعلى صعيد لجنتي الانتخاب والأحزاب السياسية، فإن العمل ماض وعلى قدم وساق لإنجاز مشروعي القانونين ضمن الأطر الزمنية المحددة في رسالة التكليف الملكية لرئيس اللجنة. ونظرا للتشابك بين النصوص التشريعية في كلا القانونين، فإن اللجان المعنية تعمل على عقد لقاءات مشتركة بينها من جهة ومع لجنة التعديلات الدستورية من جهة أخرى للتحقق من احترام النصوص الدستورية فيما يخص الأحكام الخاصة بتأسيس الأحزاب السياسية ومراقبة مواردها المالية وعلاقاتها مع باقي الهيئات والمؤسسات الوطنية والأجنبية. هذا إلى جانب التثبت من أن النصوص القانونية الناظمة لشكل النظام الانتخابي الجديد تتوافق مع المبادئ الدستورية كما وردت في الدستور المكتوب، والقرارات التفسيرية ذات الصلة التي صدرت عن كل من المجلس العالي لتفسير الدستور والمحكمة الدستورية.

إن الأساس الذي يحكم الحق في تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام إليها يكمن في ضرورة أن تكون غايات هذه المؤسسات الوطنية مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم ﻻ تخالف أحكام الدستور. وهذا المبدأ يجب أن ينسحب ليشمل علاقة الأحزاب الأردنية بنظيراتها العربية والأجنبية. فالهدف من حرمان الحزب السياسي من الحصول على تمويل أجنبي كمبدأ تشريعي ثابت في القوانين الوطنية المتعاقبة يتمثل في ضمان عدم ارتباطه بجهة أجنبية معايدة. وهذه الغاية تتحقق في فرض قيود وضوابط على حق الأحزاب الأردنية في التواصل مع الأحزاب الأجنبية والاتحادات السياسية الدولية.

وبخصوص الحق في الانتخاب، فإن المبادئ الأساسية التي تحكم نظام الحكم النيابي المتمثلة بوجود مجلس نواب منتخب من الشعب في انتخابات عامة وسرية ومباشرة لن يتم المساس بها، وإنما سيتم ضمان تواجد ممثلين للأحزاب السياسية في البرلمان القادم من خلال قوائم وطنية حزبية، مع التأكيد على حقهم في التنافس على مستوى المحافظات.

إن إنهاء اللجنة الملكية لأعمالها وتسليم مخرجاتها ستكون هي البداية لانطلاق مرحلة العمل التشريعي لإخراج هذه القوانين إلى حيز الوجود من قبل مجلس الأمة، ومن ثم يتعين على السلطات التنفيذية المختصة أن تقوم بدورها في تهيئة السبل الكفيلة لتمكين كافة أطراف العملية السياسية من الاستفادة من القوانين الجديدة بما يحقق طموحات جلالة الملك الإصلاحية.